الأهوار هي منطقة للمستنقعات المائية الضحلة والعذبة وأشبه ما تكون بالبحيرات الكبيرة المتعددة والمتفرقة وتقع جنوب العراق ممتدة من وسطه في الأراضي المنخفضة المحصورة بين نهري دجلة والفرات وتغطي مساحات شاسعة اختلفت تقديراتها الفعلية لتتراوح بين 7000 إلى 9000 كلم مربع وأكثر تقريباً وذلك لصعوبة حصر امتدادها الجغرافي وتعرض معظمها للتجفيف.

وكانت الأهوار العراقية سابقاً واحدة من أكبر المناطق المنبسطة والقليلة في العالم التي تغمرها المياه العذبة الناتجة من تجمع مصبات الروافد الثانوية الدائمة لفيضانات ملتقى مياه نهري العراق لكونها جغرافياً أرض سهلة ورسوبية ضحلة العمق لا يتجاوز قاع معظمها الثلاثة أمتار ولا يقل أقربها عن المتر والنصف غالباً وذلك في القنوات المائية التي تصلها ببعضها.

وتتكون هذه المنطقة على شكل مثلث تقع مدن العمارة والناصرية والبصرة على رؤوسه الثلاثة وتنقسم إلى أهوار شرقية وغربية مليئة بالجزر الطبيعية صغيرة المساحة نسبياً يسكنها في بيوت مبنية من القصب والحجارة قبائل المعدان العربية المنتفعين من الزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك ويتنقلون في قنواتها المائية بقوارب "المشخوف" الخشبية الخفيفة.

وامتازت الأهوار قديماً بوفرة مياهها وخصوبة أراضيها وتنوع حياتها الفطرية وخصوصاً في نهاية فصل الشتاء وابتداء الربيع وهي موطن طبيعي للعديد من فصائل النباتات والحيوانات والطيور النادرة والأسماك ولكن في الوقت الحالي لم يبقَ الكثير من ذلك في تلك المنطقة التي تعود حضارتها إلى ما يزيد على 5000 عام تقريباً بحسب ما تم توثيقه عنها في الحضارة السومرية. ومنذ زمن ليس بالبعيد تحولت الأهوار من أوفر مناطق العالم وأغناها بالنعم إلى واحدة من الكوارث الطبيعية المفتعلة من التدخل الجائر للإنسان لأسباب عديدة منها الرغبة في تجفيف بعض أجزائها بحجة التوسع في مساحة الأراضي الزراعية فيما كانت الأخرى محاولات سيادية لفرض السلطة عليها خوفاً من خروجها بسهولة عن السيطرة لصعوبة بيئتها. وما حصل وتم اعتباره جريمة إنسانية وبيئية في حق الأهوار وسكانها وكل كائناتها الحية أدى بسبب تحوير مصبات الأنهار وفروعها وبناء السدود الترابية والخرسانية إلى تقلص شديد ومتسارع في مساحات المناطق المغمورة بالمياه إلى نسبة قاربت الثلثين ليكون من عواقب ذلك تباعاً لسلبيات ما حدث هجرة ونزوح أعداد كبيرة من السكان إلى مناطق معيشية أخرى.

ولكن في الآونة الأخيرة ومع توقف التدخل البشري الجائر في أرض الأهوار والعودة التدريجية لنماء وازدهار الحياة الطبيعية فيها عاد إليها انتعاشها وتنبه العالم لها وتجري حالياً محاولات توثيق ضمها للائحة التراث العالمي مما سيسهم بالتأكيد في عودتها بخيراتها وسحر طبيعتها كثروة عراقية حياتية وحضارية تراثية وكذلك بمنافع اقتصادية بعد استثمارها وتنميتها بنجاح.

image 0

نساء من الأهوار

image 0

بيوت القصب وقوارب الخشب «المشخوف» هي مساكن ووسيلة تنقل السكان

image 0

تربية المواشي من أساسيات الحياة

image 0

صيد الأسماك

image 0

قبائل المعدان العربية هم غالبية سكان المنطقة

image 0

آثار التجفيف وعواقبه السلبية

image 0

موطن طبيعي للعديد من الطيور

image 0

الحياة في الأهوار جنوب العراق