إحصاءات «العدل» تؤكد تراجع أسعار الأراضي البيضاء وتحويلها إلى خط التطوير الإسكاني

حجم الإنفاق والسيولة النقدية والتنظيمات الجديدة تتراجع بنشاط الأراضي وتباين الأسعار

تحولت تجارة الأراضي في المملكة إلى خط انتاج التطوير العقاري بالتخطيط والعمل بعد الاعلان عن فرض ضريبة عليها وبدء مرحلة التسجيل تمهيداً لاعلان عن قيمة الرسوم مطلع العام المقبل، وسجلت بعض المواقع تراجعا ملحوظا في الاسعار وعزوفا عن المضاربة بنسب متفاوتة تختلف من مدينة إلى أخرى، في وقت يؤكد فيه المستمرون في قطاع التطوير أن انهيارها ليس في صالح أحد.

ويرى مختصون أن الأحداث الاقتصادية المحلية والعالمية اثرت على تجارة الأراضي البيضاء التي نالت - على ما يبدو - نصيبها الوافر من تراجع أسعار النفط عالمياً تارة، إلى جانب تأثيرات الأنظمة والتشريعات الحكومية الأخيرة تارة أخرى، وكان آخرها فرض رسوم على الأراضي البيضاء غير المستغلة في مناطق المملكة كافة، وأدى هذا إلى تراجع حجم السيولة للمضاربة على الأراضي البيضاء من 449.7 مليار ريال عام 2014م إلى 348.3 مليار ريال في العام الفائت.

تراجع السيولة

وأوضح م.علي الشهري مدير عام المشروعات في شركة حمد واحمد المزيني العقارية أن تراجع أسعار النفط عالميا، أثر وبشكل كبير على كل المجريات الاقتصادية في المملكة. وقال: "هذا التراجع أثر على معدل الانفاق الحكومي، الذي كان ينعكس على مشاريع القطاع الخاص، والمواطنين العاملين فيه، وقد ظهر تأثير هذا التراجع على مشاريع البنية التحتية التي تنفق عليها الدولة، وينتعش القطاع العقاري بسببها". وأضاف "تجارة الأراضي تأثرت بتأثر سوق العقار بشكل عام، حيث أصبحت من وجهة نظري غير مغرية كما كان سابقا، بعد أن فقدت هيبتها وجزءاً من أسعارها".

وأشار إلى أن "قيام مؤسسة النقد العربي السعودية بتطبيق أنظمة التمويل العقاري مطلع نوفمبر 2014، حجّم كثيرا من السيولة المفرطة داخل السوق العقاري، وهذا أثر بشكل كبير على جميع أسعار الأسواق ذات العلاقة بالعقار، ومن بينها أسعار الأراضي البيضاء".

وقال نحن في شركة حمد واحمد المزيني ترجمنا هذا التحول الاقتصادي إلى مايخدم القطاع السكني، وكان قمة ذلك في تسويق حوالي 85% من إجمالي عدد الفلل السكنية ضمن أكبر ضاحية سكنية مكتملة الخدمات، لافتا إلى مستوى الوعي الذي يتمتع به العملاء والمستهلكون والرغبة في الاستفادة من برنامج الدعم السكني لوزارة الاسكان وثقتها في مطور المشروع شركة المزيني العقارية واستجابتهم للبرامج التسويقية المميزة التي اتبعتها في الحملة.

وعن الاسعار في المشهد العام للاراضي قال الشهري: "تباين واختلاف التراجع في الأسعار أكيد، ولا يحتمل التكذيب أو المجادلة، ولعل البيانات التي تأتي بها وزارة العدل عن الصفقات العقارية على مستوى المملكة وأسعارها وحساب متوسط سعر متر الأرض، يؤكد هذا التراجع في بعض المواقع".

وتابع "هناك أزمة سيولة في المملكة حالياً بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وتراجع الانفاق الحكومي، هذه الأزمة أثرت هي الأخرى في أسعار الأراضي الخام، وطال هذا التأثير كل الأسواق التي لها علاقة بالقطاع العقاري، مثل مواد البناء كالأسمنت والحديد ومواد التشطيب وغيرها".

في المقابل يقول ابراهيم الدرويش المستثمر في قطاع التسويق العقاري والدراسات الاستراتيجية رئيس شركة اولات للتسويق العقاري: ان قناعتي الشخصيه أن المشكله الحقيقية في السوق هي في السيولة النقدية، فالسوق العقاري لازال هو أقل القطاعات السوقية تضررا، انظر حولك تجد أن الكل يشتكي خاصة المستثمرين في قطاعات الأسهم والمقاولات والتصنيع والتجزئة التي فقد حصة كبيرة من مبيعاتها هذا العام.

وأكد الدرويش أن العقار أقل القطاعات تأثرا، والسوق يتجه إلى عمليات تصحيح ويحتاج العاملون فيه إلى تغيير الممارسات والأساليب التقليدية، ويحتاج إلى مطورين جدد أو على الأقل يحتاج أفكارا وممارسات جديدة.

واضاف الدرويش أن ضعف السيولة أحد أهم اسباب تراجع نشاط الأراضي وقال: "يجب الالتفات إلى أن تراجع الأسعار أو انهيارها كما يتمنى البعض، لا يصب في صالح أحد مطلقاً، بل قد يجلب الضرر لمواطنين كثيرين اشتروا عقارات بأسعار مرتفعة ويتخذونها ذخيرة لهم في المستقبل، يفاجأوا اليوم أن قيمتها قد تراجعت في الأسواق".

ويعترف بعض ملاك الأراضي بواقع السوق ومتغيراته، ويعرضون منتجاتهم العقارية بالأسعار الجديدة، وهناك آخرون يرفضون البيع إلا بالأسعار التي يحددونها، هم ويفضلون أن يتريثوا قليلاً حتى تتضح الأمور أكثر، ولكن أسعار الأراضي في طريقها إلى مزيد من التراجع في قادم الشهور والسنوات، خاصة مع تطبيق رسوم الأراضي البيضاء، التي سيتحملها المالك نفسه، وليس المشتري.

image 0

إبراهيم الدرويش

image 0

م. علي الشهري












التعليقات





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع