بعدما كادت رافعاتها أن تحجب السماء في المدن الكبرى إبان الطفرة السابقة، خيم الهدوء الكبير على حراك شركات المقاولات منذ أواخر العام الماضي، حتى طال بعض الشركات القيادية في القطاع ما طالها من التعثر في بعض مناحيها الإدارية والمالية، الأمر الذي يطرح الأسئلة حول مصير شركات قطاع المقاولات في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها، وماذا عساها فاعلة في مواجهة امتداد الركود لعام أو عامين بذات القسوة التي يمليها الركود الحالي؟

العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الفوزان للتجارة والمقاولات المهندس طارق بن محمد الفوزان أكد في تصريح لـ(الرياض) أن شركات المقاولات الكبيرة، التي تدار برؤية وإستراتيجية قادرة على تجاوز المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن الفترة السابقة بين عام 2009 و2015م كانت فترة ذهبية لقطاع المقاولات بشكل عام، مشدداً على أن الشركات القوية والمنظمة إدارياً استطاعت خلال تلك الفترة أن تحصن نفسها مالياً وإدارياً ضد الدورات الاقتصادية السلبية.

وأشار الفوزان في حوار مع (الرياض)، إلى أن المرحلة الاقتصادية الحالية ألقت بظلالها على قطاع المقاولات بشكل واضح، مؤكداً أن أغلب الشركات تواجه شحاً في السيولة بشكل كبير، وأن أعداد العاملين الذين تضخمت بشكل كبير خلال تلك الفترة، تمثل عامل ضغط كبير بالنظر إلى فاتورة الرواتب المرتفعة عطفاً على أعداد العمال الكبيرة.

وشدد الفوزان على أن شركات المقاولات سوف تحدد خياراتها في مواجهة الركود، مؤكداً على أن التركيز على مشروعات القطاع الخاص يمثل أحد تلك الخيارات، وقال: إننا في شركة الفوزان للمقاولات نضع في اهتماماتنا اليوم مشروعات القطاع الخاص بالنظر إلى الركود في المشروعات الحكومية، كما أننا نعمل على إطلاق شركة للتطوير العقاري للاستفادة من حجم العمالة الكبير لدى شركة الفوزان للمقاولات.

وأكد المهندس طارق الفوزان أن شركة الفوزان للمقاولات لم تسرح أحداً من موظفيها، خاصة السعوديين، ولم تحجب أي مميزات مالية يحصلون عليها، مبيناً أن الشركة تصرف رواتب فريق عملها بانتظام، مشدداً في الوقت ذاته على أن الراتب في فلسفة إدارة الشركة حق ليس به منة، وأشار إلى أن حجم المشروعات التي تعمل عليها الشركة حالياً تكفيها لعامين قادمين على أقل تقدير.