تقع محافظة تيماء في الجزء الشمالي الغربي من المملكة العربية السعودية بين خطي عرض 38/27 وخطي طول 29,9/38 على الطريق البري الرئيسي الذي يربط الأماكن المقدسة بشمال المملكة وبلاد الشمال وهي إحدى محافظات منطقة تبوك وتبعد حوالي 264 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة تبوك.

وتعتبر تيماء ملتقى أهم خطين تجاريين قديمين يأتيان من جنوب الجزيرة ومن شرقها ويتجهان إلى شمال الجزيرة وبلاد الشام ومصر وبالعكس.

مناخ تيماء

بحكم موقع تيماء والذي يأتي ضمن المنطقة الشمالية الغربية من المملكة فأصبح مناخها يتميز بارتفاع بسيط في درجة الحرارة صيفاً وبرد جاف بقية فصول السنة وأمطارها شتوية ويبلغ معدل هطول الأمطار 41 ملم ويصل معدل الرطوبة النسبية فيها 44٪ وفي الصيف يبلغ المتوسط اليومي لدرجة الحرارة العظمى (36,5) والصغرى (22,5) وفي فصل الشتاء المتوسط لدرجة الحرارة العظمى (15,5) والصغرى (0,7).

آثار تيماء

تنتشر في تيماء العديد من الآثار القديمة والتي ترجع إلى عدة قرون قبل الميلاد كما ان بعضها يرجع إلى بدايات العصور الإسلامية ومن أهم هذه الآثار:

٭ السور الأثري الكبير: ويحيط سور تيماء بالمحافظة في ثلاث جهات الغربية والجنوبية والشرقية والجهة الشرقية تشغلها المساحة المسماة (السبخة) ويبلغ طوله (12 كلم) وارتفاع بقايا السور الآن في بعض أجزائه تصل إلى عشرة أمتار وفي بعض الأجزاء أقل من ذلك، أما عرض السور فيختلف من مكان لآخر فتجده في أماكن مترين وفي أماكن متر وأكثر من متر وأقل من متر ومادة البناء من الحجر والطين بطريقة المداميك وعمل بالسور بوابات يبلغ عرضها 12م.

ويرجع تاريخ بناء السور إلى ما بين القرن السادس إلى الخامس قبل الميلاد، ويعتقد عدد من الكتاب ممن تعرضوا لآثار تيماء ان الامبراطور البابلي نيونيد في (555 - 530) قبل الميلاد وهو من أمر بإقامة هذا السور معتمدين في ذلك على نص بالخط المسماري يشير إلى قيام الامبراطور بنونيد باحتلال محافظة تيماء وتجميلها وتسويرها وبنائه قصراً فيها على غرار قصره في بابل.

٭ قصر الحمراء: ويقع في الجهة الغربية من تيماء ويعود تاريخ إقامة هذا القصر إلى القرن السابع أو الخامس قبل الميلاد وتم به اكتشاف العديد من المعثورات التي تمثل في المعادن والنقوش والكتابات الأرامية والثمودية والنبطية وبعض المسكوكات، وينقسم القصر إلى ثلاث وحدات وظائفية الوحدة الأولى عبارة عن معبد يعود تاريخه للقرن السادس إلى الخامس قبل الميلاد وتم العثور على سلة مكتوبة بالخط الأرامي والوحدة الثانية عبارة عن غرف مربعة الشكل والثالثة عبارة عن سلسلة من الجدران التي تمثل سلسلة من الطرق المتعامدة على جدار يتجه من الشمال إلى الجنوب.

٭ قصر الرضم: ويقع في الجهة الغربية من تيماء والمبنى مستطيل الشكل وتبلغ أطواله 34 * 25م وارتفاع جدرانه الباقية حالياً تصل إلى 3,5م والسمك يزيد عن 2م وقد دعمت هذه الجدران بدعامات من حجارة في أركانها ووسطها والخارج والمبنى يعود إلى العصر الحديدي إلى النصف الأول من الألف قبل الميلاد.

