كل اقتصاد في هذا العالم لأي دولة لديه ما يسمى بالاقتصاد "الخفي أو الأسود"، ويصعب حصر أو معرفة حجم هذا الاقتصاد كقيمة مالية أو كممارسين له، وقد يكون عملا مشروعا أو غير مشروع، ولكن كم قيمة هذا الاقتصاد بالمملكة؟ يستحيل الإجابة عليه لأسباب كثيرة، يمكن احتساب الاقتصاد الخفي بطرق متعددة ولكن الغالب هو عمل نسبة من الناتج القومي، التقديرات وفق "عضو الشورى الدكتور فهد جمعة" أنها تقارب 500 مليار ريال، هي تقديرات وتعادل من الناتج القومي الوطني فإذا كان الناتج الوطني يقارب 2،8 تريليون ريال والاقتصاد الخفي -إن كانت المعلومة دقيقة- فهذا يعني أنه يشكل ما يقارب 18%، وهذه نسبة عالية حين نقارب بدولة كالولايات المتحدة التي يشكل كنسبة من الناتج بما يقارب 8.4% وألمانيا 15% تقريبا، وهذه لأعوام سابقة وليست هذه السنة أو الماضية.

ماذا يعني الاقتصاد الخفي أو الأسود؟ الاقتصاد الخفي قد يكون عملا مشروعا وهو بكلمات محددة يمكن قولها "أي أموال لا تمر من خلال النظام المصرفي" فمثلا، عامل البناء أو الكهربائي أو الميكانيكي أو أي عمل يقوم به أجنبي وغالبا "غير نظامي" ويأخذ مقابلا ماديا عليه، ثم يستخدم هذا المال بتحويله أو صرفه بدون أن يمر من خلال "المصارف" ويخرجه خارج المملكة بطرق متعددة، بتحويل "أسود" أي يسلم هذا المبلغ لشخص أو وسيط، على أن يستلمه ببلاده بدون مرور على "مصرف" أو القنوات الرسمية، أو يشتري ذهبا أو شيئا ثمينا لكي يحول المال الذي يملكه إلى قيمة مضافة حين يعود إلى بلاده، وهذه الأموال قد تكون 100 ريال أو 100 مليون ريال، أما الاقتصاد الأسود، وهو غالبا عمل غير شريف بل يجرم بالقانون، فالذي ذكرنا العامل وغيره قانوني بكل شيء ولكن لايرصد وغالبا يكون مخالفا كتستر تجاري أو نحو ذلك، أما الأسود فهي تجارة غير شرعية مثلا مخدرات، أو تهريب أو بيع سلاح ونحو ذلك، وهذا كله يجرم ومخالف وغير قانوني، كل ذلك يأتي على حساب الاقتصاد الوطني وثروته.

من كل هذا باختصار، برأيي يجب أن يعمل على رصد حجم "الاقتصاد الخفي والأسود" أو أي تهرب، وندرك أنها لن تصل لحلول مثالية ولكن يجب حصرها، والعمل على معالجتها، فهي استنزاف اقتصادي كبير قد يكون هناك اقتصاد آخر، وكل ما زاد عدد العمالة المخالفة وانتشرت وتعمل لحسابها، زاد معها الاقتصاد الخفي، والضرر الاقتصادي الذي لا يمكن حصر نهاية له، ويجب وقف ذلك بأقصى مدى ممكن ولن ينتهي.