يلازم السرير الأبيض بمدينة الملك فهد الطبية في الرياض منذ أكثر من شهر نجم الهلال والعداء الدولي والمدرب الوطني الأسبق حميّد جمعان «71 عاماً» نتيجة معاناته من بعض المشاكل الصحية على إثر الجلطة الدماغية التي تعرض لها في شعبان الماضي وتحسن بعدها لفترة وجيزة وسرعان ما انتكست حالته الصحية إذ مكث في المستشفى منذ بداية شهر رمضان وهذا الأسبوع نقل إلى قسم العناية المركزة.

وأفاد ابنه عبدالله أن الزيارة ممنوعة عن والده هذه الأيام لحين تحسن حالته الصحية وتمنى من الجميع الدعاء لوالده أن يمّن الله عليه بالشفاء العاجل.

حميّد جمعان اللاعب والعداء الأسبق خدم وطنه في أكثر من موقع رياضي فهو أحد نجوم ميدان «أم الألعاب» وعداء دولي كبير نال لقب أسرع رجل في المملكة العربية السعودية قبل 46 عاماً عندما توّج بطلاً للمملكة في سباق الـ 100 م بزمن قياسي (10.4.0) ظل صامداً في وجه الزمن لـ 10 سنوات ومثل المملكة في العديد من المحافل الدولية لألعاب القوى في تونس والأردن واليونان في سباقات الـ 100 م و200 م ، فضلاً عن أولمبياد ميونخ 1972م الذي ركض فيه على مسافة الـ 400 م.

وفي ملاعب الكرة برع حميّد كمهاجم هداف وجناح أيسر سريع في صفوف الهلال وساهم في تحقيق الزعيم لكأس الملك وكأس ولي العهد معاً في موسم واحد عام 1384هـ ضمن كوكبة نجوم الهلال الذين أبهروا الأوساط الرياضية بنتائجهم المذهلة في ذلك الموسم.

عبدالله الجمعان: الأطباء منعوا زيارة والدي لحين تجاوزه الأزمة

واستمر حميّد في اللعب حتى عام ١٣٩٤هـ إذ ترك الكرة عقب حصوله على بعثة دراسة خارج المملكة وعاد بعد أربعة أعوام بشهادة بكالوريوس تخصص علوم التربية الرياضية من جامعة ويسترن بولاية ميتشجان الأميركية وعيّن معيداً بمعهد التربية الرياضية قبل تحوله إلى الكلية ثم انتقل للعمل معلماً للتربية البدنية.

وسجل في كشوفات الهلال عددا من اللاعبين مثل عبدالله الصغير ومحمد الخراشي وعبدالله اللحيدان وسهيل الزواوي والأخير لاعب كرة طاولة بجانب العداء الدولي هتيمي المنديل حيث كانوا من طلابه في المتوسطة النموذجية.

المسؤولية الاجتماعية الهلالية تتجاهل التواصل مع حميّد!

وبعد اعتزاله وعودته من أميركا إتجه إلى ميدان التدريب وعمل مساعداً لمانيلي وزاغالو وبروشتيش وكندينو وفلهو ونوغيرا وحصل على عدة شهادات في هذا المجال.

ودرب حميّد فريق شباب الهلال بتوجيه من بعض هؤلاء المدربين لثلاثة مواسم حصل فيها على بطولتي المملكة لموسمين.

ومن المحطات المهمة في مشوار هذا الرياضي الكبير والمدرب القدير إسناد مهمة تدريب منتخب المملكة للشرطة له في إحدى البطولات العربية قبل ربع قرن تقريباً وخرج بالمركز الثاني وكان من أبرز نجوم ذلك المنتخب الكابتن يوسف الثنيان و نجم الرياض السابق ناصر سدوس.

المسؤولية الاجتماعية

في سبات عميق!

