تشتبه السلطات المصرية بان مرتكبي اعتداءات دهب ليلالاثنين هم من بدو سيناء الذين يستعدون لحملة اعتقالات كما يحصل كلما شهدت المنطقة تفجيرات.

وافاد وزير الداخلية حبيب العادلي الاربعاء ان مرتكبي اعتداءات دهب الاثنين والهجومين في منطقة الجورة شمال سيناء الاربعاء هم من بدو سيناء، مشيرا الى علاقةالاعتداءات بالتفجيرات السابقة في طابا وشرم الشيخ.

وقال العادلي متحدثا للتلفزيون الحكومي ان «المعلومات التى لدينا تشير إلى ان(مرتكبي اعتداءات دهب) هم من بدو سيناء وأن العمليات لها ارتباط بالأحداث السابقة».

واتهم القضاء المصري جماعة «التوحيد والجهاد» الاسلامية بالمسؤولية عن تفجيرات طابا وشرم الشيخ في سيناء، وهي جماعة لم تكن معروفة آنذاك وتقول انها تابعةلاسامة بن لادن ومساعده ايمن الظواهري. وبحسب مصادر امنية، فان معظم المصريين الثلاثين الذي تم اعتقالهم في اطارالتحقيق الجاري في اعتداءات الاثنين هم من بدو شمال سيناء. وقال طارق صالح صاحب متجر في دهب «اذا لم تعثر (الاجهزة الامنية) على احد فسوف تأتي الينا وتقول لنا اما ان تقدموا احدا ما او نختار نحن».

وقبيلة مزينة التي ينتمي اليها صالح تملك ارض مدينة دهب جنوب شرق سيناء وهي كبرى قبائل جنوب سيناء. ويقبع رجال العشيرة في قراهم المبنية بالطين عند اسفل الجبال الزهرية اللون المطلة على المنتجع، في انتظار ان تطلق قوات الامن حملتها ضدهم. واسفرت اعتداءات دهب الثلاثة عن 18 قتيلا بينهم اجانب، وكانت الموجة الثالثةمن التفجيرات في سيناء خلال 18 شهرا.

وبعد اعتداءات طابا (34 قتيلا في تشرين الاول/ اكتوبر 2004) وشرم الشيخ (نحو 70قتيلا في تموز/ يوليو 2005)، قامت قوات الامن بحملات اعتقلات في شبه الجزيرة شملت الالاف من البدو، قبل ان تطلق سراحهم. وقال محمد مزينة احد زعماء القبيلة «ان هذه الاعتداءات كانت رسالة تحد الى الحكومة»، في اشارة الى وقوعها عشية ذكرى الانسحاب الاسرائيلي من سيناء في نيسان/ ابريل 1982.

واضاف «ان المهاجمين كانوا يقولون للحكومة انهم لن ينضموا الى الاحتفالات (في هذه الذكرى). انها رسالة سياسية وليست مجرد هجوم ارهابي». وتزامنت اعتداءات طابا وشرم الشيخ ايضا مع محطات مهمة في تاريخ مصر، غير ان وزير السياحة المصري محمد زهير جرانة سعى لطمأنة السياح الذين يقصدون مصربالملايين كل سنة، مؤكدا ان «امن جميع زوارنا هو همنا الرئيسي». ويرجح العديد من المحللين ان تكون اعتداءات دهب من فعل مجموعة اسلامية متمركزة في شمال سيناء وتتحرك بوحي من ايديولوجية اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.

وافادت صحيفة الاهرام الحكومية عن فحوص للحمض النووي جارية للتحقق مما اذاكانت بعض الاشلاء هي لصاحب بطاقة هوية وجدت في مكان الاعتداء وتحمل اسم عيد عطاسليمان، وهو بدوي من شمال سيناء.

وقال جمعة صالح سليمان متحدثا في متجره في دهب «ان بدو الشمال مختلفون عنا،انهم اقرب الى الاسرائيليين والفلسطينيين. والحكومة تخشى في الشمال التاثيرات الخارجية». واضاف «يجدر بالحكومة توظيف البدو في الامن لانهم قادرون على السيطرة على المنطقة بشكل افضل». واوضح البدو انهم حتى لو نجوا من حملات الشرطة التي يتوقعون ان تامر بها الحكومة سعيا لاثبات حزمها في مواجهة الارهاب، فانهم سيواجهون حتما ازمة معيشةحادة.وقال الشيخ مزينة «اننا قلقون على السياحة».ويجتذب منتجع دهب الساحلي الصغير ما بين ثمانين ومئة الف سائح غربي واسرائيلي كل سنة ويقصده هواة الغطس في البحر الاحمر.

