انتهى الاستفتاء البريطاني بفوز الداعين للخروج من الوحدة الأوربية، وكما وصفها الدكتور أيان بينغ المحاضر في معهد لندن للاقتصاد "الشق العاطفي قد انتصر"، ولعل مقتل النائبة البريطانية "كوكس" قبل عيد ميلادها بأسبوع وقبل الاستفتاء بأيام يعكس حالة "العرقية" التي سيطرت على الأجواء البريطانية، ومن يلحظ من صوت بنعم أو لا، يجد أن من دون سن 40 سنة هو من صوت بنعم، وكبار السن هم من صوتوا بلا. أسباب الانفصال أو الدعوة لها كما يراها أنصارها ركزت على "ماذا اضافت لنا أوربا؟ فالقرار مصادر كدولة، الهجرة قتلت فرص العمل، الأعباء المالية ضخمة، الرضوخ للدول الأوربية بقوانينها ونظامها، أننا أقويا ولا نحتاج أوربا فنحن خامس اقتصاد عالمي، وأنه سيرفع الناتج المحلي الوطني إلى 1،6% مستقبلا، استعادة بريطانيا للبريطانيين "، أما دعاة الاستمرار فهم يرون الأسباب نقيض ما يراه الرافضون " فهم يرون الهجرة تضيف للاقتصاد وسيدفعون مزيدا من الضرائب، ان أوربا شريك رئيسي في التبادل الاقتصادي، ونصدر لأوربا 45% ونستورد 53%، وأن خروج بريطانيا سيعني فقدان استثمارات تقارب 48% وهي كانت في 2014 قد بلغت 726 مليار دولار، ان نفوذ بريطانيا أقوى ومستمر مع البقاء ".

برأيي أن المنتصر هو "العرقية والانتماء الشديد" لبريطانيا وقتل النائبة كوكس مؤشر يبرر ما ذهبت له، وخسر الاقتصاديون "لندن اكتسحت التصويت بالبقاء" وهذا لا يكفي، والأثر الاقتصادي يصعب الحكم عليه الان، فتراجع الجنية الاسترليني لمستويات لم يخسرها منذ 1985 ميلادية وهبط 12% وارتد قليلا، سيعني انخفاض العملة تضخما أكبر مع الواردات، خروج البنوك الدولية واهتزاز لندن كمركز مالي وقد تكون الوجهه "لوكسمبورغ" التي رقصت حول ذلك، السياسيون والعرقيون لا ينظرون للاقتصاد والأثر في النهاية غالبا، والاقتصاديون لا ينظرون للسياسة، فهي غالبا تفسد كل ما يخص الاقتصاد في سبيل انتصار، لاشك أن كاميرون واجه مصاعب من حزبه نفسه فدعى للانتخابات عام 2013 وقضت على مستقبلة السياسي بالاستقالة في أكتوبر كآخر موعد له، سيكسب البريطانيون بالخروج بتوفير بعض المال، والانغلاق على نفسها كما فعلت بعدم دخول اليورو كعملة، ولكن ما الأثر الداخلي حول ذلك، من نمو اقتصادي يمكن أن يتحقق في ظل إغلاق البلاد، وتروي الاستثمارات الخارجية، ولندن مركز المال والأعمال، الأثر لن يتضح اليوم سيحتاج فترة زمنية، ولكن الأساس أن التركيبة الأوربية والوحدة كانت ضعيفة بين دولة غنية كألمانيا ودول شبة مفلسة كاليونان.