حميّد جمعان الاسم الكبير في تاريخ نادي الهلال وميدان ألعاب القوى السعودي يعيش اليوم وضعاً صحياً صعباً بعد إصابته بجلطة دماغية ومشاكل صحية أخرى أعاقت حركته.. ولا يزال كغيره من قدامى لاعبي الأندية المهمشين للأسف يعاني من ضعف التواصل الرياضي والتجاهل التام خاصة من قبل المسئولية الاجتماعية بنادي الهلال التي لم تراع خدماته المخلصة ولا حبات العرق التي سقطت منه لسنوات طويلة مع ناديه.

صفحة نجوم الأمس بجريدة "الرياض" بدورها وفي إطار تواصلها مع قدامى لاعبي الأندية كانت قد أجرت قبل ست سنوات حديث ذكريات مع حميّد جمعان سلط فيه الأضواء على مشواره الرياضي قائلاً:

ابن سعيد أول الداعمين

بدأت علاقتي بكرة القدم في حي الظهيرة وسط مدينة الرياض في حقبة السبعينيات الهجرية ثم في مدرستي الجزائر الابتدائية بشارع آل سويلم والمتوسطة الأولى بشارع العطايف والتحقت بنادي الهلال عام 1383هـ عن طريق أخي الأكبر عبدالله الجمعان وهو مشجع هلالي متعصب بالمرة وكانت أولى تدريباتي في ملعب صغير - الزهرة - قبالة مقر النادي تحت إشراف المدرب السوداني التوم جبارة الله وكان مؤسس النادي ورئيسه آنذاك الشيخ عبدالرحمن بن سعيد - رحمه الله - في مقدمة الداعمين لي في مستهل مشواري الرياضي وكان يدخل الملعب ويوجهنا واتذكر معي فهد بن نصيب وحسين العليان ومحمد بن نصبان وسلطان الراجح (سمارة) وعبدالرحمن المعثم (الوجيه) وعزيز الجمعان والفشة (رحمهما الله) بجانب سعيّد بن ناصر وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم الآن.

وبعد انهاء دراستي المتوسطة التحقت بمعهد إعداد المعلمين وفي منتصف المشوار الدراسي تركت المعهد لألتحق بمعهد التربية الرياضية الذي افتتح في ذلك العام بحكم اني رياضي ولاعب كرة وتخرجت عام 1387هـ وتعينت مدرساً بالمتوسطة النموذجية ومثلت الهلال على مستوى الأشبال وكانت مباراتي الأولى أمام الشباب وأتذكر جيداً المدرب المرحوم حسن سلطان الذي اهتم فنيا واستفدنا منه كثيراً.

وأتذكر أول مباراة لي مع الفريق الهلالي الأول ضد وحدة الخبر (القادسية حالياً) وكانت ودية في الرياض وسجلت فيها أول أهدافي برغم صغر سني إذ لم أكن تخطيت الـ 17 من عمري ونجحت في كسب ثقة الجهاز الفني والإداري ولعبت كرأس حربة ثم تغير مركزي في اللعب كجناح أيمن وأيسر نظراً لاجادتي اللعب بكلتا قدماي.

(وطيت) الكرة

خسارتنا لكأس الملك عام 1388هـ أمام الاتفاق من الذكريات المؤلمة في مشواري الرياضي إذ كنا ضامنين الفوز ولكن الثقة الزائدة والتصريحات المفرطة بالتفاؤل للفوز بالكأس اضرتنا للأسف ودخلنا المباراة شبه ضامنين الفوز علماً أننا قدمنا مباراة ممتازة وأتذكر أنني انفردت بالحارس ومن شدة سرعتي وحماسي الزائد (وطيت) الكرة فابتعدت عني وخلصها أحد المدافعين الاتفاقيين في بداية المباراة والنتيجة كانت سلبية فكان ذلك من المواقف الطريفة في حياتي وانتهت تلك المباراة بنتيجة ثقيلة لم يتوقعها أحد (4/2) بس عيال الفصمة محمد وسعود وفقوا وصارت هذه الهزيمة الساحقة درساً للاعبي الهلال.

