جدد الهلال عاداته مع (الاتحاد) وأقصاه من المربع الذهبي ليكون بجانب منافسه (الأهلي) فيما الزعيم تأهل للموسم الثاني على التوالي لملاقاة (الشباب) على النهائي ويعيد سيناريو نهائي الموسم الماضي، وجاء تأهل الهلال مستحقاً وعن جدارة ليواصل خطواته الذهبية نحو اللعب على النهائي السابع (المحلي) في إنجاز غير مسبوق، وجاء الفوز الهلالي وسط هدير جماهيره الكبيرة التي آزرت فريقها بقوة وأكدت أن فريق يمتلك هذا الجمهور الكبير لا يمكن أن يخسر، وفي المقابل لم يكن الاتحاد سيئاً وشارك الهلال في تقديم مباراة متميزة فنياً كانت بحق من الطرفين من أفضل المباريات وأجملها (فنياً) و(إثارة) طوال دقائقها التي تخطت المائة والعشرين دقيقة، وجاء الفوز الهلالي الكبير عن طريق (الموهوب) محمد الشلهوب الذي ظهر كنجم فنان وموهوب وعوَّض غياب زميله (سامي) و(التمياط).

المباراة

منذ الدقيقة الأولى كان الفريقان بحجم الحدث وبحجم أهمية اللقاء المنتظر ، الدقائق الخمس لم تتضمن أي مراحل (جس النبض) كما هو الحال في مثل هذه المباريات ، الدقائق مرت بسرعة ساعدها في ذلك أن الفريقين لجآ إلى اللعب المفتوح دون تحفظ رغم محاولات المدربين في الصراع على إدارة منتصف الملعب التي نجح الهلاليون في كسبها في النصف الأول من الشوط وسط تألق من كماتشو والشلهوب فيما كان جيوفاني الحلقة الأضعف لبطئه في التحرك ولجوئه إلى انتظار تسليم الكرات من زملائه ، فيما كان نور ورفاقه يجابهون هذا الخط الأزرق بتنويع خطط اللعب من خلال اللجوء للعب للأطراف حيناً أو تمرير الكرات للبرنس وكالون بين قلبي الدفاع الهلالي .

الدقيقة السابعة دق مناف أبو شقير جرس الإنذار الأول حينما سدد كرة من خارج المنطقة مرت على يسار الدعيع ، كانت تلك الكرة الشرارة الأولى التي أعطت لاعبي الهلال خطورة التقدم المبكر .

من جانبهم كان لاعبو الهلال وكما هي عادة مدربهم ( كليبر ) يحاولون اشغال قلبي الدفاع بنادي الاتحاد حمد المنتشري ورضا تكر بتحركات ياسر القحطاني السريعة بينهما من خلال لعب الكرات الطويلة للاستفادة من سرعة القحطاني ومهاراته الفردية التي قد تعطيه دعماً في تجاوز المدافعين ، فيما كان الشلهوب وكماتشو وعلى غير عادتهم لم يحاولوا اقتحام خط منطقة ال 18 ، حيث كانوا متراجعين إلى الوراء مكتفين بالتمرير للقحطاني باستثناء بعض الكرات التي حاول فيها كماتشو اقتحام المنطقة الاتحادية .

تركز التقدم الاتحادي بشكل كبير على الجبهة اليمنى من خلال انطلاقات أحمد الدوخي السريعة وسط دعم من محمد نور الذي تحرك بإيجابية في منتصف الملعب ، كما أن الدوخي كان يجد مساندة ودعما من محمد كالون ، كان التقدم الاتحادي مصحوباً بارتباك من قبل الظهير الأيسر الهلالي كامل الموسى وخصوصاً في الدقائق العشرين الأول وكاد موسى يدفع الثمن مرتين متتاليتين عندما حاول مراوغة نور في مناطق قريبة من مرمى فريقه .

( كليبر ) لاحظ تقدم الدوخي المستمر فأوعز للاعبي فريقه بالاستفادة من ذلك التقدم من خلال ميل محمد الشلهوب إلى اللعب في الجهة اليسرى ودعم من كماتشو الذي كان يقترب منه في محاولة للعب الكرات البينية السريعة لتفكيك خطوط الاتحاد الدفاعية .

في الدقيقة 36 المدافع تفاريس أضاع الكرة الأخطر في المباراة حينما حول برأسه كرة عرضية تلقاها من كماتشو إلا أن رأسية تفاريس اتجهت خارج المرمى رغم أنه كان على خط ( الست ياردة ) .

في الدقائق العشر الأخيرة سيطر لاعبو الاتحاد على مجريات اللعب وكانوا أقرب للتهديف، إلا أن تفاريس والمفرج تصديا لكل الكرات العرضية بنجاح كما تألق عبدالعزيز الخثران رغم أنه كان يلعب في مركز الظهير الأيمن ، فيما كان الغامدي وعزيز خط دفاع ومنعا لكل محاولات الاختراق من العمق .

نجومية الشوط كانت من نصيب عبدالعزيز الخثران الذي تألق دفاعاً وهجوماً .

