يظهر سمير شمص الوجه اللبناني اللامع في السينما والمسرح والتلفزيون من خلال كتابه «عند حافة الكون» باكورة اعماله الروائية مثقفاً عربياً راسخاً في عروبته بقدر ما هو منفتح على عالم الفضاء الخارجي واسراره .وهو الممثل التلفزيوني والسينمائي والكاتب والمخرج للعديد من الاعمال المسرحية والمسلسلات التلفزيونية يحمل في ثنايا تجربته الرائدة كأول رواية من الخيال العلمي في العالم العربي ثقافة علمية واسعة في كل ما يتعلق بالمنظومة الشمسية والفضاء وما يحويه. يقودنا شمص عبر رحلة افتراضية خيالية لثلاثة من طلاب فرع التكنولوجيا الى الكون الفسيح يحملنا مع ابطاله الثلاثة الى اعماق الفضاء الذي يشغل عقول العلماء بتفاصيل وارقام فيها من الاصفار ما يعجز العقل البشري عن احتوائه او استيعابه كما تراه يلحظ في مقدمة كتابه.

تكاد قيمة الكتاب تتجلى في الوفرة الهائلة من المعلومات عن المجموعة الشمسية وبشكل اشمل الواقع الكوني هي ثمرة توثيق لمعلومات مستفيضة استغرق العمل فيها اكثر من 11 عاما».

تنحصر عند الكاتب اللغة العلمية الجافة لأن الكتاب يجمع بين فن القصة الرصينة والمغامرة والاثارة وحب المعرفة والذهاب بعيداً في الخيال الى حد التعجب والاندهاش والحوار الذي يدور بين ابطال «القصة - الرحلة» يتخذ من المقاربة العلمية منهجاً ونبراساً. هذا الحوار في سياق القصة المشوقة يؤكد باستمرار المدى الذي بلغه تدفق المعلومات عن المنظومات والمجرات الكونية والطريف ان رجلاً آلياً يدعى زازا يجيب بأسلوب سهل على جميع اسئلة ابطال الرحلة المفترض ان يكونوا رواد فضاء هم حسام وحياة وجاد الزين اختارهم قدرهم لانطلاق الى الفضاء الخارجي في مركبة فضائية متطورة جداً.

حمل سمير شمص في كتابه مثل ما هو في اعماله التلفزيونية والسينمائية بعضاً من هموم الوطن العربي وطموحاته. فتسمعه بلسان احد ابطال القصة يتساءل « ما الذي يؤخرنا نحن العرب ولدينا علماء كبار يعملون في وكالات الفضاء الاميركية والاوروبية.؟ اي حكوماتنا التي تنظر الى المشاريع الفضائية على انها ترف لا تستحقه حتى الآن ؟ ام هي الجامعات التي تخرج العلماء ولا تتواصل معهم لانشاء وكالة فضاء عربية؟

ليس من باب الصدفة ان يركز على ابراز الحلم العربي «الا يحق للإنسان العربي ان يقفز بأحلامه الى ابعد من الخط الاحمر الوهمي الذي رسمته وكرسته السياسات الرجعية الهجينة.

عندما نتصفح «عند حافة الكون» للحظات ننسى بسحر مشاكل الارض وتغمرنا فرحة سبر اغوار الكون. وهو يلبي حاجة للتثقيف العلمي حول علم الفضاء بأسلوب الرواية المشوقة كنا نفتقد لها في رفوف مكتبتنا العربية . تغدو صفحاته التي بلغت 327 صفحة من القطع الوسط زادا علميا لباحث فنان ترفده في ذلك ثقافة علمية واسعة وتجربة كتابية غنية تتموج لقطات فنية تصويرية مدهشة.في كتاب «عند حافة الكون» لا فرحة تعادل في نهاية القصة بعدما انتهت فصول تلك الرحلة الافتراضية للطلاب الثلاثة. «المشاركة بين الإنسان واخيه الإنسان، فالإنسان لا يسعد ان يكون وحيدا» طوال الوقت ولا حتى امام اجمل ما تهبه له الحياة من مناظر تسحر الانظار وتحبس الانفاس لأن الجمال الحقيقي هو المشاركة بالسعادة. وطالما ان الآلة زازا يلقي بنفسه في كل دقائق الرحلة تشعر انك تستمتع في التعلم عن المجرات الكونية، عن السفينة الغربية وخيال العلم، وكذلك عن القنابل الكونية والاقمار الاصطناعية ... اذ يزهو اسلوب القصة بدينامية تذكرك دائما ان الحياة لا تزال تدب في شرايين هذه الارض. وقد لا نغالي عندما نقول ان مجرد قراءة الكتاب لهو بحد ذاته شكل من اشكال السفرة الكونية الصعبة المنال.