في اللقاء الجميل مع الممثل الكبير محمد الطويان –المؤلف والرسام أيضاً- مع الإعلامي داود الشريان تسجل لحظة تاريخية لعمر فن التمثيل السعودي. فإن الطويان يمثل عباءة كبرى، سواء لمجايليه بمن لا زال موجوداً مثل: سعد خضر ومحمد المفرح أو فارقنا منذ سنوات، مثل محمد العلي "1949-2003"، وعبد العزيز الحماد "1946- 2011". غير أن تاريخ فن التمثيل يسجل البواكير ما بين "المسرح المدرسي"، بأول عرض مسرحي "مناظرة بين جاهل ومتعلم" "1928" مثلها جدي إبراهيم المحمد الواصل وإبراهيم العلي الصويان في مدرسة "عنيزة الأهلية" وبين العروض الشعبية التي عرفت في عنيزة من قبل المسولفة أي رواة السوالف والسباحين، وهم يوازون رواة الشعر النبطي، التي انطلق منها الممثل عبدالعزيز الهزاع حيث أظهر براعة صوتية عندما وضع حوار وسيناريو لسبع عشرة شخصية وأداها بعنوان "بدوي في الطيارة" أمام الملك سعود –رحمه الله- في المنطقة الشرقية إبان زيارته عام 1957، وقد جعله هذا العرض ذائع الصيت حتى طلبه لأدائه الملك فيصل الثاني -ملك العراق-.

ولعله يمكن القول بأن نشأة أجهزة النقل والعرض أدت دوراً حاسماً لمعظم الفنون والآداب، ففي الفترة القصية للإذاعات الأهلية، مثل إذاعة طامي "1961-1963" تسنى للهزاع وسعد التمامي بالإضافة إلى مغنين سعوديين أن يقدموا أعمالهم التمثيلية والغنائية ما قبل الإذاعة الرسمية والتلفزيون أيضاً الذي أسس عام 1965.

ولولا ما قدمه الهزاع من الأداء التمثيلي الصوتي وما أداه مغنون كثر آنذاك منح الفن السعودي الضوء الأخضر، ومن هنا ظهر الطويان والحماد، اللذان تعلما فن التشكيل والمسرح في أميركا –لحق بهما علي الهويريني-، والمفرح الذي تخصص في المسرح من مصر، وخضر الذي تخصص علمياً في العزف على الكمان من الفرقة العسكرية، بينما جاء محمد العلي من هندسة الطيران هاوياً لفن التمثيل.

لم يتورط هذا الجيل، كذلك الجيل نفسه في الكويت، في تأهليه بالأداء المسرحي الخطابي المعتمد على المفهوم الأوروبي الذي ترك آثاره على كثير من الممثلين العرب، في مصر والعراق وسورية ولبنان، فقد ظهرت مدارس أخرى، منطلقة من المواهب وتعليمها وذائقتها وخبراتها عبر السنوات، فقد برزت مدرسة الأداء التلقائي عند سعد خضر، ومدرسة الأداء النموذجي عبدالعزيز الحماد وعلي الهويريني –بالإضافة إلى كونه مخرجاً-، ومدرسة الأداء المرتجل "الكوميديا" التي أسسها محمد العلي، ومدرسة الموهبة الفردية عند محمد الطويان ومحمد المفرح –أبو مسامح-.

انفرد الطويان بتلك الشخضية التي جمعت بين جذور القرى والبادية، ترحال العقيلات، وتجارة الأغنام، ما شحذ الذائقة البصرية بفن التشكيل والتمثيل، فصنعت موهبته المنفردة.

ومن خلال ما مثله كل هؤلاء جاء الجيل اللاحق يتبعهم إلا أن مدرسة الأداء المرتجل جمعت تنوعات في الدرجة عند جيل كل من بكر الشدي وناصر القصبي وعبدالله السدحان بينما جاء عبدالمحسن النمر من مدرسة الأداء النموذجي، فيما صار الأداء التلقائي محجوباً حتى الآن.

تمكن الطويان، أن يجعل لموهبته الأثر الملهم، بوصفه الأب الراعي لجيل من الممثلين والمخرجين السعوديين والعرب أيضاً، الذي سجل بدايات التمثيلية في المسلسلات والسهرات التلفزيونية والمسرح بين عام 1965- 1974 ثم عودته بعد دراسته 1979 واستئنافه عام 1982 بمسلسل "السعد وعد" بشخصية حظيظ التي حملها حتى قام الطويان بعمل كبير هو "عودة عصويد" "1985" أن يضع نواة لخروج فن التمثيل السعودي من تهافت البدايات بدعم من شركة آرا إنتاجياً، وفي هذا المسلسل الذي برزت فيه موهبة كل من محمد العلي وناصر القصبي مقابل توهج الممثلة منى واصف وبدايات الممثل أيمن زيدان.

عمل الطويان بروح الهاوي المحترف، من مشاركات ضمن برنامج "طاش ما طاش" في مواسمه المتعددة -3 حتى 15- مع الجيل الثاني القصبي والسدحان، ومن ثم مع الجيل الثالث في "غشمشم" "2009" مع فهد الحيان، ومن ثم عاد ليضع بصمته في برنامج "سيلفي" في موسمين، ومشاركاً في أعمال خليجية "لعبة كبار" "2002" مع سعد الفرج، و"مكان في القلب" "2016".

يمثل الطويان ذلك النابغة فوق أي مدرسة، ولا يحدها الزمن..