منذ الطفرة الأولى في نهايات سبعينيات القرن الماضي، عرف السعوديون المساكن الكبيرة ذات الأسوار الواسعة، حيث لعبت مساحة الـ 500متر متوسطاً حقيقياً لمساحات المساكن، إلا أن الطفرة العقارية الأخيرة لم تكن كريمة بما يكفي مع السعوديين، فأكثر ما أفرزت تلك الوحدات السكنية الصغيرة التي تقل مساحتها أحياناً عن 200م، أو ما يسمى بلغة السوق العقاري (الدبلكس).

وفيما بدأت أسعار الوحدات السكنية تستجيب للركود الكبير الذي يشهده السوق العقاري، فإن الأسئلة تتمحور حول مصير الوحدات السكنية الصغيرة التي لا يفضلها الغالبية العظمى من المواطنين، وكيف ستصبح أسعارها في حالة تراجع أسعار الفلل السكنية الكبيرة؟

المهندس محمد بابحر - عضو مجلس إدارة الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين – أكد أن توجه العقاريين في السنوات الماضية إنشاء الوحدات الصغيرة كان بدافع توفير وحدات سكنية ذات أسعار في متناول الشريحة الأكبر من المواطنين، وذلك جراء الارتفاع الكبير في أسعار الفلل خلال الفترة الماضية، وبين أن الفلل الصغيرة (الدبلكس) قد أخذت حيزاً كبيراً على خارطة سوق المساكن في المملكة خلال العشر سنوات الماضية، مشيراً إلى أن الفلل التي لا تتجاوز مساحتها 250م تشكل 30% من الفلل التي تم بناؤها خلال العقد الماضي.

وتوقع بابحر أن تكون الفلل الصغيرة الأكثر هبوطاً في الأسعار بالنظر إلى كثرة المعروض منها وصغر مساحتها، إضافة إلى رغبة غالبية المجتمع الجانحة إلى الرغبة في تملك مساكن متوسطو وكبيرة، وأكد أن الفلل الصغيرة كانت هي الأكثر طلباً خلال الفترة الماضية نظراً لكون أسعارها هي الأقرب إلى امكانيات المواطنين بالنظر إلى حجم القروض التي يحصلون عليها سواء من الصندوق العقاري أو قبل المصارف المحلية.

وأشار إلى أنه في حالة هبوط أسعار الفلل السكنية الجاهزة، فإن التراجع الحاد في أسعار الفلل التي لا تزيد مساحتها على 250م سيمكن شريحة كبيرة من الشباب على وجه التحديد من تملك المسكن، مشيراً إلى أن أحلامهم ستنتقل من الشقة إلى الفلة الصغيرة.