عما قريب تبدأ الإجازة الصيفية الأضخم، والتي تبلغ أربعة أشهر متواصلة، وبقدر ما تثير هذه المدة الطويلة بهجة الطلاب والطالبات بقدر ما تثير هلعنا نحن أولياء الأمور!

فالمدة طويلة جداً، ولا يمكن تبديدها هكذا دون فائدة تذكر، لكن ماذا يمكننا أن نفعل؟ الأفكار كثيرة والخيارات متعددة لكن العزيمة والالتزام صعب! وهنا مكمن المشكلة، فالكثير من الآباء والأمهات يرغبون استفادة أبنائهم من العطلة الصيفية دون أن يبذلوا هم جهداً في البحث والتنقيب، ثم الاختيار والمتابعة، والأهم التحفيز وتأكيد النتائج.

لذا تبدأ الخطوة الأولى من الوالدين فهم الأعرف بما يحتاجه أبناؤهما، وهما الأقرب لتحديد ميولهم، والأقدر على تسديد اتجاهاتهم، مع التأكيد على ضرورة ألا يطغى هذا التخطيط على روح الإجازة الصيفية، فهي في النهاية إجازة ولا يمكن تحولها إلى موسم دراسي آخر، لذا يجب ترك وقت فراغ لا بأس به، حتى لا تفقد الإجازة بهجتها، ولا يتأثر الموسم الدراسي القادم سلباً.

هناك التسجيل في الأندية الصيفية التابعة لوزارة التعليم أو الجامعات، وهناك أيضاً الأندية الرياضية الخاصة، ناهيك عن دورات اللغة الإنجليزية، لكن تبقى البرامج المنزلية التي تصممها وتسهر على تنفيذها أنت مع أبنائك ذات نكهة خاصة وفائدة مضاعفة، فهي تزيد حصيلتهم العلمية والثقافية، والأهم ترفع التقارب الاجتماعي والفكري بينكم، وتكسب عصفورين مهمين في حجر واحد.

فماذا لو اشتريت مجموعة قصص أدبية مناسبة لأعمارهم، وكلفتهم بقراءتها وتلخصيها ثم روايتها عليك وعلى العائلة؟ وماذا لو حددت حزباً أو اثنين من القرآن الكريم لحفظه ثم تفسيره أمامك والعائلة؟ أو جعلتهم يترجمون المصطلحات الإنجليزية المتداولة في الألعاب الإلكترونية؟ قد تبدو الأفكار السابقة وغيرها كثير تقليدية وبسيطة، لكنها الالتزام بتنفيذها طوال العطلة الصيفية ضمن جدول زمني محدد أمرٌ شاق ومرهق، وقد يتعارض مع الالتزامات الوظيفية للوالدين، أو يتغلب كسلهما على حرصهما على فلذة كبدهما، فيسجلانه في برنامج صيفي فقط لأنهما يرغبان التخلص من الإزعاج ولا يطيقان التعب والاجتهاد معه!

لست ضد التسجيل في البرامج والفعاليات الصيفية، ففيها الكثير من الفائدة والإضافة التي قد لا يستطيع الوالدان تقديمها، ولكنني مع ضرورة أن يقوم الوالدان – أيضاً- بواجبهما الأساسي في التربية والتعليم، وليس الاكتفاء فقط بدفع الرسوم وتوفير وسيلة التنقل! معتقدين أنهما قاما بكل ما يجب عليهما القيام به.

رحلة المشاركة الفعالة في بناء شخصية أبنائنا وإنضاجها بشكل متوازن شاقة وطويلة، وتحتاج الكثير من الجهد والوقت، وإحدى أهم فرص البناء العاطفي وتوريث الخبرات هي العطل الطويلة، فلا تخسر هذه الفرص فقط لأنك كسول ولا تريد تجاوز دور الوالد التقليدي بتوفر المأكل والمصروف.

عزيزي اقتنص هذه الفرصة، واجعلها على رأس اهتماماتك خلال الأشهر القليلة القادمة، ولا تنس أن تستمتع بالتعليم والتعلّم لتحصد نتائج غرسك قريباً.