المرأة السعودية كانت وستظل دائماً هي تلك التي تجاوزت بإصرارها وإرادتها كافة العقبات التي حاول المجتمع من قديم أن يضعها أمامها.. امرأة كان لحضورها المحلي وقع القوة، ولحضورها العالمي وقع المفاجأة.. استطاعت أن تستفيد من كل نافذة شرعت لها، ومن كل باب فتحه أمامها ولاة الأمر واحداً بعد واحد.. قالت بكل الطرق وبكافة الوسائل هذه أنا؛ المرأة التي أعطيت خمسة فأنتجت عشرة، أثبت جدارتي في كل موقع وأقدم دليل وطنيتي في كل محفل..

ابنة هذا البلد المعطاء ابنة المملكة العربية السعودية التي اعتزت ببلادها فاعتزت بها البلاد وكرمها العباد وتلقى أنباء صعودها القاصي والداني بتقدير وإعجاب كبيرين..

السفيرة الحقيقية والمتحدثة الرسمية والبرهان المعجز على أن أقل من مئة عام في بلاد تتمتع بالحصافة والثقة والإرادة يمكن أن تغير الظروف وتقلب الموازين وتحول المرأة التي كانت كائناً مستضعفاً مغيباً إلى كيان ذي حضور وقوة يتحلى بالعلم ويترقى في العمل مع احتفاظه بعراقة الجذور وصلابة النشأة.

ابتكرنا وطورنا بدلة التخفي الحراري والبصري وننتظر الحصول على براءة الاختراع

ضيفتنا اليوم هي طرفة المطيري، سيدة أعمال وريادية من الدرجة الأولى، حاصلة على بكالوريوس ملابس ونسيج، وعضو بأكثر من جهة حكومية، وأول مستثمرة في المصانع الجاهزة، أسست مصنعاً خاصاً بالمنسوجات بكافة أنواعها منذ أكثر من سبعة أعوام. وكونها تتمتع برؤية خاصة تجاه مهنتها قررت أن تقتحم وبكل جرأة صناعة المنتجات العسكرية من خلال تصميمها وتنفيذها، كما أنها أول من علقت الجرس لتوطين الصناعات العسكرية، وهي بذلك تسجل حضورها في أول مشاركة نسائية سعودية في معرض القوات المسلحة لتوطين ودعم صناعة قطع الغيار “أفد”، بما ينتجه مصنعها من ملابس واحتياجات عسكرية، وقد أثبتت تلك المشاركة نجاح المرأة السعودية وكفاءتها في كل مجال تضع بصمتها المميزة به. لقد صنعت صلابة الإرادة وجرأة التحدي من طرفة المطيري شخصية قوية مكنتها من شق طريقها بتأسيس عدد من المشروعات التجارية والصناعية لتصبح رائدة اعمال ومهتمة في جانب ريادة الاعمال وتوطينها، وفي هذا اللقاء، تتحدث لنا طرفة المطيري عن تجربتها كرائدة أعمال ناجحة، متطرقة إلى بداياتها في العمل الحر، مروراً بكل ما حققته فيه من نجاحات، وأيضاً التحديات التي واجهتها

التفكير بعقلية الصانع وليس التاجر ما يميز مشروعاتي ويضمن لها النجاح والتطور

طموحة ومحبة للعمل

تعرف ضيفتنا نفسها بأنها انسانة طموحة ومحبة للعمل، لديها شغف دائم بالتميز والتطوير المستمر لنفسها ولأسرتها ولكل من حولها، وتضيف: "لعل هذا ما قادني للبحث عن تخصص دراسي يضيف لي مهارات وخبرات جيدة من الممكن أن أستثمرها ولله الحمد".