الشوط الثاني

إحراز هدف السبق كان هاجس الفريقين في محاولة لحسم المباراة مبكراً وإغلاق المنطقة حتى النهاية، الدقيقة الأولى شهدت لعبة ذكية من قبل البرازيلي جيوفاني بتمريره كرة على طبق من ذهب لياسر القحطاني الذي كان مهيأ للإنفراد التام بمرمى مبروك زايد إلا أن المدافع حمد المنتشري تدخل قبل دخول القحطاني للمنطقة المحرمة وأعاقه من الخلف ليتحصل على بطاقة صفراء من الحكم الأسباني وسط احتجاج من الهلاليين الذين كانوا يطالبون الحكم بإخراج الحمراء كون القحطاني في وضع شبه انفرادي، تقدم كماتشو للعب الكرة القريبة إلا أنها اصطدمت بحائط الصد وخرجت إلى ضربة ركنية، أعاد تفاريس مدافع الهلال سيناريو الفرصة الخطرة التي أضاعها في الشوط الأول حيث كرر الأمر ذاته بينما كان مدافعو الاتحاد منشغلين بمراقبة لاعبين آخرين .

إصرار لاعبي الفريقين على التهديف كان أكثر وفيما يبدو أن المدرب ( ميتسو ) أوعز لظهيري الجنب بعدم التقدم كما كان عليه الحال في شوط المباراة الأول، حيث لم يتقدم الدوخي أو مشعل السعيد وبديله سعد العبود لدعم الهجمات الاتحادية من الأطراف وفيما يبدو أن ( ميتسو ) أصر على اختراق العمق الهلالي واتضح ذلك من خلال إشراكه لسعد الحارثي بديلاً عن البرنس، وكان الحارثي مصر على اللعب الفردي ومحاولة تجاوز تفاريس والمفرج استغلالاً لمهاراته الفردية .

بعد مرور ربع ساعة هدأ رتم المباراة تماماً وكثرت التوقفات والأخطاء الفردية وانحصر الأداء في منتصف الملعب كانت هناك هجمات على المرميين لكنها لم تكن بتلك الخطورة حتى أنهى حكم اللقاء صافرته معلناً انتهاء الوقت الأصلي للقاء بالتعادل السلبي .

الأشواط الإضافية

الأول: الأشواط الإضافية أشبه ما تكون بمباراة جديدة، فعلى الرغم من أن الوقت الأصلي انتهى سلبياً إلا أن الأشواط الإضافية شهدت تسجيل ثلاثة أهداف، ابتدأ ياسر القحطاني مسلسل الإثارة في الدقيقة الثانية حينما خلق لنفسه من كرة سهلة نقطة التحول في المباراة، حيث تجاوز ثلاثة لاعبين اتحاديين في كرة واحدة بمهارة فنية راقية ليقابل مبروك زايد الذي لم يجد بداً من إعاقته ليحتسب حكم المباراة ضربة جزاء صريحة تقدم لها محمد الشلهوب ولعبها على يمين زايد الذي اتجه للزاوية اليسرى كهدف هلالي أول .

عقب الهدف تقدم لاعبو الاتحاد بشكل غير مدروس وبلا تنظيم حيث انكشف نصف ملعبهم بشكل كبير رغم أن الوقت بقي عليه أكثر من 27 دقيقة، في الدقيقة 12 شتت أحمد خليل كرة من داخل المنطقة الهلالية باتجاه محمد الشلهوب الذي كان وحيداً في الملعب الاتحادي، كان الدوخي ملاصقاً للشلهوب وحاول السيطرة على الكرة إلا أنه فشل في ذلك بل أنه سهل مهمة النجم الصغير بشكل أكبر حينما أعاد الكرة بطريق الخطأ لزايد لكنها كانت أقرب للشلهوب الذي نجح في السيطرة على الكرة بمهارة وتجاوز مبروك زايد ليسددها في الشباك الاتحادية كهدف هلالي ثان قرب الهلاليين من اللقاء الختامي .

الشوط الثاني: واصل الاتحاديون تقدمهم الطبيعي نحو المرمى الأزرق، لم يكن أماهم سوى هذا الحل لإدارك التعادل، على الجانب الآخر أوعز كليبر للاعبيه بالتراجع وإغلاق الملعب الهلالي وأجرى تغييراً بإدخال الجمعان وإخراج ياسر القحطاني الذي أدى مهمته بنجاح، ربما كان ينتظر أن يتحصل الجمعان على كرة في المساحات الخالية داخل الملعب الاتحادي ويستفيد من قوة تسديداته .

التقدم الإتحادي أثمر في الدقيقة 19 عن هدف فريقهم الأول حينما رفع سعد العبود كرة عرضية داخل المنطقة الهلالية حولها محمد نور برأسية جميلة داخل مرمى الدعيع لتشتعل الدقائق العشر الأخيرة من اللقاء، تقدم اتحادي واندفاع نحو المرمى الأزرق وتراجع هلالي طبيعي للحفاظ على الانتصار وهو ما تحصل فعلاً حينما أطلاق الحكم الأسباني صافرته معلناً تأهل الهلال إلى الدور نصف النهائي .