جميعنا يذكر الطفرة التي حدثت في سوق الأسهم السعودية في عام 2005 م وارتفاع المؤشر العام الى أكثر من 20 ألف نقطة في عام 2006 م نتيجة مضاربات في أسهم شركات خاسرة في معظمها بعضها لم يملك مقارا تباشر من خلاله إدارة مشروعاتها الوهمية إذ إن إحدى الشركات وصل سعر سهمها إلى أكثر من 1000 ريال على الرغم من أن سعره العادل والدفتري وفقا للمعايير الاقتصادية والمحاسبية لا يتجاوز عشر ريالات، وما تلى ذلك من انهيار لسوق الأسهم نتج عنه خسائر فادحة لعدد كبير من المواطنين.

ما دعاني لاستحضار هذه المقدمة ما نراه من مبالغات كبيرة جدا في عقود اللاعبين السعوديين التي وصلت الى أكثر من 50 مليون ريال للاعب في عقد يمتد لمدة خمسة أعوام على الرغم من أن اللاعب لا يعرف من الاحتراف الا اسمه فهو لا يمارسه خارج الملعب او داخله، أضف إلى ذلك أن مستواه الفني لا يتناسب مع قيمة العقد الذي يحصل عليه بل إن بعضهم لا يستفاد منه طيلة الموسم الرياضي ويصبح عبئا على ناديه، وربما ظل رهين دكة الاحتياط فترة طويلة، والشواهد على ذلك كثيرة، على الرغم من أن دخله يماثل بعض اللاعبين الذين يلعبون في الدوريات الأوروبية الذين يمارسون الاحتراف بشكل احترافي ومهني، وقد نتج عن ذلك أن أصبح اللاعبون حديثي عهد بغنى وانعكس ذلك على سلوكهم داخل الملعب وخارجه وتحقق بشأنهم مقولة الشاعر العربي:

إن الفراغ والشباب والجدة

مفسدة للمرء أي مفسدة

وعطفا على ذلك جاءت المخرجات سيئة سواء على مستوى الأندية السعودية التي غابت عن البطولات الخارجية او بالنسبة للمنتخب الوطني الأول الذي غاب بدوره عن تحقيق البطولات القارية مدة طويلة ووصل ترتيبه في إحدى المراحل الى تجاوز المئة على مستوى المنتخبات العالمية، ولعل مرد ذلك (ارتفاع عقود اللاعبين) الذي حدث بفعل فاعل استفاد من غياب الشفافية والفراغ القانوني لدى الأندية الرياضية في السابق (قبل صدور اللائحة الأساسية للأندية الرياضية) التي بدأ العمل بها في بداية العام الحالي، فبعض رؤساء الأندية مارسوا الخداع والغش في رفع أسعار عقود بعض اللاعبين وجلبهم بعد دفع مقدمات العقود ومن ثم تحميل النادي تبعات هذه العقود الضخمة لتحقيق اهداف شخصية وشهرة إعلامية مستغلين عواطف الجماهير المتحمسة، وهذا ما تعيش الأندية تبعاته هذه الأيام من تكبيلها بمديونيات ضخمة للاعبين محليين وأجانب.

في تصوري أنه بتطبيق ما ورد في اللائحة المشار اليها (على الرغم من وجود بعض الملاحظات عليها) ولعجز الأندية عن الوفاء بالتزاماتها وتوجهها إلى الاقتراض من البنوك التجارية مع كلفة ذلك، فإننا ربما نشهد انهيارا لأسعار اللاعبين المحليين وهذا بدوره ربما يكون تصحيحا إيجابيا سينعكس أثره على الأندية بحيث تكون مجالس إداراتها تحت رقابة مالية صارمة من قبل الجهات المختصة، خصوصا وأن جزءا من مصادر دخلها يأتي من الحكومة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى سيكون للأندية فرصة اختيار اللاعبين وفقا لنواح فنية وبأسعار غير مبالغ فيها.