لا أجد مبررا كبيرا لهذا الزخم العالي والاستعدادات الكبيرة "غذائيا" لدينا بالمملكة، خاصة مع قدوم شهر رمضان المبارك، أجد العروض الضخمة من شركات الأغذية والهايبر، عروضاً وتدنياً سعرياً كبيراً، لجذب المستهلك، وحالة استنفار كبيرة لا نظير لها، لماذا؟ ما المبرر والأساس الذي صنع هذه السلوكيات السلبية لدينا؟ أستغرب من نمط قضاء الوقت لدينا يتركز في جانبين للأسف "التسوق والأكل سواء بمطاعم أو غيرها" هل هي حريات شخصية واجتماعية، نعم هي حريات لا شك بها ولا أحد يمنع أو يوقف؛ تلك حرية إنسان، ولكن هذه السلوكيات مدمرة برأيي لثقافة الاستهلاك لدينا، ما هي المائدة الغذائية لكل أسرة يمكن لنا القول حين ننتهي من الطعام أنه بقي 10% أو 5% من الطعام او السفرة؟ الدراسات تقول أننا نهدر 40% من غذائنا أو نحو ذلك، سلوك استهلاكي كبير وضخم لا مبرر ولا سند له، حالة الاستعدادات الرمضانية وملء سلال الطعام مما يسبب هدراً مالياً وغذائياً وزحاماً وإسرافاً وتبذيراً لا أجد له مسوغاً واحداً، ونستمر للأسف، من يطلع على مواقع السوشيال ميديا خاصة "سناب شات" سيشيب رأسه مما يشاهد من حجم الطعام الذي يوضع، وأصبح استعراضا "وهياط" لا نظير له، وليت هذا الطعام يؤكل كاملا، والشيء السيئ حين يقول صاحب المائدة، أنه لن يضيع هناك العامل بالمنزل او السائق او غيرهم؟! هل هذا هو المخرج للتبذير والإسراف غير المبرر.

لا أشك أن هناك وعيا ينمو ويتحسن ومجاهدة ببعض الأسر مع أولادهم أو بناتهم أو زوجاتهم، وقد تكون الزوجات أفضل من الزوج في إدارة موائد الطعام، وللأسف وجدت صورة تعرض لموائد الطعام بمكان العمل "غير رمضان بالطبع" وتعتقد أننا بفترة الظهر أو الصباح من تداخل الوجبات الظهر مع الصباح، صراع وسباق مجتمعي لدينا من يعرض أفضل من يقدم المميز، ومجاراة كبيرة ومقارنات وهوس اجتماعي حقيقة مزعج وسيئ، وكلها على حساب الهدر المالي والغذائي الذي لم يأمرنا بها ديننا الحنيف ولو كنا على نهر جار، ما الذي يحدث بمجتمعنا من هذا السلوك الاستهلاكي ولا أجد لها مبررا إلا "فراغ الحياة اليومية، والمجاراة والهياط، والبحث عن استعراض قدرات ومميزات وهمية في ذهن من يقوم بها". رسالتي الأخيرة، التوازن والبساطة والقناعة واستقلال بنفسك دون مقارنة مع أحد، ومصالحة النفس، والنظر أن هذه نعمة من الله يجب الحفاظ عليها وصونها، والدنيا تدور، احفظوا موائدكم وأموالكم يوم تسألون عنها.