لابد من توطين الصناعة حتى نزيد من فرص العمل تماشياً مع رؤية المملكة 2030

وتتابع: "كنت من المتفوقات والمتميزات بدراستي الجامعية، الأمر الذي جعلني أن أكون مرشحة للتدريس في مدارس الرياض العريقة، وأنا ما زلت طالبة على مقاعد الدراسة في السنة الرابعة، وبعد التخرج كان أمامي فرصة للعمل كمدربة في أحد معاهد كلية التربية، وفرصة أخرى لكي أكمل تعليمي للدراسات العليا، إلا أني قررت الالتحاق بالعمل في مدارس الرياض، والتي يعد العمل بها كمعلمة أو معلم حلم يراود كل خريج، لثقته بما تضيفه تلك التجربة من مهارات وخبرات لها ثقلها وتأثيرها على مسيرته العملية". وتحدثت "المطيري" عن الأثر الذي تركه الوالدان في شخصيتها، وقالت: "والدي -رحمه الله- رجل بسيط لكنه يمتلك قيم أصيله ونبيله، كان لها تأثيرها علينا في الانتماء وحب الوطن وتعزيز حب الوطن بخدمته بكل تفاني واخلاص، وعائلتي بلا شك كانت داعمة لي، فقد كانت نصائحهم وتوجيهاتهم لأكمل تعليمي رغم زواجي في سن مبكر وفي مرحلة دراسية هامة كمرحلة المتوسطة، ولكن أنا أومن بأن من لم يساعد نفسه ويسعى إلى مواجهة التحديات والمتاعب لن يستفيد من الدعم المقدم له، فالمهم هو وجود الرغبة الداخلية للنجاح والطموح والتحدي".

صناعتنا متأخرة.. ولن نستطيع الوصول إلى إنتاج محلي متوازن إلا بمشاركة المرأة

أهم المحطات الحياتية

وعن أهم المحطات الحياتية التي قادتها للنجاح والتميز، اعتبرت "المطيري" أن المرحلة التي أمضتها في العمل كمعلمة في مدارس الرياض من أهم المحطات المؤثرة بحياتها، إذ وجدت بنفسها كل تلك القدرات والمواهب التي لم تتوقع أن تكتشفها فيما لو التحقت بالعمل الحكومي.

وعن هذا تضيف: "حينما تكون بيئة العمل محفزة وخلاقة وشعارها الأول هو التميز، ستجد بأن الموظف سيبذل مجهوداً كبيراً لكي يكون جديراً بالبقاء، وهذا ما فتح أمامي افاقاً جديده في التحدي والمنافسة للاستمرار، وهكذا وجدت نفسي خلال عشر سنوات عملت بها في تلك المدارس، التي تمكنت من خلال عملي بها تطوير مهاراتي وأفكاري، فأحد المواد العلمية التي كنت قد استحدثتها في مادة التفصيل والخياطة أدرجت في المناهج الدراسية الحديثة لتلك المادة، فكانت تلك البصمة من اهم الانجازات التي أعتز بها، بعد ذلك تأتي مرحلة الانطلاقة نحو عمل تجاري بسيط في تصميم وتنفيذ الملابس النسائية بعد أن بدأت به من المنزل".

وعن سعيها للعمل الحر في مجال تصميم وتصنيع الملبوسات، قالت "طرفة": "بالتأكيد، قرار ترك الوظيفة والاتجاه للعمل الحر قرار صعب جداً، خاصة إذا كانت الوظيفة توفر كثير من الامتيازات، وايضاً في ظل البيروقراطية التي يواجهها رواد الاعمال الجدد، لكنها لم تكن بالنسبة لي مغامرة بل خطوة مدروسة، إذ كنت أثق فيما أمتلكه من خبرة وقاعدة عملاء صغيرة، وهنا أقدم نصيحة بعدم التسرع في مثل هذا القرار الذي يجب أن يسبقه تجربة مشروع صغير ليكون هناك تصور مسبق لمرحلة ما بعد الانتقال إلى العمل الحر".

منتجات بمواصفات عالمية

وتتحدث "طرفة المطيري" عن أهم ما يميز مشروعها وما هي مراحل تطوره، قائلة: "ما يميز مشروعي هو الحرص باستمرار على تقديم منتج بمواصفات عالمية عالية وسعر منافسة، والاستجابة والتطوير للمنتج هدف لا نزايد عليه، أيضاً ما يميزنا التوسع بشكل أفقي، أي التفكير بعقلية الصانع وليس التاجر الذي يكرر فكرة مشروعة الناجح بافتتاح فروع جديدة، بينما الصانع يبحث عن الاشياء التي تمنحه ميزة تنافسية ويعمل على تصنيعها أو تطويرها، أي يحرص أن يكون له غطاء خلفي وينتج كل ما يستورده، وبرأيي الشخصي أن هذا هو التطور الطبيعي لضمان التحول إلى مجتمع منتج، كما يميزنا إن لدينا طاقات سعودية شابة منتجة، خصوصاً من يقف على خطوط الإنتاج والإشراف والتصميم والإدارة، وجميعنا يسعى باستمرار لاستشفاف الطلب المحلي وتطويره بمواصفات عالية وسعر منافس".

