بعد ثلاثة أشهر من المشاورات الماراثونية بين فرقاء الأزمة اليمنية في الكويت، لم يتوصل الطرفان إلى حل نهائي للأزمة، برغم التفاؤل الذي أبداه المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، طوال سير المفاوضات، وقوله إن المشاورات لم تفشل وإنه سيعاود الاتصالات للعودة إليها، لكن إعلانه قبل ذلك بانتهاء مفاوضات الكويت، حمل نوعا من الخيبة، نتيجة لعدم تمكنه من الخروج بحل نهائي يضع حداً للمواجهات المسلحة وحالات التشريد والقتل التي يمارسها الحوثيون ضد الشعب اليمني، هذا ما كشفه تقرير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية والذي تسلمت "الرياض" نسخه منه.

حيث اكد التقرير ان المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، حاول أن يبدو أكثر تفاؤلاً كعادته، عندما تحدث عن الخطوات المرتقبة بين طرفي الأزمة، ولكنه لم يتمكن من إخفاء حالة اليأس التي انتابته، وهو يجيب عن أسئلة الصحفيين في المؤتمر الصحفي الذي عقده بمناسبة الإعلان عن انتهاء مشاورات الكويت قبل مغادرته، وقال ولد الشيخ أحمد: إن "الكرة الآن في مرمى الوفدين اجتمعنا كثيرا وطرحنا الحلول الممكنة، واستطعنا جمع الوفدين على طاولة واحدة، وهو إنجاز، لكن المعضلة الكبرى هي انعدام الثقة بين الأطراف".

واضاف التقرير ان حديث المبعوث الأممي لم يأت بجديد هذه المرة، بل عكس كعادته حالة عدم الاستسلام أمام تمرد الحوثيين على القرارات الأممية، في حين حمل في طياته تحفظا تجلى في عدم تحميل المتمردين وحلفائهم مسؤولية فشل سلسلة المشاورات الماضية لكن المبعوث الأممي أعاد طرح النقاط التسع نفسها التي يرتكز عليها أي حل مستقبلي للأزمة، وهي "تجديد التزام وقف الأعمال القتالية، وتفعيل لجنة التهدئة والتواصل في السعودية، واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المساعدات الإنسانية، والإفراج عن جميع السجناء والأشخاص تحت الإقامة الإجبارية، والامتناع عن أي فعل أو تصعيد يقوض فرص السلام، وإجراء سلسلة من المشاورات بين الوفود وقياداتها للأفكار المتداولة، والالتزام باستمرار المشاورات بعد شهر في مكان يتفق عليه لاحقا وتأكيد روح التعامل معها"، إلا أنه وبرغم شمولية تلك النقاط وقابليتها لتسوية الأزمة، فإنها تبدو غير قابلة للتطبيق من جانب الطرف الآخر ممثلاً في جماعة الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وهو ما تجلى من خلال إعلان الطرفين تشكيلة المجلس السياسي الأعلى، قبيل إعلان انتهاء جولة مشاورات الكويت بساعات، وهو إجراء من شأنه تضييق الخيارات أمام الحكومة اليمنية الشرعية وأنصار دعم الشرعية من القوى الإقليمية في المنطقة، ومن ثم يسد الباب أمام كل الحلول السلمية، ما يعني أن خيار الحسم العسكري في هذه الحالة قد يصبح امراً حتمياً أمام التعنت الحوثي.

ولعل ذلك ما أشار إليه اللواء الركن أحمد عسيري المتحدث باسم التحالف العربي، عندما قال مؤخرا "إن قيادة التحالف تحكم على أفعال الحوثيين وقوات الرئيس اليمني المخلوع صالح في اليمن لا على أقوالهم".

عسيري الذي تحدث مؤخراً لوسائل إعلام محلية ودولية، قال: "إن أفعال الانقلابيين تؤشر على أنهم الطرف المعطل للمشاورات، إذ لم يقدموا على مدار ثلاثة أشهر أي نقطة إيجابية تؤدي إلى إيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية، في حين تجاوبت الحكومة الشرعية مع جميع ما طرحه المبعوث الأممي"، مشيراً إلى أن الحكومة الشرعية في اليمن هي وحدها من يمتلك حق اتخاذ القرار المناسب بشأنها. وقال التقرير ان تصريحات الناطق العسكري باسم قوات التحالف في اليمن تأتي في وقت تصاعدت فيه هجمات الجيش اليمني مدعوما من قوات التحالف ضد المتمردين الحوثيين في جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، تمهيداً لتحريرها، وهو ما يدخل في إطار الاستراتيجية الثلاثية الأبعاد التي تتبناها قوات التحالف، تلك الاستراتيجية التي تشمل الأبعاد العسكرية والسياسية والإنسانية.