استبشرنا قبل عام تقريباً بفتح سوق الأسهم السعودية للمستثمر الأجنبي، خصوصاً بعد وضع معايير عالمية وتبدو مشايهة جداً للسوق الصينية. وكنا قبل هذا نطرب فرحاً بسماع نتائج الزيارات التي يقوم بها ممثلو هيئة السوق المالية وتداول لجذب الاستثمارات الأجنبية بقدرتهم على جذب مليارات الدولارات بمجرد الإعلان بالسماح للمستثمرين الأجانب بدخول السوق السعودية. لكن مرور أكثر من عام حتى الآن، مع خفض معايير الاستثمار الأجنبي بطلبات ومعايير أقل، يبدو أننا نعترف بفشلنا ضمنياً باستقطاب المستثمر الأجنبي في شركات يعتبر بعضها رائدا في مجاله. ويبدو أن السوق المالية تتجه الآن وبتسارع لتقديم مزيد من التحسينات على أنظمة السوق ومنها التسوية بعد يومي عمل، والبيع بالأجل القصير والمكشوف، مع تسارع في طرح مزيد من الشركات قد تصل الى 250 شركة في سنتين.

هذا التسارع في أنظمة السوق لاستقطاب المستثمر الأجنبي لن يؤثر كثيراً على حركة السوق بقدر ماسيؤثر طرح مزيد من الشركات المحلية للمستثمر المحلي. إذ ان طرح الشركات المحلية وشروطها لم تتحسن، بل ان نهم الهيئة في طرح شركات، وخصوصاً العائلية، قد يجعل من سوقنا طاردة فعلاً حتى للمستثمر المحلي. فمع تراجع السيولة لدى البنوك والشركات الاستثمارية، والاقبال الضعيف لمشاركة الأفراد في صناديق الشركات الاستثمارية، وخفض عدد الأسهم المعروضة للأفراد في الطرح الأولي، فإن الهيئة قد تواجه مشكلة تغطية بعض الاكتتابات الأولية. فالتوقعات بطرح أسهم أرامكو على سبيل المثال هو الحدث الأهم والأكبر للسوق المحلية، وقد يكون أحد أهم العوامل الذي قد يحتفظ الأفراد، والمؤسسات الضخمة، وبعض البنوك الاستثمارية، بالسيولة لحين طرحها. ناهيك عن أن معايير طرح الشركات العائلية أو غيرها لم يتحسن بل استمر في استخدام أسلوب التجميل المعتاد للقوائم المالية قبل الطرح بصورة أفقد تدريجياً ثقة المتعاملين في الطروحات الجديدة.

لذا فإن معايير الطرح الأولي لابد من تغييرها بصورة أفضل، ولعلي أقترح أن تستخدم معايير مالية قوية قبل الطرح لمتوسط الخمس سنوات الماضية لطرح أي شركة جديدة. ومن هذه المعايير الاشتراط أن يكون أقل عائد على حقوق الملاك 10% على سبيل المثال، وأن لا تتجاوز نسبة الالتزمات الى الموجودات 40%، ووجود مؤشرات سيولة عالية، مع تمتع الشركة بقيمة دفترية ممتازة تبرر تبني قيمة سعر الطرح الى القيمة الدفترية بمرتين، ومكرر ربحية بين 12 إلى 14 مرة. ويضاف إلى ذلك اشتراط عدم خروج الملاك المؤسسين إلا بعد 5 سنوات، وخروج المستفيدين من التخصيص الخاص إن وجد بعد سنة واحدة. وبهذه الطريقة نضمن دخول شركات ممتازة الأداء وتستحق الاستثمار والطرح أيضاً. فالكثير من الملاك المؤسسين هم المستفيدون الأكثر من الطرح العام في سهولة التخارج، والحصول على التمويل بأقل التكاليف.

إن نجاحنا في استقطاب المستثمر المحلي، وتنشيط السوق، وجعله جاذباً للمستثمرين المحليين والخليجيين، هو أول الطريق الصحيح والسليم لاستقطاب المستثمر الأجنبي. وكلاهما (المحلي والأجنبي) يتطلعان إلى مزيد من أنظمة الإفصاح، والشفافية، وكذلك تحسن أنظمة التقاضي والتعويضات في الأوراق المالية. ففي السنوات الأخيرة ومع اطلاقنا حملة استقطاب المستثمر الأجنبي، انهارت ثلاث شركات في لمح البصر، متمثلة في المتكاملة، والمعجل، وموبايلي، بصورة استدعت التساؤل في اجراءات التقاضي، والتعويض، والسحب من الإدراج، مع غياب تام لأنظمة الإفلاس والحماية منه، مايجعل الحذر قائما من المستثمر أيا كان نوعه أو جنسه، ومنها المستثمر الفرد.