40 هدفاً مع الهلال

عدد أهدافي لا يتجاوز 40 هدفاً كلها غالية على نفسي ومنها هدف سجلته في أهلي جدة في مباراة مصيرية (خروج المغلوب) عام 1385هـ ولم يحتسبه الحكم التركي «بدري قايا» بداعي انتهاء الوقت الأصلي وسجل في تلك المباراة زميلي سليمان مطر «الكبش» هدفاً أيضاً والغاه الحكم وبعد عودتنا للرياض ومشاهدة شريط المباراة السينمائي فوجئنا بحذف الهدفين من الشريط وخرجنا خاسرين في تلك المباراة ليتأهل الأهلي ويفوز بكأس الملك.

سلطان مناحي النجم الأول

تميزت وعرفت بالسرعة بين مهاجمي الهلال ولا أنسى دور زملائي في بروزي وخاصة مجموعة الوسط بقيادة الكابتن سلطان مناحي وهو من خيرة لاعبي الوسط ورجل حماسي يحب الهلال ومخلص إلى أقصى درجة - إضافة إلى كريم المسفر وفهد النصيب ومحمد الطعيمي كانوا يخدمون المهاجمين بالتموين السخي ولا أنسى زملائي المهاجمين سليمان مطر «الكبش» وزين العابدين وحسين العليان ومبارك العبدالكريم «شفاه الله» ويبقى اللاعب الهلالي الأول في نظري الكابتن سلطان بن مناحي كان نجماً مميزاً بأدائه وشخصيته ورجولته وقيادته في الملعب.

( إذا فاتتك الكورة

لا يفوتك الزول )

المدافع الذي كنت أخشاه في مباريات الهلال عثمان بخيت صخرة دفاع النصر وعلي حمزة في أهلى الرياض ولا أنسى فيما بعد إبراهيم تحسين قائد الشباب وفي الهلال يظل المرحوم صالح أمان المدافع الأول وكان من خيرة الأظهرة لاعب على مستوى رفيع من المهارة يراوغ المهاجمين وساعده في ذلك لياقته العالية ومهارته الرفيعة.

وبالمناسبة كان مدافعو الثمانينيات الهجرية شرسين في أدائهم ويتميزون بالصلابة والقوة البدنية غير أنني تميزت بالمرونة والسرعة والخداع والمهارة في تخطيهم وكانت أقوى خطوط الدفاع في صفوف الاتحاد وأهلي جدة وكانت هناك مقولة شهيرة لدى مدافعي تلك الحقبة تقول:

( إذا فاتتك الكورة.. لا يفوتك الزول) وكانت مطبقة لدى أغلب مدافعي الثمانينات.. إذا فاتته الكرة .. شال المهاجم بالكرة.

عبدالله الفيصل

تكفل بعلاجي في لبنان

أصعب إصابة تعرضت لها في مشواري الكروي حين سقطت على ركبتي في ملعبنا الترابي وأصابني حجر صغير باصإبة بالغة عام 1391هـ وابتعدت على إثرها عن الملاعب عدة أشهر وتكفل رائد الرياضة الأول الأمير عبدالله الفيصل (رحمه الله) بمصاريف علاجي واقامتي في لبنان بعد إجراء عملية جراحية في مستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت لنحو أربعة أشهر وكان الأمير عبدالله محباً للهلال وفي المقابل كان مؤسس نادينا الشيخ عبدالرحمن بن سعيد عاشقاً للأهلي وبفضلهما كانت العلاقة بين الناديين العملاقين جداً مميزة حتى ان عدداً من لاعبي الهلال انتقلوا للصفوف الأهلي في حقبة الثمانينيات بحكم محبة رائد الرياضة لنادي الهلال وأذكر منهم سليمان مطر (الكبش) وزين العابدين وكريم المسفر وفايد الشيباني وعموماً سخاء الأمير عبدالله الفيصل "رحمه الله" طال الجميع من اللاعبين وأنا من ضمنهم.

