"الحظ لا يؤمن به إلا الفاشلون"، عبارة جسدها باقتدار رئيس الولايات المتحدة الاميركية دونالد ترامب والذي قلب الطاولة على كل استطلاعات الرأي ومراكز الأبحاث التي ستعاني كثيراً لاستعادة ثقة الناس فيها مرة أخرى وهي التي صورت للمتابعين فوزاً سهلاً وكاسحاً لهيلاري مستندة على أن المرشح لا يمتلك خبرة سابقة في أي موقعٍ عسكري أو حكومي بل إنه لم يكن عضوًا بالحزب الجمهوري لفترةٍ طويلة.

فوز ترامب لم ولن يكون ضربة حظ أو وليد صدفة فالمتتبع والراصد لتحركاته من البداية يجد أنه منذ اللحظات الأولى لإعلان ترشحه حتى وإن اعتبره البعض مجرد مزحة إلا أن الرجل بدأ يعمل بخطوات مدروسة ومنهج واضح ليوصله إلى هدفه النهائي متحدياً كل المتخصصين والخبرات التي تنافسه بصورة شخصية حتى أنه ومنذ الأيام الأولى بدأ في حرب شرسة مع الإعلام والإعلاميين، نقص خبرات ترامب أكملها من خلال فريق من المختصين ذوي الخبرة والقادرين على مجاراة الفرق الانتخابية الأخرى ليعزز مفهوماً مهماً في القيادة يتمثل في أن الحملات الانتخابية السياسية منها تحديداً ليست مهمة رجل واحد بل هي ترجمة فعلية لمقولة الرجل المناسب في المكان المناسب هي نتاج عمل وفكر جماعي.

كاريزما الرئيس المنتخب جلبت له من البداية الدعاية التي كان يحتاجها وبدأت الأنظار تأخذه على محمل الجد بصورة أكبر مما أجبره على الخوض في مواضيع شائكة بهدف جلب شريحة جديدة من الأنصار كالنظام المصرفي والقضائي بل إن فريقه عمل بشكل واضح على إقناع شريحة واسعة من الناخبين بأن مرشحهم سيكون بديلاً موفقاً عن إدارتهم التي بينت استطلاعات الرأي أن شعبيتها في تراجع، ويمكن القول بأن المفتاح الأساسي الذي لعب عليه ترامب وفريقه الانتخابي يكمن في فهم أفضل لعقليات الناخبين بالمقارنة بفهم السياسيين المحترفين أو أولئك اللذين يعتمدون على نفس الأساليب القديمة لإيصال الرسائل لجيل اليوم، المفتاح الرئيسي في الانتخابات كان فهم الناخب وما يريده بعيداً عن مصطلحات السياسة أو مفاهيم الحرب كل ما فعله ترامب وفريقه أنهم تحدثوا مع بسطاء الأميركيين بلغة يفهمونهما وقدموا لهم ما يريدون سماعه وصوروا لهم مخاوفهم على انها حقيقية وأن ما يتحدثون عنه في حياتهم اليومية هو ما سيتحدث به رئيسهم وقد لمسوا ذلك فعلاً من خلال المؤتمرات والمناظرات التي حدثت فترامب ببساطة حول كل تلك المخاوف إلى خطابات رسمية ونقاط قوة ودفاع وأوراق رابحة تجلب له المزيد من الأصوات في الصناديق.

والآن وبعد ظهور النتائج ورغم ما صاحبها من غضب شعبي إلا أن لغة الخطاب ستهدأ والمواضيع المثيرة ستبدأ في الزوال فترامب المرشح يختلف عن ترامب الرئيس فالولايات المتحدة دولة مؤسسات لا تحكمها أهواء ومزاجات الرؤساء فقط، نعم قد يكون هناك اختلاف في بعض المواقف ونعم قد تتغير القرارات ولكن كل ذلك سيكون لتغير المعطيات والأجواء المحيطة لا أكثر.