على الرغم من الجزاءات التي فرضها مجلس الأمن الدولي والنقد المتواصل من المجتمع الدولي، تواصل كوريا الشمالية المضي قدماً في برنامجها النووي مهددة الأمن في شبه الجزيرة الكورية والسلم في بلدان العالم أجمع. هذا السلوك المتعنت اللامبالي الذي تنتهجه سياسة كوريا الشمالية، يدفع بنبرة الإحباط للتسلل -رغما- إلى كلمات وتصريحات المسؤولين وحتى المواطنين في كوريا الجنوبية، وهذا ما بدا جلياً في حديث نائب وزير الخارجية الكوري الجنوبي ليم سونغ نام، إلا أن هذا الإحباط لا ولم يعنِ يوماً اليأس من الحل أو التوقف عن الرغبة والعمل من أجل السلام، وهذا ما أكده وكرر تأكيد نائب الوزير سونغ نام، إذ سيئول ملتزمة بأن الخيار الوحيد الذي أمام مستقبل الكوريتين هو السلام الكامل الممهد للاتحاد، مهما كانت الظروف.

نائب وزير الخارجية: الإحباط لم يعنِ يوماً اليأس أو التوقف عن الرغبة والعمل من أجل السلام

هذا الإيمان الإنساني العميق بالحاجة إلى السلام والمشتركات ونقاط التلاقي الذي تدعمه، تتسلح به الجمعية الكورية للصحافيين منذ وقت مبكر، ولا تدخر جهدا في أداء دورها من أجله، وآخر هذه الجهود هو تنظيم منتدى: "صحافيون من أجل السلام العالمي"، الهادف إلى مناقشة دور الصحفيين من أجل السلام، ونشر رسالة كوريا الجنوبية الساعية إلى تعزيز الوعي العالمي بواقع الانقسام في شبه الجزيرة الكورية، وإبلاغ العالم عن واقع الانقسام بين شقي شبه الجزيرة الكورية وتهديدات كوريا الشمالية المتوالية للسلم في شبه الجزيرة وفي العالم أجمع، من خلال مواصلة برنامجها النووي واستفزازاتها لجيرانها ومن ورائهم دول العالم.

إنها رغبة صادقة لا تعرف اليأس من الجمعية للإسهام في إنهاء نحو 70 عاماً من الصراع بين الكوريتين، هذا الصراع أو الانقسام الذي تعتبره الجمعية الوحيد من نوعه في العالم، الوحيد والشاذ، المستمر دوماً في التذبذب خضوعاً للمتغيرات السياسية والعسكرية بل والمزاجية أحياناً.

انضم للمنتدى الذي دعت إليه الجمعية نحو 100 صحافي وصحافية من 60 دولة حول العالم، تباينت ألوانهم وأجناسهم وأيدولوجياتهم، إلا أن المشترك المهم الذي كان يجمعهم هو، أنهم صحافيون محترفون يسعون جاهدون لتعزيز الحرية السلام في العالم، ونشر الحقائق التي تدعم هذا العامل المشترك بينهم. لقد شجعت الجمعية صحافيي العالم على الانخراط في هذا الواجب المقدس الذي تؤمن به، لكي يتعرف العالم على الالتزام الذي قطعته كوريا الجنوبية على نفسها، بإحياء الأمل والسعي للوحدة الوطنية والسلام العالمي.

إن هاجس "السلام وتحقيق الوحدة"، هو أكثر ما يؤرق كوريا الجنوبية، ولم ينسها هذا الهاجس أنها باتت اليوم من الدول الرائدة عالميا في نهضتها وتطورها، وتحتل قوة اقتصادية ضخمة كعاشرة أكبر اقتصاد في العالم، مع احتفاظها بتاريخ ثقافي وتقاليد عريقة تعود إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، ولا يزال الكثير من الكوريين يعيشونها بفخر كقيم إنسانية وأخلاقية لا يبليها الزمن.

وقد نجحت أولى أهداف المنتدى المتمثلة في بناء شبكة بشرية مع الصحفيين من جميع أنحاء العالم، لتعزيز التضامن مع قضية الانفصال والنزاع في شبه الجزيرة الكورية، وتعزيز حرية التعبير نحو إنهاء هذا النزاع وإحلال السلام والوحدة فيها.