حموده إكتشف موهبتي

وعن سر تحوله من ملاعب الكرة إلى ميدان ألعاب القوى.. أجاب حميّد:

نظام رعاية الشباب في الثمانينيات الهجرية كان يسمح للاعب بتمثيل ناديه في أكثر من لعبة ويومها كنت طالباً بمعهد التربية الرياضية في الناصرية وفيه مدربون لألعاب القوى أبرزهم السوري (عصام حمودة) الذي اكتشف موهبة السرعة لدي كعداء وبدأ يصقلي في المعهد ورسم لي برنامجاً اعدادياً ثم بدأت رعاية الشباب في تنظيم بطولات أم الألعاب للأندية وفعلاً بدأت أتألق في الـ 100 م والـ 200 م والحمد لله وفقت فيها وأخذ التنافس يشتد بين الهلال والشباب في مسابقات ألعاب القوى وهو ما دفعنا للبحث عن المواهب والتسابق على ضمها خاصة في المدارس والقطاعات ومعهد التربية وأتذكر بهذه المناسبة ان وزير التربية والتعليم السابق الأمير فيصل بن عبدالله كان أحد اللاعبين البارزين في الوثب الطويل وكان مميزاً في منتخب معهد العاصمة (الأنجال سابقاً) وكنت مسؤولاً عن العاب القوى بالنادي وحرصت على تسجيل سموه في نادي الهلال غير ان الشبابيين سبقونا إليه وسجلوه في كشوفاتهم.

تركي السديري

إداري لا ينسى

إذا كان نادي الهلال قد نجح في تقديم عشرات النجوم الكرويين في مسيرته الطويلة فإنه بلا شك قدم العديد من القدرات الإدارية الناجحة ومن بينهم الأستاذ تركي عبدالله السديري الذي اعتبره من خيرة الإداريين الأكفاء الذين عرفتهم بنادي الهلال وكان مثالاً للإداري الناجح من خلال موقعه كنائب لرئيس الهلال في الموسم الذي حقق فيه الكأسين عام 1384 هـ.

مثلت يد الهلال

من ذكرياتي الهلالية زميلي المهاجم (الكبش) الذي ركض معي هو الآخر في سباقات الـ (100 م) وكان بارعاً فيها لسرعته الفائقة وسبق لي تمثيل الهلال في لعبة ثالثة هي كرة اليد في بدايتها وكان المسؤول عنها المرحوم عبدالله بخيت ، وبالمناسبة أعتز كثيراً بلقب (بيليه الوسطى) الذي أطلقه علي الناقد الرياضي السابق عبدالرحمن السماري.

image 0

الثالث من اليسار وقوفاً مع فريق الهلال بطل كأس الملك 1384هـ

image 0

حميّد مع أبنائه وأحفاده في إفطار رمضاني قبل دخوله المستشفى

image 0

حميّد مدرباً لشباب الهلال مع الأمير عبدالله بن سعد رحمه الله ويظهر معه جالساً نجله عبدالله في العاشرة من عمره 1407هـ (أرشيف عبدالله العجيري)

image 0

عبدالله الجمعان: الأطباء منعوا زيارة والدي

image 0

حميّد بشعار الهلال 1383هـ

image 0

العداء حميّد بطل المملكة في سباق الـ100 م برقم قياسي عام 1391هـ

image 0

يروي ذكريات مشواره الرياضي للرياض في حديث سابق 1431هـ

image 0

عبدالله الجمعان مع والده والكابتن صالح النعيمة 1418هـ

image 0

الشبل حميّد «في الدائرة» يحيي جمهور الهلال في بداية تمثيله 1383 هـ وبجانبه فهد بن نصيب