غدت الشقق السكنية البديل لتملك المساكن في المدن الكبرى، بعد أن شهدت مبيعات الفلل السكنية في مناطق المملكة تراجعها، الذي بدأته قبل عام، وبلغت ذروته في هذه الأيام، متأثرة بعدم اتضاح الرؤية الكاملة في السوق الإسكاني المحلي الخاضع للدعم الحكومي، وضعف السيولة في عموم السوق، بالإضافة إلى تذبذب أسعار العقارات من فترة إلى أخرى، وتراجعها في بعض المواقع خاصة الأراضي السكنية وأرضي المنح خلال الفترة الأخيرة، وتوجهات الدولة بتوفير منتجات سكنية للمواطنين بأسعار ميسرة وآلية سداد ميسرة، تقل كثيراً عن أسعارها في شركات القطاع الخاص التي تعمل لحسابها.

ولم يقتصر التراجع على منتج الفلل السكنية، وشهد حجم المبيعات منذ بداية العام الحالي (2016)، تراجعاً يضاف إلى التراجع الذي شهده العام الماضي (2015). في هذه الأثناء ألمح مختصون أن مبيعات الفلل في مناطق المملكة آخذة في التراجع حتى رجوع القروض العقارية التي توقفت منذ أكثر من عام، متفقين على أن هناك تغييرا شاملا يحدث حاليا في خريطة أسعار المنتجات العقارية، بفعل الأنظمة والإجراءات الرسمية، التي أعلنت عنها الحكومة خلال الأعوام الماضية، وتوجتها بفرض رسوم على الأراضي البيضاء، وتفعيل برامج الإقراض السكني من البنوك.

وفي العام 2016، سجلت مبيعات الفلل تراجعا في المتوسط بنسبة تجاوزت 42 في المئة، وشمل التراجع أيضا مبيعات المساكن بنسبة 12 في المئة، ومبيعات الأراضي السكنية بنسبة 6 في المئة.

وأرجع إبراهيم الدرويش المتخصص في التسويق والدراسات العقارية أسباب تراجع مبيعات الفلل مع بقية المنتجات السكنية، إلى ضعف السيولة، وقال: يبدو أن تراجع الإنفاق الحكومي في ميزانية هذا العام، أثرت بشكل مباشر على السيولة التي يتمتع بها جزء كبير من مواطني المملكة، الذين يعانون حاليا من ضعف السيولة لديهم، مما أثر عن مخططاتهم الشرائية للعقارات وغيرها من السلع".

وأضاف "يجب الأخذ في الاعتبار أن غالبية المواطنين يترقبون المشروعات الجديدة التي تعلن عنها وزارة الإسكان، في إطار برامجها العامة، لتوفير منتجات سكنية، تلبي حاجة المواطن وتوفر له السكن الذي يحلم به"، مشيراً إلى أن "حالة الجمود في السوق العقاري في الوقت الحالي، شجع العديد من المواطنين على المزيد من التريث والانتظار، الذي ربما يجلب لهم المزيد من تراجع الأسعار، الأمر الذي يمكنهم من اختيار المنتج السكني الذي يأملونه بأقل الأسعار الممكنة، وهو ما عزز حالة الركود في المبيعات، وأحدث خلخلة في الأسعار".

ويرى خالد المبيض مدير شركة بصمة للتسويق العقاري أن تراجع مبيعات المنتجات العقارية في المملكة، وعلى رأسها منتج الفلل السكنية خلال العام 2016، هو امتداد لما شهده العام الماضي (2015) من تراجع ليس بالقليل. وقال: في شهر رمضان قبل الماضي، شهدت السوق العقارية تفاقماً في انكماش أداء السوق العقارية المحلية، وسجلت المبيعات تراجعا قياسيا في قيمة صفقاتها العقارية أسبوعا بعد آخر، وكان أدنى مستوى بلغته هو 5.7 مليارات ريال، وكان هذا في إبريل من نفس العام (2015).

وتابع المبيض "أرى أن هذا التراجع كان طبيعيا لأحداث السوق العقاري، وهو جاء امتدادا لحالة الركود التي خيمت على تعاملات القطاعات الاقتصادية طوال الأشهر السابقة، بدءاً من تأسيس وزارة للإسكان في المملكة، وتكليفها بحل أزمة السكن، وتوفير أراضٍ بيضاء لبناء مشروع 500 ألف وحدة سكنية. وكان العام 2015 شهد بوادر لتراجع مبيعات المنتجات السكنية في مناطق المملكة، خاصة مع توقف صرف القروض العقارية من صندوق التنمية العقارية منذ أكتوبر 2015، والعمل بنظام التمويل العقاري الجديد الذي يشترط 30% دفعة أولى مطلع العام الفائت، وأثرت وعود وخطط وزارة الإسكان على تراجع عدد من الراغبين في الشراء عن التنفيذ، خاصة بعد الموافقة على نظام رسوم الأراضي البيضاء وبدء التسجيل للأراضي الواقعة ضمن النطاقات المحددة في الرياض وجدة والدمام.

image 0

إبراهيم الدرويش

image 0

خالد المبيض