نسهب دوماً عن السعادة، نعمل بجهدٍ مضاعف ونحن نحلم بالنهاية السعيدة، ندوس على من نحب في سبيل تلك القمّة؛ لكن أعمارنا تفنى ونحن لم نقطف الثمرة ولم نتلذذ بحلاوتها، فقط لأننا لا نعرف توجيه فيلم حياتنا، دون أن نفكر لحظة في سيناريو وحوار سعادتنا!

من المثير للشفقة أننا جميعاً نمتلك مسببات السعادة وندرك طريقة الحصول عليها، ولكننا عوضاً عن ذلك نلقي بعبئها الثقيل على عاتق المحيطين بنا، مطالبين إياهم أن يكتبوا ويمثلوا سيناريو وحوار سعادتنا! رغم أننا قادرون على ابتداع ما يبهجنا ويسعدنا دون الاعتماد عليهم، فأصدقاؤك ومن قبلهم زوجك وأطفالك وأخوتك لن يجعلوك سعيداً مالم تكن أنت راغباً بذلك، منزلك الواسع وسيارتك الفارهة –بالتأكيد- لن تجعلك أكثر سعادةً ممن يحلم بما تملك! وهي إن منحتك لحظة حبور خاطفة فإنها حتماً سوف تتلاشى سريعاً، لذا لا تنتظر أن تكون رجع صدى لمن حولك ولما تملك.. خذ زمام الأمر وكن مسؤولاً عما يسعد روحك، حتى لو كان شيئاً تافهاً بمعايير الآخرين، أنت من يعرف أن تشذيب حديقة منزلك يبهج قلبك ويسعد يومك، بينما البعض قد يحتاج جولة راجلة منفردة ليسعد دون الخلق.

نعم من حولنا يلعبون أدواراً مهمةً في سعادتنا، لكن يجب أن ندرك أن ذلك مقرون بما نستثمره نحن في تلك العلاقة، فلا يمكن أن تتوقع من أصدقائك أن يسعدوك وأنت لم تبادلهم نفس الشعور، ولم تبادرهم سبق الإسعاد، بيد أن كل هذا يصغر أمام حقيقة أننا لا نتجرأ على تحدي قصة حياتنا؛ لا نحاول تغيير الطريقة التي نفكر بها عن مسيرة قصتنا، فرغم أننا نكتب كل يوم "حوار" حياتنا إلا أننا نهاب محاولة تغيير سيناريو القصة! ولا أعرف لماذا؛ أهو خوف من المستقبل؟ أم أننا رضينا بالحد الأدني من سعادة واقعنا الذي لم نختره!

فها أنت اليوم تعيش حياتك، بحلوها ومرها وقد تكون سعيداً أو غير ذلك؛ فلما لا تبحث عن فرصة أخرى مختلفة؟ قد تكون أكثر سعادة وبهجة لك، فمن قال لك إن عملك اليوم هو أفضل ما يسعدك، ومن قال لك إن أصدقاءك اليوم هم أفضل ما يمكن الحصول عليه! وهكذا دواليك. ولكن إذا لم تستطع أن تكون شجاعاً وتحوّل مسار سيناريو حياتك، فعلى الأقل استمتع بالحوار، وتذكر دوماً أن تستمتع بالرحلة يا صديقي لا الوجهة، لا تقع في فخ تأجيل الفرح والسرور، لن أسعد إلا بعد الترقية! لن أفرح إلا بعد مولودي الأول! وهكذا دواليك تخسر لحظات السعادة خوفاً من مستقبل لم يصل حتى الآن، لماذا تضن على نفسك بهجة السعادة طوال الطريق لتحصرها في نهاية قد لا تصل إليها! لما لا تجعل حياتك كما لو كانت رحلة سياحية تسعد وأنت تخطط للرحلة، وتزداد فرحاً وأنت تركب الطائرة، تبتسم هنا، وتضحك هناك.

دعني أختصر عليك الوصفة: خطط "سيناريو" حياتك بنفسك؛ لتسعد في "الحوار" وتسعد من حولك.