تعرفت على الدكتور محمد عبدالعزيز اليحيى -رحمه الله- من خلال بعض الزملاء أطال الله في أعمارهم وهم الدكتور محمد الحيدر ومعالي الدكتور محمد عبدالعزيز آل الشيخ والدكتور عمر العبدالكريم والمهندس باسم الشهابي ومعالي المهندس عبدالله الحصين والمهندس محمد بن علي آل الشيخ واستمرت معرفتي به ما يزيد عن 20 عاماً كان تواصلنا فيها بشكل دوري شبه منتظم كل يوم أربعاء والصورة التذكارية أدناه مأخوذة في أحد آخر اجتماعاتنا في منزلي بتاريخ 19 أغسطس 2015.

كان -رحمه الله- حسن الخلق، كثير التواضع والبساطة، غزير المعرفة في علم العقاقير محباً للسفر للصحراء أو كما هو المتعارف عليه بالبر حيث سافرت معه بصحبة المجموعة عدة مرات إلى صحارى المملكة أخص بالذكر رحلتنا سوياً إلى الربع الخالي حيث كان يقود بنا السيارة بدراية تامة ومعرفة كيفية القيادة في الكثبان الرملية وهو يرشدنا إلى كيفية عمل الرحلات البرية على أساس قائم على الدوام لديه ألا وهو الاقتصاد في الماء والأكل حيث كان يوزع مؤونة السفر ووجبات الطعام بشكل متساوٍ ومسبق على الجميع ويحرصنا دوماً على عدم الإسراف في استهلاكها بسرعة وكان -رحمه الله- يحثنا أيضاً على الصلاة في وقتها حيث كان يجهز الماء الساخن ويوزعه علينا للوضوء بنفسه لصلاة الفجر في البر.

أذكر أيضاً أنه كان قبل كل رحلة برية يعمل مسحاً ميدانياً لاختيار الأماكن المناسبة ثم يشرح لنا الأماكن التي رآها ويستشيرنا عما نفضل دون أن يفرض رأيه وقبل الرحلة يعد العدة لما نحتاجه ويذهب قبل يوم من ذهابنا حتى يكون المكان جاهزاً لمجيئنا وكذلك الحال بعد انتهاء الرحلة إذ يطلب أن نغادر المكان بسلام ويدعو لنا بسلامة الوصول كان يؤمنا في الصلاة وبالذات صلاة الفجر، كان كالأب الحنون بحرصه على راحتنا بإشعال الحطب فجراً لكي نتدفأ وتجهيز القهوة الصباحية، وفي كل رحلة يشرح لنا في النهار أسماء النباتات واستخداماتها وفي الليل يرينا مواقع الكواكب والنجوم.

وما يخفف العزاء عندما نقرأ في وسائل التواصل الاجتماعي التعازي الكثيرة والاستشهادات من قبل طلابه السابقين الكثر وزملائه وأفراد عائلته بتواضعه الذي اشتهر به وبساطته وحبه للصغير والكبير وإنني على ثقة تامة بأن اسمه سيظل رناناً لفترات طويلة في قاعات وممرات وساحات كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود كعلامة مميزة من علاماتها وأقترح بهذا الخصوص لمعالي مدير جامعة الملك سعود لتخليد اسمه بما أنه من خريجي الجامعة ومحبي العلم والتعليم بشكل استثنائي بأن يسمي أحد صروح أو شوارع أو مباني أو حتى قاعات الجامعة في كلية الصيدلة باسمه لترسيخ ذكراه في عقول أجيالنا الشابة.

وإنني لأدعو الله من كل قلبي بأن يجعل مثواه الجنة.

«وإنا لله وإنا إليه راجعون»