نزعت العاملة المنزلية بيونه بنت بنهاوي كل معاني الرحمة والشفقة من قلبها، وألقت بوحشيتها القاسية والعدوانية على الطفلة المعاقة «ريما» والتي تعاني من إعاقة دائمة تتمثل في شلل دماغي وصعوبة في البلع منذ ولادتها قبل أربع سنوات من الآن.

وبالرغم من اعتناق الخادمة الدين الإسلامي على حد قولها، وأم لطفل لم يتجاوز العام، وعلمها المسبق وهي في بلدها أنها سوف تتعامل مع طفلة معاقة، إلا أن ذلك لم يكن مانعا ضد إقدامها على ممارسة العنف أثناء متابعتها للطفلة «ريما» والتي استمرت في إيذائها أربعة أيام متواصلة، في غفلة من الأسرة، حتى تعرضت إلى كسور متفرقة في مناطق الساق والعضد الأيسر وحروق من الدرجة الأولى في الذراع الأيسر، إضافة إلى أورام دموية على جانبي فروة الرأس، بحسب تقرير طبي صدر من مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض.

«الرياض» التقت بالمواطن (ع. أ) والد الطفلة «ريما» لمعرفة المزيد من الإيضاح حول جريمة الإيذاء التي قامت بها عاملته المنزلية في حق طفلته المعاقة «ريما»، حيث يقول: أنني استقدمت العاملة المنزلية بيونه من اندونيسيا عبر احد المكاتب المتخصصة في الرياض منذ شهرين تقريبا لملاحظة إحدى بناتي وهي «ريما» والتي تعرضت لنقص في الأكسجين أثناء الولادة، ساءت بعدها حالتها الصحية مما دعاني إلى الاستعانة بعامله منزلية لملاحظة الطفلة، وتفرغ زوجتي إلى تربية الأولاد، وعند قدوم العاملة لم ألاحظ ما يدعو للقلق منها، خاصة وأنها على علم بطبيعة عملها بحسب اتفاق مسبق مع مكتب الاستقدام، والذي استقدمت من خلاله ثلاث خادمات في غضون الأربع سنوات الماضية، ولولا الضرورة لما فعلت ذلك.

ويمضي والد الطفلة «ريما» بقوله: أن في السبت الماضي ذهبنا في المساء لقضاء بعض احتياجات المنزل وعدنا إليه عند الساعة العاشرة ليلا، وفور وصولنا للمنزل قامت زوجتي وكالمعتاد بالاطمئنان على طفلتها وإذا بها تلاحظ كدمات سوداء تحت عين «ريما» وتم سؤال العاملة عن ذلك ولكن لعدم نطقها اللغة العربية أو الانجليزية لم يتضح لنا الأمر، وظننا بان قد تكون الطفلة تعرضت للسقوط من العاملة أو إلى ما لا ذلك، وقمنا بنقل الطفلة «ر يما» إلى مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني وتحديدا إلى قسم الطوارئ، وقام الأطباء مشكورين بعمل الفحوصات المطلوبة فور إدخالها قسم طوارئ الأطفال ومنها أشعه التي أظهرت وجود كسر في الساق الأيمن وكسر في اليدين وكدمات في الرأس وحروق متفرقة بمناطق البطن والظهر واليد اليمنى، وقامت الدكتورة مها المنيف رئيسة لجنة حماية الطفل من الإيذاء بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض بجهود كبيره في توضيح الأمر أمامنا والتأكيد بان الطفلة «ريما» تعرضت للإيذاء من العاملة، وتم استكمال الإجراءات النظامية في حق العاملة، وتحويلها إلى الشرطة لتطبيق العقوبة الرادعة بحقها.

ويؤكد والد الطفلة «ريما» بأنه ينتظر رأي الشرع بحق عاملته، مشيرا إلى أن هناك حالات كثيرة يحدث فيها اساءه من بعض العاملات لبعض الأسر ولكن الكثير لا يرغب في التحدث حولها أو نقلها لوسائل الإعلام، مشددا على أهمية نشر ما حدث من تصرف العاملة تجاه طفلته وتسجيل موقف ورد على ما تثيره بعض الصحف الأجنبية من تضخيم لبعض التجاوزات من بعض أصحاب العمل مهما كانت بسيطة والتي لا تصل إلى مثل ما حدث من تلك العاملة أو من حالات مشابهة، ومطالبا بضرورة اضطلاع السفارات المعنية وتثقيف عمالتها بما لهم او عليهم من حقوق وواجبات.

إلى ذلك اعترفت العاملة المنزلية في إقرار كتبته لمكتب الاستقدام التي جاءت عن طريقه حصلت «الرياض» على نسخة منه أنها قامت بضرب ابنة الكفيل وهي الطفلة «ريما» 4 سنوات وسكبت الماء الحار على جسدها، لأنها تكرهها بدون مبرر لذلك.

وذكرت العاملة في اعتراف لها ل «الرياض» قبل مغادرتها للسجن البارحة الأولى أنها قامت بإيذاء الطفلة قبل انكشاف أمرها بنحو أربعة أيام، وأنها تقوم بثني يدها ورجليها حتى كسرها، وان الطفلة لا تبكي لأنها معاقة ومصابه بشلل دماغي، وأنها تعمل ذلك تعبيرا عن كرهها للطفلة، ولكن لا تريد قتلها، مشيرة إلى أن معاملة الأسرة لها كانت جيدة.

