أعلنت الرؤية الوطنية 2030 والتي بثت معها روح التفاؤل وأمل المستقبل وتنظيم الحاضر"مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن طموح" خلف هذه الرؤية الحلم العديد من الإجراءات والمبادرات والمشروعات التي ستجعل من وطننا بيئة عمل احترافية تعتمد على الانعتاق من مفهوم الدولة الرعوية إلى الدولة المنتجة بسواعد أبنائها ومؤسساتها وذلك بالتوسع في خصخصة أغلب المؤسسات الحكومية، ولعل ما يهمنا في هذا المقال ما تباشرنا به بتحويل الرئاسة العامة لرعاية الشباب إلى هيئة عامة للرياضة وهو ما يعني إعادة هيكلة رياضتنا من الاجتهادات والجهود المخلصة الفردية إلى العمل المؤسساتي المحترف والمنظم والمنتج.

عقود مرت على رياضتنا وبالتحديد على الأندية السعودية وهي تدار بفكر إداري تقليدي "ظل الرجل" فالرئيس هو المسؤول الوحيد عن إدارة النادي ومصروفاته وقراراته وتعاقداته وهو المسؤول كذلك عن جلب السيولة المالية للنادي - في حالة تواجده على كرسي الرئاسة وبعد مغادرته للنادي يصبح رسمياً غير مسؤول ولا تلحقه ملامه لا قانونية ولا أدبية - وباتت دارجة مصطلحات شعبوية مثل: الداعم، الرئيس وراه ظهر، مطلوب رئيس ثري!!

لا يجهل المتابع الرياضي للكرة السعودية انخفاض الأداء الفني لكرتنا محلياً ودولياً وغياب الإنجازات أو حتى المتعة الفنية الحقيقية لكرة القدم ويقابل ذلك تضخم كبير جدا لعقود اللاعبين ومصروفات الأندية، وذلك في الحقيقة أثار العديد من التساؤلات والاستفهامات للمتابعين والذي عزى أغلبهم ذلك الخلل نتيجة للفكر الإداري السائد الذي تدار به كرتنا.

ما يدعو للتفائل بأن الأمير عبدالله بن مساعد رئيس الهيئة العامة للرياضة كان المسؤول عن ملف خصخصة الأندية قبل توليه منصبه وقبل إعلان الرؤية الوطنية 2030 وبرنامج التحول الوطني وهو قبل كل ذلك رجل اقتصادي ناجح، مما يجعلنا كمتابعين نطمع في تسريع ملف الخصخصة وإقراره والعمل به لتكون الخمس سنوات القادمة 2020 سنين منجزات لرياضة الوطن تتماهى مع الرؤية الوطنية لمجتمع حيوي.

عندما ترفع الحكومة يدها -ولو بشكل تدريجي- عن دعم الأندية وتتحول تلك الأندية لشركات لها مجالس إدارات، تدخل عضويتها برسم مالي مليوني، ويكون لكل نادي أوقاف وأستثمارات ومشروعات تجارية هي من يدر على النادي السيولة الكافية لتحقيق أهدافه وطموحات مشجعيه، ومنها على سبيل المثال: طرح الشركة النادي للاكتتاب العام في سوق المال وإدراجها كشركة مساهمة، عندها يصبح رئيس النادي بمسمى رئيس تنفيذي وقد يكون عضوا منتدبا إن كان أحد أعضاء مجلس الإدارة، وله مهام واضحة وأهداف ومؤشرات أداء يحاسبه فيها مجلس الإدارة لتحقيق منجزات فنية ترفع من أسهم واسم الشركة وتحقيق أرباح سنوية للشركة تتمثل في بيع وتسويق المنتجات وفتح فرص استثمارية للشركة.

في حقيقة الأمر الخصخصة هي الحل الآني والمستقبلي فنياً ومالياً وإدارياً لكرتنا الوطنية، وكرة القدم باتت صناعة في حد ذاتها، ولدينا مقدرات رياضية كبيرة ومنجزات تستحق منا أن نعمل على تجديدها وتجويدها لإعادة الكرة السعودية في مكانها الصحيح إقليمياً وآسيوياً ودولياً.