وفي المؤتمر الذي عقد تحت عنوان: "نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة ودور الصحافة من أجل السلام العالمي"، دعا جونغ كيو سونغ رئيس جمعية الصحفيين، إلى المشاركة الفاعلة في إثراء موضوع المؤتمر، مذكراً الصحافيين المشاركين بأن الكوريتين، -وفق تعبيره- "هما الأمة الوحيدة التي ما زالت منقسمة في عالم اليوم"، وشدد سونغ على أهمية السلام في شبه الجزيرة الكورية الذي ينعكس بدوره على السلام في العالم، داعياً الصحافيين إلى زيارة المنطقة منزوعة السلاح.

بدوره رحب كيم جونغ ديوك وزير الثقافة والرياضة والسياحة، بالصحافيين المشاركين في المنتدى من مختلف دول العالم، مشدداً على ضرورة عقد هذا المنتدى الذي يتضمن ندوة متخصصة حول نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، خصوصاً مع توجه الاهتمام العالمي إلى التجربة النووية أخير التي أجرتها كوريا الشمالية.

وقال دويك: "لقد مرت 27 عاما منذ انهيار جدار برلين، ولكن جدار الانقسام الوطني ينمو أقوى وأعلى في شبه الجزيرة الكورية لأكثر من 70 عاما. حتى هذا التاريخ، واصلت الحكومة الكورية الجنوبية العمل بجد للوصول إلى المصالحة بين الكوريتين وإعادة التوحيد السلمي للبلاد. ومع ذلك، فإن كوريا الشمالية تواصل مراراً الاستفزازات العسكرية منذ غزوها للجنوب الذي بدأ الحرب الكورية. ابتداء بالتجارب النووية، مروراً بإطلاق الصواريخ التي تهدد السلم في المنطقة، وليس انتهاء بادعائها امتلاك رأس حربي نووي قادر على شن هجوم نووي على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية".

وأضاف: "أن كوريا الجنوبية تعمل بشكل وثيق مع المجتمع الدولي، وتقوم حكومتنا باتخاذ التدابير الحازمة حتى تتخلى كوريا الشمالية عن طموحاتها النووية، وتصبح عضواً إيجابياً في القرية العالمية والتمسك بقيم العالم ومبادئ حقوق الإنسان والسلام، إن دعم وسائل الإعلام لنا في هذا الأمر بالغ الأهمية. وأنا هنا في المنتدى حيث يتم جمع الصحفيين البارزين في جميع أنحاء العالم، أود أن أغتنم هذه الفرصة للتأكيد على هذه الغاية، ويحدوني الأمل في أن زيارتكم للمنطقة منزوعة السلاح سيكون بمثابة فرصة لتشهدوا واقع المواجهة الباردة التي يعيشها البلدان. يجب أن نبقى يقظين ومستعدين لحماية السلام، وأن نواصل دعمنا للسلم والازدهار في شبه الجزيرة الكورية".

الجمعية الكورية للصحافيين

خلف الجملة التي يسجلها التاريخ، وتسجله الصورة التي تقدم واقع المشهد، الصحفيون الذين يسعون بشغف نحو الحقيقة، تقف دائما الجمعية الكورية للصحافيين، من دون كلل أو ملل، وبتفانٍ لا يعرف الخمول أو الراحة، تواصل دعم وتحفيز وتطوير أعضائها وتطوير نفسها، منذ أن تأسست في الـ 17 من أغسطس 1964. وضعت الجمعية أساسا من خمس قواعد أقامت عليه روعة عملها، هي: التطور الديمقراطي في كوريا، تحسين الصحفيين وحماية حرية التعبير، تعزيز الصداقة بين أعضاء الجمعية، تحقيق التوحيد السلمي والتجانس بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وتعزيز العلاقات مع الصحفيين في جميع أنحاء العالم.

وتعتبر الجمعية أكبر هيئة إعلامية في شبه الجزيرة الكورية، بعضوية نحو 200 شركة وأكثر من 10 آلاف صحافي، فيما توزع نحو 50 ألف نسخة من ورقات عملها الأسبوعية في مختلف أنحاء البلاد، تخدم قضايا البلاد الرئيسية وتقدم حلولاً وبدائل قابلة للتطبيق لمشكلاتها.

