لا تزال رائدات التيار النسوي الراديكالي يرين في مفهوم الجندر (النوع الاجتماعي) أداة لتحليل العلاقات بين الرجال والنساء وأثر ذلك على أدوارهم ومكانتهم في المجتمع..

رغم أن ما يحيط بمؤتمرات المرأة ابتداء من مؤتمر بكين وهو المؤتمر الدولي الرابع حول المرأة الذي عقد في عام 1995م يؤكد أن هذا المفهوم ليس اداة تحليل فقط بل هو نظرية عامة تنتشر مبادئها في بنود الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة أو الشباب.. وفي هذا المؤتمر على وجه الخصوص خرجت أكبر تظاهرة نسائية تنادي بحقوق الشواذ!! وفي هذا المؤتمر ذكرت كلمة (جندر) (254) مرة خلافا لمؤتمر السكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994م فلم تذكر كلمة الجندر سوى ( 51مرة).. وهو المؤتمر الذي أثار إعلانه جدلاً واسعاً في العالم العربي والاسلامي لأن ما حوته تلك الوثائق كان نَسَقاً من (المصطلحات غير واضحة المعالم)!

ويتم عدم ترجمتها من اللغة الانجليزية إلى اللغة العربية بدقة ووضوح لتؤكد (المعنى الحقيقي لها) مثل (الصحة الإنجابية).. وما المقصود بها.. وهو (حرية الإجهاض) كاختيار للمرأة دون عوائق..!! حتى لو كانت "غيرمتزوجة" ومصطلح (الحقوق الجنسية)!!

ومعناه حرية الشخص في الممارسة الجنسية حتى مع شخص من نفس الجنس! وفق السياق الذي طرح فيه هذا المصطلح دون تمييز بين جنس وجنس!

وفي مؤتمر بكين الذي اعتبر القاعدة لتفعيل مخططات الحركة النسوية الراديكالية وإلغاء دور المرأة البيولوجي كما ترى ذلك (أوكلي) حيث تقول (إن الأمومة خرافة)!! ولا يوجد هناك غريزة للأمومة وإنما ثقافة المجتمع هي التي (تصنع هذه الغريزة)!! ولهذا نجد أن الأمومة تعتبر (وظيفة اجتماعية) كما جاءت في (المادة الخامسة) من (السيداو) وهي المادة التي تطالب وبشدة بتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لدور كل من الرجل والمرأة بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية..

ومما يؤكد أن (الجندر) هو الفلسفة والنظرية لإحداث تغيير في بناء الأسرة وفي إلغاء الدور الأمومي للمرأة وفي السماح بحرية الشواذ نساء ورجالا.. هو الاختلاف على ترجمة هذا المصطلح وحرص لجنة التعريف في مؤتمر بكين على إبقائه (بدون تعريف)! تماما مثل مفهوم (الارهاب) حاليا!! الذي يستخدم للنيل من مقومات الأمة الإسلامية عقيدة ومنهجاً وسلوكاً.. وفق عمومية المفهوم الذي يخضع حالياً لرغبات عصابة البيت الأبيض فيعتبرون الجهاد والمقاومة ضد العدو (إرهاباً)!

وهكذا مع مفهوم (الجندر) الذي وفق مرجعيته الراديكالية هو (إلغاء التمييز ضد المرأة) ولكن وفق إلغاء للفروق البيولوجية وليس الثقافية فقط..

وما جاء في التقرير الذي أعدته (لجنة المرأة) التابعة للأمم المتحدة لمناقشته في اجتماعها المنعقد في 12/مارس / 2004م الذي ناقش محورين خاصين باشتراك الرجال والصبية في تفعيل مساواة النوع Gender Equality وأيضاً استخدام اتفاقيات السلام في تفعيل مساواة النوع.

