تسلط حادثة الاعتداء على الناشطة البريطانية حبو وارديري داخل حافلة في لندن مؤخرا على ممارسة تحدث في المملكة المتحدة كل 96 دقيقة بعد أن استهدفتها امرأة كانت ابنتها قد ذكرت لها أن الناشطة حذرتها من أن الخفاض، أو ما يعرف بتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، يعد ضربا من اساءة المعاملة.

وكانت حبو (46 عاما) قد هربت من الحرب الاهلية في الصومال في سن الثامنة عشرة أي بعد 12 عاما من اخضاعها للخفاض. وتقوم الناشطة، وهي أم لأربعة اطفال، حاليا بجولات في المدارس لتثقيف الاطفال حول هذه الممارسة البربرية، الأمر الذي اغضب والدة الطفلة ومن ثم انتهزت فرصة وجودها بالحافلة وهاجمتها.

وتقول حبو إن المرأة المنقبة، اندفعت نحوها وهي تصرخ قائلة، "لقد ذهبت الى مدرسة ابنتي وقلت لها ان في الخفاض اساءة معاملة" ما استدعى انزالها من الحافلة. اما أنا فقد شعرت بالسعادة لأن الطفلة واجهت ابويها."

وتكشف الاحصاءات عن أن 5484 عملية خفاض تم تسجيلها في الفترة بين شهري اكتوبر 2014 وسبتمبر 2015. ويشير الخبراء الى أن هناك العديد من الحالات غير المسجلة.

وتقول تانيا بارون، الرئيس التنفيذي لمنظمة "يو كيه بلان" الخيرية، التي تعمل على مكافحة خفاض الإناث على مستوى العالم،" تشويه الأعضاء التناسلية خطر مستتر إلا أن ابعاده الكاملة أخذت تتضح بجلاء الآن. الاعتراف بأن تشويه الأعضاء التناسلية انتهاك صريح لحقوق البنات أول خطوة نحو القضاء على هذه الممارسة."

وتقول محذرة إن العديد من الحالات التي تتم في الخفاء لا تتوفر لها معلومات لدى مركز إعلام الرعاية الاجتماعية والصحية.

وتشير الأرقام التي نشرت قبل "اليوم العالمي لعدم التسامح مع خفاض البنات" في 6 فبراير الماضي إلى تسجيل 1385 حالة في الفترة بين شهري يوليو وسبتمبر 2015 فقط، منها 758 حالة في لندن و227 في الميدلانز وشرقي انجلترا.

جريمة خفاض كل 96 دقيقة.. والسجن 14 عاماً في انتظار الممارسين

وتعمل حبو جاهدة على حمل الحكومة على تضمين مخاطر تشويه الأعضاء التناسلية في مقرر التعليم القومي حتى "تتمكن المملكة المتحدة من تربية جيل قادر على حماية نفسه، على حد قولها.

ومن جهتهم، يحذر خبراء صحيون بريطانيون من أن حجم تشويه الأعضاء التناسلية للإناث بلغ مستوى صادما، اذ تشير احصاءات وزارة الصحة إلى أن اكثر من 1000 امرأة لجأن للعلاج لدى الاطباء في غضون ثلاثة أشهر فقط بعد معاناتهن من مضاعفات صحية.

وشرعت وزارة الصحة البريطانية في تسجيل معلومات عن هذه الممارسة الضارة، التي تتضمن الازالة الجزئية للأعضاء التناسلية للمرأة، لأول مرة من خلال اعداد النساء اللاتي يترددن على المستشفيات أو عيادات الجراحين أو مراكز الرعاية الصحية.

وبلغ عدد الحالات التي تم علاجها خلال الفترة من أبريل إلى يونيو من العام الماضي 1159 حالة جديدة في انجلترا منهن 9 في سن مادون 17 سنة.

وتقول تانيا بارون، "من المخيف أن يرتفع حجم تشويه الأعضاء التناسلية إلى هذا الحد في المملكة المتحدة. ولا يعني هذا أنه معضلة بريطانية بل ممارسة ذات بعد عالمي."

وتضيف قائلة، "تشير الأرقام الجديدة التي نشرتها جامعة سيتي يونيفيرستي لندن الى ان حوالي 10 آلاف فتاة تحت سن 14 عاما يعشن في انجلترا وويلز ربما يكنّ قد خضعن لعملية الخفاض. ولذلك فان الأرقام التي نشرتها وزارة الصحة مرشحة للارتفاع."

وخلصت بارون الى القول، "تقديم الدعم والفحوصات الطبية لهؤلاء الفتيات ومعهن عشرات الالاف من الفتيات الاكبر سنا والنساء سيساعد في التخفيف من معاناتهم وآلامهن."

وتحظر المملكة المتحدة اخضاع الفتيات البريطانيات إلى الخفاض داخل البلاد أو خارجها وتتمثل العقوبة القصوى لمن يقوم بإجراء الخفاض أو التمكين من اجرائها في السجن لمدة 14 عاما.وكانت المستشفيات في جميع أنحاء البلاد قد تلقت تعليمات بتسجيل حالات الخفاض التي ترد اليها.

1000 امرأة أصبن بمضاعفات صحية ولجأن للعلاج الطبي خلال ثلاثة أشهر

وفي العام الماضي قالت وزيرة الداخلية تيريزا ماي إن 137 الف امرأة يعشن في بريطانيا يعانين من مضاعفات تشويه الأعضاء التناسلية وان 60 الف اخريات معرضات لنفس الممارسة.وأطلقت الحكومة البريطانية في شهر يوليو الماضي، حملة رصدت لها 1.4 مليون جنيه استرليني لمكافحة خفاض الاناث بأمل استئصال هذه الظاهرة نهائيا في غضون الجيل التالي من خلال مقاضاة الآباء والأمهات الذين يُخضعون بناتهم لهذه الممارسة، وجمع معلومات من المستشفيات وتدريب الممارسين الصحيين ورجالات الشرطة على الاستجابة الفورية لحالات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن ممارسة الختان تتم لأسباب دينية واجتماعية ويمثل شكلا من اشكال التمييز ضد النساء."

وتشير التقديرات إلى أن الخفاض يؤدي الى زيادة وفيات الأطفال في العالم بمعدل طفلين في كل 100 ولادة.

يضاف إلى ذلك أن حالات ولادة اطفال ميتين والمواليد الذين يحتاجون الى انعاش وولادة اطفال ناقصي النمو تزداد لدى النساء اللواتي تعرضن الى الخفاض.

وهناك ارقام تشير إلى أن ما بين 100 الى 140 مليون امرأة وبنت تعرضن للخفاض على مستوى العالم، بينما يتهدد هذا الخطر حوالى 3 ملايين امرأة سنويا.

ويتم الخفاض من خلال الاستئصال الجزئي أو الكلي للأعضاء التناسلية للأنثى. وعادة ما تتم هذه الممارسة بدون تخدير الأمر الذي قد تنطوي عليه مخاطر مدى الحياة على صحة المرأة وتشمل الالتهابات المزمنة والشعور بآلام مبرحة اثناء التبول والحيض والجماع والولادة، وما يترتب على ذلك من ضرر نفسي.

image 0

النجمة فريدة بنتو شاركت في قمة عالمية بلندن لمكافحة خفاض الإناث

image 0

حبو وارديري هوجمت لمطالبتها بمنع الخفاض

image 0

ناشطة تقود تظاهرة ضد خفاض الإناث في بريطانيا