وتبذل الجمعية جهوداً تدعو إلى الإعجاب، لتعزيز قدرات الصحفيين من خلال استضافة مختلف المحافل والندوات، وتقديم الدعم المالي للدورات التدريبية قصيرة وطويلة الأجل، علاوة على منح البرامج أو الدراسات في المدارس العليا المحلية. وأنشأت الجمعية "صندوق الصحافة" من أجل تعزيز الأمن الوظيفي والرعاية الاجتماعية للصحفيين، كما تقدم جوائز شهرية وسنوية للصحافيين، سعياً إلى رفع روحهم المعنوية وتشجيعهم على كتابة مقالات ذات جودة عالية، تسهم في تعزيز جهود الصحافة واستعادة ثقة الجمهور فيها.

وسعياً من الجمعية الكورية للصحافيين لتعزيز الدور العام للصحافة، دخلت الجمعية في مشروع يسمى "التبرع المواهب"، ويعمل على إرسال الصحفيين إلى المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، لإعطاء الطلاب فرصة لتعميق تفكيرهم.

ولا تتوقف جهود الجمعية عند الجانب المهني إذ تعمل على تعزيز الصداقة والانسجام بين الصحافيين من خلال النشاطات الرياضية والاجتماعية مثل مسابقات كرة القدم والتسلق التي تنظمها سنويا لأعضائها وغيرها.

صحافيو العالم يعلنون موقفهم

شهد المنتدى الصحفي من أجل السلام العالمي، توقيع 100 صحافي من 60 دولة، وثيقة إعلان دعم السلام الدولي بإنهاء واقع الانقسام في شبه الجزيرة الكورية، ونزع السلاح النووي منها، وتعهد المشاركون في المنتدى، بمختلف جنسياتهم وعرقياتهم وألوانهم، ومعتقداتهم، بخلق مجتمع سلمي خال من النزاع، وفاء بمسؤوليتهم كصحافيين.

ويأتي هذا الإعلان، في الوقت الذي لا تزال كوريا، البلد الوحيد المقسم في العالم منذ هدنة الحرب بين الشمال والجنوب في عام 1953. وأثمرت محادثات ووساطات وقنوات الحوار المختلفة التي انطلقت منذ عامي 2000 و2007، موافقة كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية، على متابعة التعايش السلمي والازدهار المشترك، والتعاون من أجل لم شمل الأسر المشتتة أثناء الحرب الكورية، إلا أن هذه الهدنة تسير بشق الأنفس، وتخضع للأمزجة المتغيرة، فيما تواصل كوريا الشمالية برنامجها النووي، ما يقوض بشكل خطير الآمال في إعادة التوحيد السلمي لشبه الجزيرة الكورية ويهدد السلام العالمي.

صحافيو العالم يعلنون موقفهم

شهد المنتدى الصحفي من أجل السلام العالمي، توقيع 100 صحافي من 60 دولة، وثيقة إعلان دعم السلام الدولي بإنهاء واقع الانقسام في شبه الجزيرة الكورية، ونزع السلاح النووي منها، وتعهد المشاركون في المنتدى، بمختلف جنسياتهم وعرقياتهم وألوانهم، ومعتقداتهم، بخلق مجتمع سلمي خال من النزاع، وفاء بمسؤوليتهم كصحافيين. ويأتي هذا الإعلان، في الوقت الذي لا تزال كوريا، البلد الوحيد المقسم في العالم منذ هدنة الحرب بين الشمال والجنوب في عام 1953. وأثمرت محادثات ووساطات وقنوات الحوار المختلفة التي انطلقت منذ عامي 2000 و2007، موافقة كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية، على متابعة التعايش السلمي والازدهار المشترك، والتعاون من أجل لم شمل الأسر المشتتة أثناء الحرب الكورية، إلا أن هذه الهدنة تسير بشق الأنفس، وتخضع للأمزجة المتغيرة، فيما تواصل كوريا الشمالية برنامجها النووي، ما يقوض بشكل خطير الآمال في إعادة التوحيد السلمي لشبه الجزيرة الكورية ويهدد السلام العالمي.

image 0

image 0

الإعلاميون يرفعون وثيقة الإعلان الصحافي العالمي

image 0

نائب وزير الخارجية الكوري الجنوبي مخاطباً حضور المنتدى

image 0

رئيس الجمعية الكورية للصحافيين ملقياً كلمته

image 0

أولى فعاليات المنتدى حول نزع السلاح من شبه الجزيرة الكورية