رغم أن قيمتي (الانتماء والولاء)، من القيم الراقية ومن الركائز الوطنية القيمة، إلا أن كثرة ترديدها في الآونة الأخيرة، يكشف عن بعض "ملوثات العقل" التي يعاني منها بعض أعضاء المجتمع تتفاوت ما بين (انحراف فكري، تخلف فكري، تعصب فكري ومناطقي، وفقدان الهُوية الوطنية)، والتي تعتبر من أعراض" الافتقار للأمن الفكري" وهو أهم التحديات التي قد تعيق، أو تعطل وتؤخر تحقيق الحلم السعودي الكبير الذي يتمثل في برنامج التحول الوطني، ورؤية 2030م.

ولو عدنا إلى تلك "الملوثات" لو جدنا أنها تتعلق بالعقل وعملياته، والفكر وما يختزنه من معلومات ومعتقدات وثقافات، قد تكون صائبة، وقد تكون خاطئة ومشوهة!! وعلى أية حال تظهر تلك الأفكار على شكل ممارسات وسلوكيات، وتؤثر على المجتمع بخيرها أو شرها..

لذا فنحن أمام تحد خطير يتمحور حول نوعية (رأس المال البشري والفكري) الذي سيسعى لتحقيق هذه الرؤية الطموحة (2030م)، والتي تعتبر مشروعنا القومي الأول الذي يجمع كافة "الأطياف" في المملكة العربية السعودية تحت رؤية واحدة وهدف واحد، ومدى إيمانه بها وبأهميتها ودورها وفاعليتها في تطور ورقي المملكة، وتلاحم مجتمعها، وكذلك درجة اتسامه بالأمن الفكري من كل ملوثات العقل التي سبق وذكرتها....

فلا أتوقع من فرد يتسم بالتعصب أو اضمحلال في الهُوية الوطنية أن يقود فريق عمل يعمل لتحقيق هدف استراتيجي أو يقيم مبادرة!

كما أن رؤية المملكة تعتمد على التجديد والابتكار وجلب كل جديد، فهل تتوقعون من متخلف فكريا (بسبب ما تم تزويده من معلومات ومعارف خاطئة تسببت بها التراكمات الثقافية التي تهمل أعمال العقل وتهيمن عليه وعلى مخرجاته)، أن يتقبل أي جديد؟! أو محاربته وعدم التفاعل معه؟!

ومن الطبيعي أن الكثير من الاستراتيجيات ستتعرض للتقييم وبالتالي اما الاستمرار أو البحث عن بديل لها، ويؤسفني القول إن مهارة استخدام الأساليب الإبداعية لحل المشكلات تنقصنا، بمجرد وجود انتقاد أو تغيير لأي استراتيجية أثبتت عدم فاعليتها، لن نقرأ من البعض إلا (أفكار التأليب، والتشكيك، أو الشكوى والتذمر والتحسب)!!

تحقيق رؤية المملكة يحتاج إلى إعادة النظر في قواعد وأساليب بناء العقل في المؤسسات التربوية، لأن الأمن الفكري يختصر علينا الكثير من الوقت والجهد والمال لدرء مخاطر تلك التحديات، التي تستنزف الوطن في أغلى مقدراته، بالإضافة إلى بلورة إعلام عازل لتلك الملوثات الفكرية أن تصل لعقول أبناء المجتمع، وترسيخ العلاقة بين التربية والأمن الفكري انطلاقا من الأسرة، ثم بناء الاتجاهات المواتية لهذا التحول مثل الحوار، والموضوعية، وتحري الدقة، والمشاركة في خدمة المجتمع.

وأخيراً.. نعول كثيرا في تحقيق رؤية 2030م، على رأس مال بشري لديه فكر معتدل ومتزن، يؤمن بالحرية، وتقبل الآخر والتسامح، ونبذ التطرف والتعصب.