وسألت «الرياض» سعد بن نهار البداح رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف السعودية للتعليق على الأمر، حيث وصف ما حدث بأنه لا يشكل ظاهرة ولا يمكن أن يقاس عليها، وقال إنني أرى أن ما حدث جريمة بحق الطفلة المعاقة ويجب أن تعاقب عليها وادعو الدول المصدرة للعمالة بضرورة توعية مواطنيهم بما لهم وما عليهم وان مثل هذه التجاوزات يحرمها الدين والعرف، وهو ما نؤكد عليه خلال عملنا في اللجنة.

وقال الدكتور تركي بن محمد العطيان المتخصص في علم النفس والباحث في قضايا انحراف السلوك أن هذه العاملة استخدمت نظام التسلط والقهر على المستوى الواعي وبأسلوب قاسي وظالم مستبد بإنزال الأذى والعذاب بطفلة معاقة لا حول لها ولا قوة، وهذه العاملة العدوانية لا تشعر بقوتها إلا من خلال إفراغ شحنتها العدوانية نتيجة ضعف الضحية لأنها طفلة وأيضا معاقة، ولا يختلف اثنان على أن هذه الخادمة مريضة نفسيا لديها اضطراب سلوكي عدواني واضح ويلاحظ بسبب تعذيبها لهذه الطفلة.

وبين الدكتور العطيان بقوله: أن هذه العاملة ضعيفة إيمان وتفتقد للإنسانية وعاطفة الأمومة والتي هي غريزة لدى كل أمرأة، ولا شك أن عاطفتها شحنت بالكره والحقد والتنفيس عن هذه السمات بجلب لها السعادة والراحة والرضا الذاتي ولا لشئ ولكن لكونها مريضة نفسيا وتحتاج إلى علاج نفسي مكثف قبل حتى أن تتعامل مع نفسها وليس الآخرين فقط.

وأبدى الدكتور العطيان أسفه الشديد عندما قال: أن هذه العاملة قد تعاقب أهل هذه الطفلة من خلال القهر الذي قد تشعر به نتيجة المعاملة من أهل هذه الطفلة أو أنها أي العاملة توقعت شيئا معينا ومعاملة تصورتها هي قبل قدومها فوجدت العكس، ولكن في كلا الحالتين لا يبرر سلوكها العدواني على الإطلاق، واردت أن أشير بل واخذ المبادرة للفت انتباه الأسر التي تضطر إلى عاملة ترعى طفلا أو معاقا أو كبير سن أن تنظر «للأثر» وهو هنا سلوك العاملة العدواني والذي قامت به تجاه هذه الطفلة المعاقة ولكن علينا البحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا الأثر أو السلوك العدواني وعلاجه فورا حتى لا تتكرر من عاملة أخرى أو حتى من نفس العاملة والتي قد تمارس أي سلوك عدواني ولو بسيط في محيط أي أسرة، فالوقاية خير من العلاج.

وتساءل الدكتور العطيان بقوله: أين أسرة هذه الطفلة؟ ولماذا لم يلاحظوا عدوانيتها لأن العدوانية كسلوك يسبقها علامات مثل التذمر والانفعال الزائد ورفع الصوت ورفض الأوامر البسيطة وكذلك السكوت الزائد وطريقة المشي وحركات الجسم وتعابير الوجه، كل هذه دلالات تسبق أي سلوك وإيذاء عدواني سادي، وهنا يجب على رب الأسرة التدخل بما يناسب وضع الاسرة وما يتطلبه الموقف وبدون تأخير حتى يقي نفسه علاج الآثار لا قدر الله فيما بعد وهي السلوك العدواني الفعلي مثل ما قامت به هذه العاملة من إيذاء لطفلة معاقة فعقابها لن يعيد لهذه الطفلة الطمأنينة والأمن النفسي الذي تضرر بهذا السلوك العدواني.

ولفت الدكتور العطيان جميع الأسر السعودية بان لا تطغى الثقة الزائدة للعاملين في المنازل «عاملة أو سائق» وأيضا لا تتشاءم بفقدان الثقة ولكن لتأخذ قاعدة لا إفراط ولا تفريط، فقد يحدث من بعضهم أضرار مثل السحر أو وضع مواد ضارة في الأكل أو الشرب قد تؤدي لأمراض خطيرة أو فشل كلوي او باء معدي يصعب اكتشافه طبيا لكونها أمراض حدثت مع فترة زمنية متباعدة، ولذلك يؤكد الدكتور العطيان بان العدوانية قد لا تكون بالإيذاء الجسدي ولكن لها عدة أشكال، والعاقل خصيم نفسه.

الجدير بالذكر ان الشئون الصحية بالحرس الوطني تتميز في إعداد نظام ولجان معينة للتعامل مع قضايا العنف بجميع أشكاله ومتوافق مع الأنظمة العالمية والشريعة الإسلامية، ويوجد فريق لذلك مكون من الخدمة الاجتماعية وأطباء أطفال وطب نفسي وجهة أمنية، وتم إعداد هذا النظام منذ ما يزيد عن سنتين تقريبا، في حين أطلقت صحة الحرس الوطني مؤخرا برنامجا على المستوى الوطني يعني ببحث قضايا الأسرة بالتعاون مع وزارات وجهات ومؤسسات ذات علاقة و بيان دور كل مؤسسة تجاه حماية الأطفال.