بمشاعر مفعمة بالحزن والأسى ودعت الحركة الرياضية بالمملكة كابتن الهلال الخلوق جدا الدولي السابق(سلطان مناحي) الذي وافته المنية عن عمر يناهز72 عاما بعد معاناته المرضية التي بدأت بجلطة دماغية قبل عقد ونصف من الزمن وامتدت آثارها الصحية فيما بعد الى القلب ليجري عملية جراحية ومكث فترة طويلة في مستشفى التخصصي، ثم اصابته - يرحمه الله- بفشل كلوي وأصبح بالتالي ملازما اجهزة غسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعيا ضاربا أروع الأمثلة في الصبر والثبات والاحتساب رغم شدة المصائب وتكالب الأمراض على جسده الطاهر فصبر على معاناته المرضية وتحّمل متاعبه الجسدية احتسابا للأجر والثواب العظيم منطلقا إيمانه من قوله تعالى -: « إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ » -سورة الزمر- أية(10) إلى أن وفاه الاجل المحتوم في خارج المملكة.

-علاقتي مع الفقيد الغالي بدأت قبل اكثر من 15 عاما أباّن عملي الإعلامي التاريخي قبل مغادرتي مهنة صاحبة الجلالة وتفرغي للتخصص الاكاديمي في علم الاجتماع فكان (أبو فهد) صاحب مبادئ أصيلة وشيم تربوية فضيلة يقابل الجميع بابتسامته المعهودة وبشاشته المألوفة يحرص اشد الحرص على التواصل الاجتماعي مع زملائه الرياضيين وغير الرياضيين في أفراحهم وأتراحهم حتى بعد تعبه ومرضه من جراء الجلطة وآثارها الصحية ثم معاناة عملية الغسيل الكلوي.

كان-رحمه الله- يزور أي زميل مصاب سواء في المستشفى أو في البيت.. أتذكر جيدا عندما أصيب نجم هلال التسعينيات (عبد الرحمن شمروخ) رحمه الله بمرض أقعده على السرير الأبيض وتم نقله إلى مدينة الامير سلطان الانسانية بدعم من صاحب الأيادي البيضاء الأمير فيصل بن سلطان .. هاتفني- النجم الراحل - طالبا مرافقتي لزيارة زميله اللاعب في مدينة سلطان الانسانية ورغم بُعد المسافة وظروفه الصحية ألا ان فقيدنا الغالي سجل اروع الاهداف النبيلة في شباك الوفاء الاخلاقي في مشهد اجتماعي أصيل ينم عن حّس انساني وبعد تربوي وعمق اجتماعي متأصل ومفّصل في شخصيته الواعية، والأروع في شخصية النجم التاريخي(سلطان مناحي) غفر الله له أن الاهتمام بالقيم الدينية كان الأكثر تفاعلا وتعاطيا في شؤون حياته الإيمانية يروي جار الفقيد والمربي الفاضل الأستاذ(عبدالعزيز الثاقب الشعلان) العديد من القصص في قالبها الإيماني وانصراف قلبه إلى ميدان الطاعات والعبادات يقول: كان (أبو فهد) يجسد صورة الجار المثالي وحرصه على التواصل مع الجيران والسؤال عنهم في كل الأحوال الاجتماعية والانسانية فكان متفقا عليه في محبته من الجميع وقبل ان يقعده المرض كان من الاوائل الذين يذهبون للمسجد حتى في تعبه وصعوبة حركته كان يجاهد نفسه مستعينا بالصبر والاحتساب وبايمان صادق كان يسابق المؤذن لصلاة الفجر ومعه نسخة من مفتاح المسجد وما أن كان المؤذن يدخل المسجد لأذان الفجر وألا ويجده أما يصلي أويقرأ القرآن والناس نيام وفي شهر رمضان كان يجلس في المسجد بين المغرب والعشاء يقرأ القرآن ويستثمر وقته في الأذكار والاستغفار في خير الشهور شهر الخير والغفران فكان (الفقيد) ملازما لجماعة المسجد ومحبا لجيرانه الذين احبوه لنقاء قلبه وصفاء سريرته وقيمه الاخلاقية الاصيلة واحترامه الصغير قبل الكبير.

رحم الله فقيدنا الغالي صاحب القلب الكبير (سلطان مناحي) الذي رحل بجسده وترك لنا سيرته النيرة وسمعته العطرة محفورة في الذاكرة والوجدان تغمد الله بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته.

  • باحث(اجتماعي)