يتسم الوسط الفوتوغرافي السعودي وعلى مدار سنوات بالهدوء والتوافق والتناغم ما بين المصورين والجهات الحكومية التي تسعى إلى إيجاد فعالياتها المرتبطة بهم من خلال المسابقات والجوائز والفعاليات الروتينية التي تقدم وتبرز المواهب والمحترفين، جميعها تصب في إبراز تقدم الساحة الفوتوغرافية وتطورها محليا وخليجيا وعربيا وحتى عالميا وهو ما نراه في المسابقات الدولية ووصول المصور السعودي بمشاركاته الفردية إلى جوائز وميداليات ينافس بها مصوري العالم.

إلا أن هذه التطلعات وهذه الإنجازات لا تذكر في المشاركات الجماعية في ظل ضعف التخطيط وسوء التدبير في تمثيل المملكة لدى الاتحاد الدولي للتصوير الفياب.

فبالأمس أسدل الستار عن البينالي الثالث والثلاثين للفياب في دولة كوريا الجنوبية للصورة الفوتوغرافية في حفل بهيج وتنافس لا مثيل له وسط حضور سعودي ضعيف تذيلت فيه المملكة مركزاً متأخراً لا يتوافق مع تطلعات المصور السعودي ولا سير الحركة الفوتوغرافية في السعودية.

الحضور السعودي الضعيف لم يكن جديداً فمنذ انطلاق مسابقات الفياب الدولية للتصوير كانت ولازالت السعودية هشة بحضورها، فمركزها لم يختلف عن البينالي السابق المقام في تركيا؛ حيث حصدت السعودية على المركز الأخير ولا عن البانيليهات السابقة المقامة من التسعينيات الماضية.

بعد هذه السنوات العجاف في مشاركات السعودية الدولية في كأس العالم للتصوير للشباب والمحترفين والباينليهات المقامة التي تتسابق فيها الدول على حصد الذهبيات لدولها آن الأوان لأصحاب الحل والربط أن يقوموا بتغيير الدماء وتجديدها، فالمصور السعودي متعطش لرفع اسم بلده خفاقاً ولديه القدرة الفنية على الإسهام بانتشال هذا الوضع المزري فممثل السعودية لدى الاتحاد الدولي للتصوير ومنذ عقد من الزمن لم يقدم ما يشفع له ببقائه، وجمعية الثقافة والفنون يقع عليها اللوم أيضاً وهي بموقف المتفرج على هذه المشاركات التي لا تعكس إمكانية المصور السعودي.

لا يعني عدم وجود جمعية سعودية للمصورين ولا صوت للمصورين أن نطيل السكوت على تواجدنا غير المشرف من بين الدول المشاركة وأقربها لنا دولة عمان التي لا تكاد في مشاركة لها إلا وأن تحصد الجوائز وآخرها البينالي الأخير في كوريا وحصولها على كأس العالم للشباب تحت 16 سنة.

كلنا أمل أن يتغير الحال وأن تلبس الفوتوغرافيا السعودية عباءتها الجديدة وأن يكون لنا اسم معتبر من بين الدول، فالحل ليس صعبا، لدينا القدرة الفنية والرؤية ولدينا الإمكانيات والكم والكيف، فقط هي وقفة صادقة من جمعية الثقافة والفنون تجاه المصورين واستحداث مجلس إدارة جديد معني بمشاركات السعودية الدولية في مسابقات الفياب والاتحادات الدولية وبعدها لن تخرج السعودية عن المراكز الأولى في مشاركاتها الدولية.

ختاماً البينالي القادم بعد سنتين في جنوب إفريقيا هل يكون لنا تواجد مغاير بروح شبابية ورؤية مختلفة تعكس مكانة السعودية الفوتوغرافية.. أم هي نفس الأسماء ونفس المراكز.

  • ناقد ومصور فوتوغرافي