وتتابع: "كانت أحد المراحل هي انتقالنا بعد افتتاح هذا المصنع الصغير للمرحلة الثانية، وهي افتتاح معمل لتوريد بعض المواد الأولية لمشروعي وأيضاً لمحلات الأقمشة، بعد ذلك انتقلنا لمرحلة فتح خطوط إنتاج جديده والتوسع في بناء قاعدة عملاء جدد، إذ بدأت مع فرق العمل لدي في جمع معلومات عن أكثر احتياجات السوق واستهداف تصنيع ملابس للانفورم للقطاعات الطبية والعسكرية، وإنتاج نوع معين من النسيج، وخط إنتاج للوقوهات والشعارات، وخط إنتاج للقص بالليزر بأشكال مختلفة، وأيضاً يعمل على قص الأقمشة بالليزر، وما زلنا حتى اليوم نحبو في هذا الاتجاه، ولله الحمد تم حصول المصنع على شهادة الجودة العالميةً (الايزو 9001) في تصنيع الملابس والتجهيزات العسكرية.

صناعة المنتجات العسكرية

وعن الذي قادها للتوجه لصناعة المنتجات العسكرية، أهم الخطط المستقبلية التي تسعى لتحقيقها، ذكرت "طرفة" أنه بالتأكيد دوافعها وطنية قبل ان تكون تجارية، فأقل واجب خدمة ابناءنا أفراد القوات المسلحة والداخلية لمن قدموا حياتهم فداء للوطن، أيضاً كونهم يهتمون بالتطوير ويطالبون منذ مدة بتطوير قطاع النسيج، حيث كانوا نعملون مع بعض شركات التوريد وأصبح لديهم خبرة في بعض الاحتياجات العسكرية، إضافة إلى قناعتها أن مجال التصنيع والنسيج هو أساساً من اختصاص المرأة، التي لديها حس وخبرة في حياكة الملابس وصناعتها، ولم تخفي "المطيري" شعورها بالفخر والاعتزاز وهي تقدم لرجل الأمن البدلة العسكرية وكافة احتياجاته المصنوعة بأجود الخامات وأفضلها.

وعن أبرز المنتجات العسكرية التي تم تصنيعها، ذكرت "المطيري" أنهم في مصنعها الخاص قاموا بتطوير بدلة التخفي الحراري والبصري، بحيث لا يمكن رؤية العسكري المتخفي بالكاميرات الحرارية، وذلك بفضل البطانة العازلة حرارياً، كما أن لون البدلة يعتمد على لون البيئة، وبالتالي من الصعب رؤيته، وهذا المنتج تم تطويره مع شركة نافا، وهذا المنتج في جميع مراحلة ومكوناته محلي الصنع 100%، ونسعى حالياً للحصول على براءة اختراع لهذا المنتج.

الصناعة لدينا متأخرة

وعن رأيها في ماذا ينقص الصناعة لدينا، قالت: "بشكل عام، الصناعة لدينا متأخرة، فحينما نتحدث عن الصناعة نتسأل عن تفعيل قرار مجلس الوزراء الذي يمنح نسبة 10% للمنتج المحلي، ومدى أمكانية زيادة تلك النسبة، إضافة إلى منع الاستيراد واستبداله بخطوط إنتاج محلي بما يضمن ويوفر فرص عمل، وهنا أود أن أوضح نقطة في غاية الأهمية، أن الصناعة لا تعني إنتاج المنتج من البداية إلى النهاية إنما أي خط تجميع يعتبر تصنيع". وتتابع: "حتى نزيد من فرص العمل في عام 2020 لابد من توطين الصناعة، أيضاً لا يمكن ان نزيد من الإنتاج المحلي على مستوى المملكة دون مشاركة المرأة، إذ لن نستطيع أن نصل إلى إنتاج محلي متوازن إلا بمشاركتها.

