جاء قرار معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ إبراهيم بن عبدالله الغيث الملزم لجميع رجال الهيئة الذين يمارسون العمل الميداني بوضع بطاقة العمل الرسمية على جيوبهم (في مكان ظاهر) ليقطع الطريق ويمنع بعض المتعاونين بشكل غير رسمي مع هذا الجهاز والذين أساءوا لهذا القطاع الحكومي وشوهوا صورته لدى أفراد المجتمع.

وفي بيان الرئيس العام للهيئة حدد الهدف من إلزامية هذا الإجراء وهو تمكين الناس من الاطلاع على هذه البطاقة والتحقق من شخصية رجل الهيئة وحتى لا يُنسب لرجال الهيئة أخطاء قد يقع فيها من ليس منهم.

إن هذا القرار المتخذ يخول الإجراءات التنفيذية لرجال الهيئة فقط دون أن يكون للآخرين من المواطنين الحق في التصرف أو ممارسة أي عمل ليس من صلاحيتهم، لأن دورهم ينصب على النصح فقط.

وكما هو الآن رجل الأمن الذي يتميز بزيِّه المعروف واسمه على صدره ويعرفه كل شخص يتعرض إلى أي إجراء تنفيذي، فإن رجل الهيئة وهو يمارس هذه الصلاحيات في ميدان عمله من حق المواطن أن يعرف هذا الرجل وهل هو يمثل الدولة أم يمثل نفسه فقط ولا يمثل هذا الجهاز.

وفي تعليقه على هذا القرار قال مدير عام العلاقات العامة والإعلام في رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأستاذ أحمد بن محمد الجردان، إن رجال الهيئة لهم مرجعهم ولهم مسؤولياتهم وعليهم واجباتهم، وليس لأحد أن يتقمص شخصيتهم أو يتخذ السلطة في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وهو ليس منهم، لذا لا بد من التعريف برجال الهيئة عن غيرهم من الناس، وذلك لتستبين السبيل ولتتضح المواقف في معرفة الناس وتمييزهم لهؤلاء الرجال دون غيرهم، وحتى لا يأتي من يضرب هذا أو يشتم ذلك بحجة أنه من رجال الهيئة وهو ليس منهم.

وقال الجردان: وقد يفهم البعض أن توجيه معالي الرئيس العام سيحد من ممارسة عموم الناس للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا غير صحيح البتة، فليس لأحد أن يمنع الناس أن يأتمروا بينهم بالمعروف ويتناهوا عن المنكر.

وأضاف بأن توجيه معالي الرئيس العام يحد وبصورة مباشرة من استخدام السلطة في الأمر والنهي إلا من قبل رجال الهيئة بحكم أنهم رجال يمثلون جهازاً حكومياً له صفته الرسمية وله نظمه ولوائحه.

وأردف: وهؤلاء الرجال يعرفهم الناس ببطاقاتهم التي يعلقونها على جيوبهم وهي بطاقات فيها الاسم وعليها الشعار وباقي المعلومات التي توجد في بطاقة العمل عادة.

وقال د.منصور بن عبدالرحمن بن عسكر أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إن الدين أحد وسائل الضبط الاجتماعي المهمة وفي ديننا الإسلامي يعتبر قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد أدوات الضبط الاجتماعي وخصوصاً لدينا في المجتمع السعودي، حيث تعتبر من خصائص المملكة العربية السعودية أن يوجد فيها جهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يساهم بشكل كبير مع بقية الأجهزة الرقابية الموجودة في المجتمع في حفظ الأمن واستقرار البلاد في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.

ومما لا شك فيه أن الطفرة الاقتصادية والانفتاح الإعلامي والثقافي الذي يشهده بلدنا الغالي أحدث بعض الآثار على كثير من فئات المجتمع، ولعل أكثرها تأثراً قطاع الشباب الذي يعتبر مدار رحى التغيير الذي تدور عليه حيث يلاحظ على بعضهم سلوكيات مشينة والتي منها ما يخص أداء عمل رجال الحسبة والتي كثيراً ما يضبطون الشباب المتلبس بها من معاكسة الشباب للفتيات، أو ما يقوم به بعض ضعاف النفوس سواءً من المواطنين أو الوافدين من الرجال والنساء من صناعة الخمور أو الترويج للمخدرات أو عمل الشعوذة والسحر أو ما إلى ذلك، حيث يلاحظ في الغالب أنه يوجد تطور وتغيير في أساليب المنحرفين.

وأردف: وهذا يتطلب في المقابل من رجال الحسبة أن يطوروا أداءهم ومن ذلك ما حض عليه الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ضرورة إبراز العاملين في جهاز الهيئة للبطاقات الثبوتية التي تذكر من يراهم أنهم ضمن هذا القطاع من الدولة ونحن نشجع على ذلك حتى يستطيع أن يتعرف عليهم من يحتاج إليهم، كما ولعلمنا أن القائمين على جهاز الحسبة حريصون على تطوير أداء الأعضاء الميدانيين في الهيئة حيث يقيمون لهم الدورات التدريبية والمحاضرات التعليمية فإننا ننتظر منهم خطوات أكثر منها ما يتعلق باللباس الرسمي ومنها ما يتعلق بالمقر لجهاز الهيئة، وهم أهل لذلك وأحرص منا على تطوير الهيئة.