٭ قصر الأبلق أو (حصن الأبلق): يقع في الجزء الغربي من المدينة القديمة ويحيط به سور كبير متصل بسور المدينة ويطلق عليه الحصن ويعرف «بحصن الأبلق» وقد اكتسب هذا الحصن شهرة تاريخية عظيمة وينسب بناؤه إلى عاديا الجد الأول للسموأل وسمي بالأبلق لأن في بنائه بياض وحمرة ولا تظهر منه سوى أجزائه العلوية أما بقية القصر فمطمورة تحت الأنقاض.

٭ جبل غنيم: ويقع هذا الجبل على بعد 10 كلم جنوبي تيماء ويبلغ ارتفاع قمته (4000م) عن سطح البحر ويوجد به العديد من النقوش والكتابات الثمودية.

٭ تل الحديقة: ويرجع تاريخ بنائه إلى القرن الثاني قبل الميلاد وقد عثر في الأجزاء التي اكتشفت منه على كميات من الفخار.

٭ المدافن القديمة: ويرجح ان هذا الموقع استخدم لأغراض الدفن خلال الألف الأول قبل الميلاد وقد تم الكشف فيه على عدد كبير من المدافن.

٭ قصر البجيدي: ويعود بناؤه إلى العصر الإسلامي المبكر وهو مربع الشكل تقريباً ويوجد به نقوش إسلامية.

٭ برج بدر بن جوهر: ويقع جنوب غرب تيماء جنوب قصر الأبلق وهو مربع الشكل وكان صاحبه من ملوك تيماء قديماً.

منظار الضليعات: ويقع جنوب تيماء على قمة أحد الجبال وهو مبني من الحجر ويرجح انه أقيم ليكون برج مراقبة وتوجد على واجهات صخور جدرانه كتابات مدونة بالخط الكوفي.

وأخيراً بئر هداج والذي يقع وسط المدينة القديمة وهو من أشهر الآبار على مستوى الجزيرة العربية كما يعد من أهم الآثار بالمملكة العربية السعودية.

الأودية بتيماء:

يبلغ عدد الأودية التي تصب في واحة تيماء سبعة أودية وهي وادي الرضام - وادي الغرب - وادي الفاو - وادي السيفية - وادي الخويلد - وادي الحسينية - وادي الهمي.. وأرض تيماء عبارة عن واحة منخفضة مستطيلة الشكل ويتميز مناخ تيماء بالارتفاع البسيط في درجة الحرارة صيفاً والبرودة الجافة في بقية فصول السنة خاصة في فصل الشتاء وتضم عدداً من المراكز المحلية من أهمها الجراء - الكتيب - جريش - مديسيس - الجديد - العسافية - الجبعاوية وتعد تيماء من المحافظات الجاذبة للسكان لكونها مركزاً تجارياً مهماً وذلك بحكم موقعها في ملتقى طرق التجارة القديمة والحديثة الذي يربط المملكة العربية السعودية ببلاد الشام وفي اتجاه أوروبا ودول شرق آسيا كما تقع على الطريق البري الرئيسي المؤدي إلى الأماكن المقدسة بالإضافة إلى ازدهار النشاط الزراعي بها ووجود المياه الجوفية بكثرة فتتميز بجودة التمر والعنب ذو المذاق الحالي وقد زاد هذا النشاط ازدهاراً بعد أن امتدت إليها النهضة التنموية الحديثة في ظل اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين حفظهما الله وبمتابعة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك حيث أدخلت التقنية الحديثة في الزراعة والري فأنتجت العديد من المحاصيل الزراعية من النخيل والحبوب والخضر والفاكهة والأعلاف.. أضف إلى ذلك النهضة العمرانية بمعالمها الجمالية على الطراز المعماري الحديث وانتشار المدارس بكافة مراحلها التعليمية والخدمات الصحية والاجتماعية والترفيهية.