وقد لوحظ أن الترجمة العربية للتقرير لم تشتمل على البنود الخاصة بالاعتراف الرسمي (بالشذوذ وحماية حقوق الشواذ)!! بل والسعي لقبولهم من قبل المجتمع وتشجيع الشباب على ممارسة الزنا والجهر به واعتبار ذلك تعبيراً عن (المشاعر) ودعماً (لتعليم الممارسة الجنسية بمختلف أشكالها الطبيعية والشاذة..).

أيضا تم حذف بندا كاملا في الترجمة العربية فيما يُعرف بالعنف المبني على أساس (النوع) الذي يعتبر (مثلاً) منع الشواذ من ممارسة الشذوذ نوعاً من العنف!!

وقد أكد التقرير على (إلغاء أي خصوصية في طبيعة العمل لكل من المرأة والرجل وضرب مثالاً على ذلك بألا تقتصر أعمال التعيين والمهام الخطرة على الرجال فقط!! واعتبر التقرير أن اهتمام المرأة بشؤون المنزل هو نوع من (أنواع التهميش لها) بدعوى أنه عمل (غير مدفوع الأجر) وطالب باضافته إلى سوق العمل والضرائب بحيث يعتبر عملاً رسمياً.

وفيما يخص التعليم والتنشئة الاجتماعية تمت المطالبة بإلغاء أي تمييز بين الرجال والنساء حتى فوارق الصفات واعتبر أنه من الظلم أن تعتبر مهمة تربية الأبناء ورعايتهم مهمة المرأة الأساسية وقد طالب أيضاً بإدماج تعليم الممارسة الجنسية بمختلف صورها (الطبيعية والشاذة) في المناهج الدراسية واعتبار ذلك مساوياً لتعليم القراءة والكتابة.

وتبنى هذا القرار مبادئ الجندر التي تدعو إلى الاعتراف وإعطاء الحقوق بممارسة الشذوذ وقبول الأشكال المختلفة للأسرة مثل الأسرة ذات الجنس الواحد (رجلين، امرأتين، رجل واحد - امرأة واحدة) وحق الشخص في تحديد هويته الجندرية (أي تغيير جنسه) دون أي قيود والسماح بالممارسات الجنسية المتنوعة للشباب والصغار بدون التقييد بأطر الزواج.

وأعاد المطالبة التي سبق طرحها في المؤتمرات السابقة حول توفير الوسائل لممارسة جنسية (آمنة) أي توزيع موانع الحمل للصبية والفتيات في المدارس وتشجيع هذه الممارسات الجنسية التي لا ينتج عنها حمل غير مرغوب فيه، أو انتقال مرض الإيدز.. واعتبر أن (العنف القائم على الجندر) هو أي شكل من أشكال الإجبار (الجنسي أو الجسدي أو حتى العاطفي) أو تقييد الحريات والحقوق أو التهديد في تعريف أو تثبيت أدوار اجتماعية على حسب الجندر (امرأة أو رجل أو شاذ)!!

وهكذا نجد أن مفهوم الجندر رغم أنه في بعض تياراته الأولى هو القضاء على التمييز ضد النساء والمطالبة بمساواتهن بالرجال في الحقوق.. إلا أن ما ينفذ حالياً هو الجانب غير الأخلاقي وغير الانساني لإعلاء منظومة تبيح الشذوذ والزنا وتلغي الأسرة وترفض الاختلاف بين الذكر والأنثى رغم أنه لدينا نحن المسلمين هو الأصل لقوله تعالى: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة اذا تمنى) النجم: 45- 46.بل وتذكي (الصراع) بين الرجل والمرأة بينما المنظومة الاسلامية تعزز (التكامل) بينهما.

وماهو مطلوب منا بصفتنا مسلمون رجالا ونساءً هو الوقوف أمام هذا المد غير الشرعي وغير الأخلاقي ولكن وفق آلية العمل الموحد لإصلاح الوضع الحقوقي للنساء وترجمته عملياً في الواقع.. وليس فقط المشاركة في هذه المؤتمرات العالمية ورفض بنودها المخالفة للشرعية وللحق الإنساني الكريم.