وافاد الزعيم القبلي انه تم سحب رخص العمل من افراد العشيرة بعد اعتداءات شرم الشيخ ولم يؤذن لهم بالعمل مجددا الا في كانون الاول/ ديسمبر.وعلى اثر هذا الاجراء، عانت القبيلة من ازمة مالية كبيرة اضطرت العديد من افرادها الى بيع جمالهم لكسب عيشهم.وقال محمد حميد وهو منظم رحلات في الصحراء من عشيرة مزينة انه «بعد اعتداءات شرم الشيخ دخلنا في مفاوضات طويلة مع الحكومة لاسترداد رخص العمل ونامل الا يتكررذلك».

إلى ذلك بث التلفزيون المصري أمس لقطات لمنفذ الانفجار الثاني الذي وقع بمنطقة الجورة بشمال سيناء وذلك بعد لحظات من تنفيذه عملية انتحارية استهدفت ضابطي شرطة. وبدا من اللقطات المصورة ان جثة منفذ العملية الارهابية انشطرت الى جزء منها في ارجاء المكان فيما ذكر التلفزيون ان هيئة منفذ هذا الانفجار تشير الى انه لم يتخط العشرينيات. واشار الى انه كان يقود دراجة هوائية عندما اصطدم بمقدمة سيارة للشرطة كانت متوجهة الى مكان الانفجار الاول الذي استهدف الية تقل ضابطا مصريا واثنين من افراد القوة المتعددة الجنسيات.

يذكر ان العمليتين الانتحاريتين لم تسفرا سوى عن مصرع منفذيهما فيما تواصل اجهزة الامن مهامها للكشف عن هوية هذين الانتحاريين وكذلك مرتكبي تفجيرات منتجع دهب التي راح ضحيتها 23 قتيلا و85 مصابا أغلبهم من المصريين. ورجحت انباء صحافية مصرية أمس نقلا عن اجهزة الامن ان يكون احد منفذي العمليتين الانتحارتين في شمال سيناء امس نصر خميس الملاحي ويعد من المطلوبين الذين اضطلعوا بدور رئيسي في تفجيرات منتجعات طابا وشرم الشيخ وربما دهب.

ونقلت صحيفة (الاهرام) عن مصدر مسؤول قوله ان ما حدث في شمال سيناء كان محاولة من الارهابيين الفارين من جماعة (التوحيد والجهاد) الذين يجري البحث عنهم منذ الكشف عن اعضاء هذه الخلية الصيف الماضي.

واشارت الى ان وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي امر بإرسال تسع مجموعات امنية مدعومة بقوات من الامن الى منطقة شمال سيناء لمحاصرة المواقع التي يختبىء فيها عدد من الهاربين بالجبال. وكان وزير الداخلية المصري قد اوضح ان المعلومات تشير الى ان مرتكبي الحوادث الارهابية بدهب وشمال سيناء من بدو سيناء مؤكدا ان له علاقة بالاحداث السابقة التي جرت في كل من طابا وشرم الشيخ.

واشار الى ان لدى اجهزة الامن معلومات وادلة حول مرتكبي حوادث التفجيرات التي وقعت مساء الاثنين الماضي في منطقة دهب أو في منطقة الجورة بشمال سيناء منوها بانه لايرغب في الافصاح عن اي تفصيلات حتى تضع اجهزة الامن ايديها على كافة الخيوط وابعاد العمل الاجرامي0

ونفى المتحدث باسم الحكومة المصرية الدكتور مجدي راضي صحة ما تردد من شائعات حول تقديم وزير الداخلية استقالته مشيرا الى ان رئيس الحكومة الدكتور أحمد نظيف كان قد التقى العادلي لمتابعة تداعيات حادث الانفجارات في سيناء ومناقشة خطة تأمين السياح خلال الفترة المقبلة.

وتواصل النيابة العامة المصرية تحقيقاتها لكشف غموض الجريمة الارهابية في منتجع دهب السياحي حيث استعرض النائب العام عمليات التعرف على جثث الضحايا ونتائج المعاينات في موقع الحادث التي من بينها بعض الاشلاء الممزقة.