أول رد على هذا السؤال وأقوله بثقة « لا « لا يوجد مشكلة أو أزمة سيولة والأدلة كثيرة وسأشير إليها، ولكن لنقول بطريقة أخرى، هل السيولة كما هي في عامي 2013 أو 2104 ميلادية، والسبب واضح هو «أسعار النفط» فكانت نفقات تلك العامين حققت أعلى مستويات إنفاق بتاريخ المملكة وهو 925 مليار ريال و1،100 مليار ريال، ثم أتى بعد هاذين العامين ذروة أسعار النفط، تراجع النفط لمستويات قاربت 70% والأن يستقر عند مستويات منخفضة 50% من المستويات العليا التي وصل لها. أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية طلعت حافظ صرح ونفى تعرض البنوك المحلية إلى عجز في السيولة، وأن السيولة النقدية لدى البنوك المحلية كافية، وأن جميع مؤشرات السيولة ومؤشرات الاستقرار المالي الأخرى في القطاع المصرفي تدل على ذلك. الوضع القائم لا يقول أننا بأزمة أو طور أزمة، بل هي تراجعات عن مستويات «ذروة» حصلت في عامين أو ثلاثة، والفترة الحالية للتدليل على أن السيولة متوفرة وموجودة هي استمرار نمو الإقراض البنكي فقد بلغت في الربع الثاني من 2016حوالي 1،440.2 مليار ريال أي اقتربت من 1،5 تريليون ريال «تجاري وشخصي» بنمو 1.5% ونمو 8.1% عن الفترة المقابلة، ماذا يعني ذلك؟ تراجع سيولة؟ لا بالطبع نمو الإقراض يعني توفر سيولة والأهم وجود «قدرة» على النمو؛ كذلك بنتائج الشركات نلحظ تباينا في البنوك أو قطاع التجزئة الذي أعتبره معيارا مهما فمنها يتحقق نمو أو استقرار أو تراجع محدود، وأهم قطاع يشار إلى مستوى النمو الاقتصادي -برأيي- هو قطاع الأسمنت، فمتى حقق نموا بالإنتاج والمبيعات فهذه دلالة على وجود «حركة بناء» وبالتالي يعني حراكا كليا في الاقتصاد، فمواد البناء سينشط، والعمل والعمالة، والنقل، وغيره فهو أساس مهم في التنمية الاقتصادية.

وأعيد التأكيد أننا لسنا بأزمة، لسنا في ذروة الصرف والمصروفات وهذا طبيعي، فالنفط فقد 50% على الأقل، ولا يمكن أن يكون هنا استمرار بالنفقات نفسها حتى وإن كان لديك احتياطيات مالية لأن الاستمرار يعني استنزافا لها وتنتهي ثم ماذا؟ بل الحل كما تضعه رؤية 2030 هو الاستمرار بالبدائل للإيرادات غير النفطية حتى يكون اقتصادنا أكثر مرونة ولا يعاني كما نشاهد اليوم من ضعف في الإيرادات بسبب النفط؛ ولكن أهم علاج للركود أو البطء الاقتصادي هو توفير بدائل الضخ المالي «من الخارج» أي السياحة القادمة الاستثمارات وغيرها، وهذا ما يجب فتح الأبواب ومزيد من التسهيلات لكي يضخ سيولة جديدة ويتوسع الاقتصاد ويبتعد عن الاعتماد على النفط.