المقال

هشاشة وضبابية قطاع التأمين.. واستعصاء حلول العلاج

المفترض أن قطاع التأمين يلعب دورا مهما في خدمة الاقتصاد الوطني وحماية كافة مشاريعه، فشركات التأمين تعد أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية والداعم الضامن لنمو مكوناتها، ولها تأثير مباشر على كافة القطاعات والأنشطة التي تمس مختلف مناحي حياة الناس اليومية؛ لكن هذا القطاع عانى بعض التحديات قبل نشوء أزمة تراجع أسعار البترول بسبب هشاشة نشأته، ومن المتوقع أسوة بباقي القطاعات التي تأثرت بهذا التراجع أن تزيد انعكاسات الركود الاقتصادي من حجم معاناته، وبالتالي تراجع نموه نتيجة انخفاض مستوى الإنفاق على المشاريع وتدني العائدات على استثمارات المحافظ التأمينية.

حيث أظهرت دراسة أجريت مؤخرا عن شركات قطاع التأمين ارتفاع إجمالي أقساط التأمين المكتتب بها إلى (20.77) مليار ريال بنهاية النصف الأول لعام (2016م)، وبنسبة نمو بلغ قدرها (7%) مقارنة بمبلغ (19.34) مليار ريال عن نفس الفترة من العام الماضي؛ وتوصلت الدراسة التي أجراها موقع "أرقام" إلى أن (18) شركة من أصل (35) شركة محل الدراسة حققت نمواً في إجمالي أقساط التأمين المكتتبة خلال هذه المرحلة، بينما سجلت (16) شركة تراجعا في إجمالي تلك الأقساط؛ هذا "النمو" تزامن كذلك مع كثير من التحديات نتيجة زيادة الاحتياطات التأمينية المتطلبة نظاماً لتتناسب وحجم الشركة والمخاطر المؤمن عليها، حيث بلغ وفقا للدراسة متوسط نسب الاحتفاظ بأقساط التأمين لشركات التأمين نسبة (82%) خلال الفترة الزمنية محل الدراسة؛ وأفصحت الدراسة عن تكبد شركات التأمين بمطالبات نتيجة المبالغ التي تدفعها للمشتركين أو حاملي الوثائق كتعويض عن تعرضهم للأخطار أو الأضرار بلغ مقدارها (12.24) مليار ريال مقارنة بمبلغ (10.41) مليار ريال عن نفس الفترة من العام الماضي، حيث ترتبط المطالبات عادة بحجم الأقساط المكتتبة، والتي شكلت وفقا للدراسة بنحو (59%) من إجمالي الأقساط المكتتب بها.

التأمين قطاع واعد ومتوقع له تحقيق معدلات نمو مستدامة، فحجم سوقه المحلي حاليا تخطى قيمته مبلغ (40) مليار ريال، بحسب ما نشر في هذا المحلق المميز خلال اليومين الماضية؛ ولكن لازالت شركات هذا القطاع تمر بتحديات متنوعة، فنحن نتكلم عن قطاع تستحوذ فيه بحسب (البلاد المالية) (4) شركات على أكثر من نصف حجم نشاطه، بينما باقي الشركات لا زالت تصارع لإصلاح وضعها المالي عبر بوابة زيادة أو خفض رأسمالها، أو زيادة أسعار التأمين على المواطن؛ ولهذا نقول مع تقديرنا واحترامنا لما يبذل من جهود لتصحيح وضع كثير من شركات التأمين المتذبذب، أن قطاع التأمين لازال يكتنفه نوع من عشوائية التنظيم الفني، وضعف في الهيكلة الرقابية وفعالية أدواتها، ويكتنفه كثير من الغموض في المصير، والمماطلات في الوفاء بالحقوق وتباينها وضعف وسائل استردادها، والتجاوزات غير المهنية، والضبابية في الصلابة عند المخاطر؛ وهذا يعزى في مجمله ربما إلى نشأة قطاع التأمين في فترة قصيرة جداً من شركات عديدة تزيد عن حاجة السوق وبرؤوس أموال هشة، أو نتيجة لما قد يكون حظيت به بعض الشركات عند تأسيسها بقدر من المرونة في إعمال المعايير التنظيمية والرقابية المتطلبة، والنتيجة الطبيعية لذلك القصور هي لجوء عدد من شركات التأمين إلى زيادة أو تخفيض رأسمالها تفادياً للإفلاس على حساب المساهم والمواطن، ومقومات الثقة في اقتصاد الوطن؛ والمحصلة الطبيعية لما سبق هي منع بعض شركات التأمين من قبول مكتتبين جدد في أي من الأنشطة التأمينية، وتعليق تداول أسهم البعض الآخر منها في السوق المالي، وقيام مؤسسة النقد مؤخرا باتخاذ إجراءات قضائية ضد عدد من شركات التأمين؛ وأخيرا قيام مجلس المنافسة بمباشرة إجراءات التقصي وجمع الاستدلالات والتحقيق في احتمال قيام شركات التأمين بالتكتل وزيادة أسعار التأمين على المركبات بصورة مبالغ فيها، بناء على شكوى تقدمت بها الغرفة التجارية الصناعية؛ وهو ما بات يستلزم تدخل الجهات الرقابية بحلول عملية عاجلة تحسبا لتفادي الأسواء في قطاع التأمين، وأن يكون من ضمن هذه الحلول خيار "الاندماج والاستحواذ"، لإيجاد شركات تأمين ذات ملاءة مالية عالية، وقادرة على تقديم خدمات تأمينية ذات جودة شاملة وتسهم في تلبية ما حوته رؤية المملكة 2030 من التزامات ومستهدفات طموحة.

DrAlmuraishedS@gmail.com












التعليقات

1

 

 2016-08-25 15:06:21

بالله يادكتور وهل رأيت شيئا لم يستعص حله هنا ؟! من ظاهرة الفساد المالي والاداري الى ظاهرة البطالة الى ظاهرة حاجة المواطن لسكن يحمي اسرته بعد أن أمضى معظم حياته في الاستئجار الى ظاهرة التستر الى ظاهرة الازدحام والاهمال المروري مع اتساع مساحة الرياض الى ظاهرة الحفريات في عاصمتنا الحبيبة والتي كسرت سيارات ( الناس) وجعلت الرياض تحقق بجدارة ( عاصمة الحفريات ) الى ظاهرة الاستغلال المنظم لموضوع العاملات المنزلية ...الخ ؟! الا يدل ذلك على فشل مركب ونحن نتطلع الى رؤية 2030 ؟! مالم يقم الكتاب بمسؤولياتهم المهنية والوطنية بكل مسؤوليه وصدق وأمانه وذلك بالتركيز بالدرجة الاولى وبشكل مستمر ومنظم وجريئ وموضوعي على المعضلات الأساسية بدلا من التطرق بخجل واستحياء على أعراض تلك المعضلات فاننا نستمر في خداع النفس ولن نحقق الا الفشل سداسي الابعاد !!