التاريخ لن ينسى بطولتها ودماءها على مريولها المدرسي الأخضر

الشهيدة لينا النابلسي.. رمز المقاومة وملهمة الشباب الفلسطيني

دماء لينا شاهدة على النضال الفلسطيني
رام الله - عبدالسلام الريماوي

في يوم (16 مايو 1976) لاحق أحد جنود الاحتلال التلميذة في المدرسة العائشية بمدينة نابلس لينا النابلسي ابنة الخمسة عشر ربيعا وحاصرها في احد مباني المدينة واعدمها برصاصة في العنق.

لينا التي شهدت طفلة احتلال مدينتها نابلس وكانت تبلغ من العمر فقط ستة اعوام، غادرت مدرستها لتقود تظاهرة طالبية وسط مدينة نابلس في ذكرى نكبة شعبها التي تصادف 15 ايار، وانضم اليها ابناء المدينة، التي شهدت صدامات عنيفة تصدى خلالها ابناء المدينة وفي المقدمة طلابها وطالباتها بالحجارة لجيش الاحتلال الذي يزج بجنوده في قلب مدن الضفة.

اما الجندي القاتل فلم يبعد نظره عن لينا التي رصدها في مقدمة الجموع فلاحقها في حواري وشوارع نابلس حتى حاصرها واعدمها برصاصة في العنق.. ومما قيل انها بصقت في وجهه رافضة الاستسلام فسارع الى اعدامها رغم انه كان بالامكان اعتقالها.

تحولت لينا النابلسي المولودة في العام 1961 الى رمز وطني كبير استمد منها جيل الشباب الفلسطيني الالهام في مقارعة الاحتلال في السنوات اللاحقة، ونموذج للفتاة الفلسطينية المناضلة ضد القهر والاحتلال وتتقدم الصفوف جنبا الى جنب مع الرجل. وفي مرحلة الثمانينات لا يكاد يخلو بيت فلسطيني من اللوحة التي تصورها وهي ملقاة على الارض والدماء تسيل من شعرها وهي بزيها المدرسي الاخضر. اللوحة رسمها الفنان الفلسطيني ابن القدس سليمان منصور بعد أن صادرت سلطات الاحتلال الصورة الأصلية التي تظهرها مضرجة بدمائها بعد قتلها.

اصبحت لينا هي ثاني شهيدة في نابلس بعد الهام ابو غزالة المقاتلة في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي استشهدت بانفجار عبوة ناسفة كانت تعدها عام 1968. كما ان لينا النابلسي هي ثاني شهيدة بالضفة الغربية تقضي برصاص جيش الاحتلال بعد عدوان حزيران 1967، أما الفتاة الأولى فهي منتهى الحوراني من مدينة جنين واستشهدت عام 1975.

وتستذكر الاستاذة الجامعية والكاتبة الهام أبو غزالة شقيقة الشهيدة شادية أبو غزالة حادثة استشهاد لينا النابلسي التي كانت احدى تلميذاتها في المدرسة العائشية بالقول: خرجت طالبات مدرسة العائشية في تظاهرة في شوارع نابلس، وانضمت اليهن الهيئة التدريسية والمواطنون، وكانت لينا تقود التظاهرة، وقد تدخلت قوات الاحتلال لقمع التظاهرة بوحشية، وعندما حاولت الفرار الى احدى البنايات لحق بها أحد الجنود في مطلع الدرج، وأطلق عليها النار عن قرب في عملية اعدام بدم بارد وكان ذلك أمام عيني ولا زلت أذكر تلك العمارة التي وقعت فيها الجريمة.

وتؤكد ابو غزالة: مثلما يحدث اليوم تم اعدام لينا بدم بارد رغم أنه كان بالامكان اعتقالها.

  • شاهد اخر هو ‏عبدالودود أبو حبيب‏ يروي ما حصل في ذلك اليوم: " كنا قد حضرنا أنفسنا لنحيي ذكرى النكبة، فقام العدو بفرض نظام منع التجول وقمع كل محاوله للتحرك، حيث كان فرض الهدوء بقوة السلاح واظهار ان الحياة تسير كالمعتاد في مثل هذا اليوم".

ويتابع "كان اليوم التالي يوم 16 أيّار وخرج الجميع في المظاهرات والاحتجاجات وكانت ابنة نابلس لينا النابلسي على موعد مع الشهاده طاردها الضابط الاسرائيلي من مكان الى آخر حتى صعدت الى سطح احد المباني فقام بقتلها بطريقه وحشيّه.

وقد نفذت القوات المسلحة للجبهة الديمقراطية عملية فدائية في الجفتلك في 18 تشرين الاول/ اكتوبر 1976 بمنطقة الأغوار اسمتها "عملية الشهيدة لينا النابلسي" انتقاما لدماء الطالبة الشهيدة، حيث شارك في العملية خمسة مقاتلين، عبروا نهر الاردن وهاجموا معسكرا لجيش الاحتلال حيث دارت معركة عنيفة استشهد خلالها ثلاثة مقاتلين وهم مشهور طلب العاروري وحافظ أبو زنط وخالد أبو زياد، في حين عاد اثنان الى قواعدهم، فيما قتل ثلاثة واصيب ستة من جنود الاحتلال.

  • لينا تظل رمزا للبطولة ورفض الاحتلال، وقد كتب الشاعر حسن ظاهر في هذه الطفلة الرمز قصيدة بعنوان "نبض الضفة" غناها الفنان العربي اللبناني احمد قعبور في اواخر السبعينات وتقول القصيدة:

لينا طفلة كانت تصنع غدها…

لينا سقطت لكن دمها كان يغني…

للجسد المصلوب الغاضب.. للقدس ويافا وأريحا

للشجر الواقف في غزة .. للبحر الميت في الأردن

يا نبض الضفة لا تهدأ أعلنها ثورة

حطم قيدك .. اجعل لحمك جسر العودة

فليمسي وطني حرا .. فليرحل محتلي فليرحل

image 0

عملان فنيان يرويان قصة أحد جنود الاحتلال الذي لاحق «لينا» وأرداها قتيله بسلاح الغدر

image 0

image 0

الشهيدة لينا النابلسي












التعليقات





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع