من المؤسسات الحكومية التي تحترم أسلوب عملها "المميز" وبحكم اطلاعي ومتابعتي للشأن الاقتصادي على مدى عشرين سنة، وجدت مؤسسة النقد "البنك المركزي" قوة مؤسساتية في عملها، واضحة، محترفة، متوازنة، تظهر بالوقت المناسب، سياستها العملية وضعت البنوك السعودية الأكثر التزاما بكل المتطلبات الدولية من بازل وغيرها، لم نشهد في يوم من الأيام بنكا أفلس أو تعثر تعثرا يخرجه من السوق أو يفقد أموال المودعين، سياسة ثابتة متزنة وواضحة، مرت أزمات مالية قاسية على العالم وظلت مؤسسة النقد هادئة ومتزنة باستراتيجيتها وأهدافها ولم تتأثر المملكة بذلك وأقولها بكل وضوح "نهائيا" لم تتأثر، وآخر ما تم الأن ما حصلت من ضروب الإشاعات والأقاويل حول تغيير سعر صرف الريال أمام الدولار، والذي نفته مؤسسة النقد مباشرة وبيوم إجازة "الجمعة"، وهي عادة المروجين والمرجفين بما يخص الضغط على الريال خلال هذه الفترة أي "قبل الحج" وهي تمر من سنة إلى سنة، ولكن وقفت مؤسسة النقد بوضوح "لا تغيير" كذلك واجهت أي عمليات استهداف أو ضغط على الريال، بل كل من راهن على ذلك خسر في النهاية، نفتخر بوجود كفاءات وطنية سعودية خالصة تقود هذه المؤسسة ومن خلفها سياسية الدولة الاقتصادية والمالية التي تتسم بالتوازن والهدوء وحسابات مستقبلية كثيرة، وهذا ما نفخر بها ببلادنا بوجود مثل مؤسسة النقد المسؤولة عن السياسة المالية والاقتصادية، ومراقبة البنوك وشركات التأمين، ومتابعة السيولة بالاقتصاد ووضع السياسات التي تحفظ توازن الوضع البنكي من كل جوانبه.

من يقع اللوم عليه اليوم برأيي، هم من يرددون هذه الإشاعات أو الأقاويل وتنتشر انتشار النار بالهشيم، وهذا ما لا يبرره شيء أبدا، فهو يخلق بلبة وجلبة وتخوفا للبعض، وأثق حتى في حال تغيير سعر الصرف فإن مؤسسة النقد ومن خلفها الدولة كسياسية عامة، لن تقدم على خطوة إلا بمصلحة هذا الوطن أو المواطن، فهل نتصور أن تكون سياسيات معاكسة؟ بالطبع لا، وهذا ما يجب أن يثق به المواطن ومن يعيش فوق هذه الأرض، وأيضا حتى بسعر اليوم وبعض المنادين بتغيير سعر الصرف، يجب تكون كتابات اقتصادية تكون النظرة لها شمولية عامة للوطن والاقتصاد وليس بمنظور شخصي أو تجاري خاص بك، فلن تكون القرارات دوما تناسب الجميع أو يتفق عليها الجميع وهذا منطقي، ولكن ننظر للمصلحة العامة الكلية وهو ما نثق أن مؤسسة النقد تقوم به بكل كفاءة.