تفعيل السياسات الحكومية

وتتحدث "طرفة المطيري" عن أهم تحد واجهته، وتقول: "من أهم التحديات هو أنننا وضعنا بين كماشتين، كماشة العمالة السائبة المنافسة، وكماشة التجار الكبار، فمن جهة تنتج العمالة السائبة منتج قريب من منتوجاتنا، في الوقت الذي لا يكون لديها أي التزامات مادية كدفع الايجارات أو التأمينات، أيضاً بين التجار الكبار المسيطرين تماماً على الشراءات الحكومية، وبلا شك، فأن العقبات أمام رواد الاعمال متعددة وصعبة، وحتى يستمر الريادي لا بد أن تكون لديه روح تحدي وقوة صبر، إذ أن كثير من الاجراءات تكون معقدة، كما أنه لا يوجد عدل ومراعاه لبعض القوانين التي فرضتها وزارة العمل حينما ساوت بين سعودة الشركات الكبيرة وبين أصحاب المشروعات الصغيرة.

المسؤوليات العائلية والعملية

وعن تجربتها في التوفيق بين المسؤوليات العائلية والعملية، أجابت: "بالتأكيد مرحلة البدايات كانت ذروة الانشغال الدائم، فأبنائي في مرحلة عمرية صغيرة وعملي أيضاً مازال في بدايته ويلزمني جهد كبير للتوفيق بينهما، أما اليوم فقد كبر الابناء واصبحوا شركاء نجاحي، وهم متفهمين لطبيعة عملي والمسؤوليات التي على عاتقي، كما أن تجربتي تلك علمتهم الكثير من معاني الإصرار والطموح". وعن طموحاتها المستقبلية تقول "طرفة المطيري": "طموحي ان استطيع التوسع في انحاء المملكة، وأن نغطي احتياجات القوات المسلحة والخدمات الطبية، من خلال تطبيق جوال، بحيث يطلب من خلاله الفرد العسكري الزي والبدلة العسكرية من خلال هاتفة".

وعن علاقتها بمواقع التواصل الاجتماعي، ذكرت أنها تملك عددا من الحسابات ولكن بحكم الانشغال الدائم فإنها قليلة الدخول إليها، وعن علاقتها بالموضة ذكرت أنها مهتمة جداً ومتابعة باستمرار لجديد الموضة، وذلك بحكم تخصصي في هذا المجال.

سعود الصعنوني: والدتي ذات شخصية استقلالية وقيادية تواقة للتفوق والتميز

يقول سعود الصعنوني -ابن طرفة المطيري والخريج الجامعي في تخصص العلوم السياسية-: منذ طفولتي الباكرة أدركت ماذا يعني الإصرار وكيف يكون العزم على تحقيق الأمنيات، فوالدتي شخصيتها تواقة للتفوق والتميز، وتمتلك الدوافع الداخلية للوصول إلى ما تريد بعزيمة صلبة دون أن تتخلى عن مسؤولياتها الأسرية، منذ أن كانت طالبة جامعية، وهذا بفضل الله أولا ثم بما منحها الله إياها من همة وذكاء وثقة بالنفس. وأضاف أن أهم الصفات الشخصية لوالدته طرفة المطيري أنها شخصية استقلالية قيادية ومجاهدة لا تقبل إلا الوقوف بالصف الأول والبحث عن الأفضل في أي عمل تقوم به، فحضورها ونجاحها تعدى أسوار مصانعها، وهي تقوم بجهود واضحة للتوجه الصناعي ودعم المنتج الوطني والحد من الاستيراد، تحقيقاً لرؤية المملكة 2030، كما أنها لم ترض أن يكون نجاحها مرتبطاً باسمها، بل تسعى دائماً لتحقيق أهداف رسالتها التي تأتي لمصلحة بنات الوطن ومن أجل الوطن.

وتابع سعود: من المعروف أن العمل في مجال الصناعة بالنسبة للمرأة مليء بالتحديات والصعوبات، ولهذا فإن والدتي حريصة على المشاركة في ورش عمل ومؤتمرات داخلية مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، سعياً منها لبحث كل ما يساهم في فتح آفاق أوسع وأرحب في القطاع الصناعي، كما أنها تبادر دائماً لدعم الرياديات ومؤازرتهن، وأنا كابن لها أشعر بالفخر اليوم تجاه ما حققته، وأرجو من العلي القدير أن يوفقها ويسدد خطاها إنه سميع مجيب.

image 0

طرفة المطيري

image 0

أثناء مشاركتها بمعرض القوات المسلحة «أفد»

image 0

درع شكر وتقدير من بنك التسليف والادخار لـ»طرفة المطيري»

image 0

ملابس وتجهيزات عسكرية من إنتاج مصانع «طرفة المطيري»

image 0

سعود الصعنوني