استشهد ظهر أمس الجمعة القيادي في لجان المقاومة الشعبية أبو يوسف القوقا، عبر تفجير سيارة مفخخة خلال مروره بجانبها، وذلك خلال توجهه لأداء صلاة الجمعة في مسجد قرب منزله بغزة.

والشهيد القوقا من أهم المطلوبين لقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث عمل مع عدة أجنحة عسكرية، وكان قد تعرض لثلاث محاولات اغتيال خلال الانتفاضة الحالية، إضافة إلى تعرض منزله إلى قصف مرتين.

وتتهم حكومة الاحتلال القوقا بالتخطيط لعدة عمليات تفجيرية، إضافة إلى اتهامها إياه بتفجير الجيب الأمريكي في غزة قبل عام ونصف، وعمله في تصنيع وتطوير الصواريخ المحلية الفلسطينية.

وفي بداية استشهاد القوقا في ظروف غامضة توجهت أصابع الاتهام إلى جيش الاحتلال حيث أشارت إلى أن طائرة استطلاع إسرائيلية قامت بتفجير سيارة مفخخة بالقرب منه أثناء سيره على الاقدام.

ومن جهته نفى جيش الاحتلال الإسرائيلي على لسان المتحدث باسم الجيش أي علاقة بعملية اغتيال القوقا.. في حين اتهم أبو عبير الناطق الإعلامي باسم لجان المقاومة، طارق أبو رجب المسؤول في جهاز الأمن الوقائي بالوقوف وراء اغتيال القوقا وتعهد بتقديم وثائق لرئيس الحكومة

وتوعدت لجان المقاومة الشعبية النائب محمد دحلان والقيادي بفتح وسمير المشهراوي ومسؤول الأمن الوقائي رشيد أبو شباك، وقد تم إطلاق نار على مؤتمر صحفي لأبو عبير بالقرب من بيت أبو يوسف القوقا بعد اتهامه لدحلان والمشهراوي وأبو شباك بالخيانة، وأصيب اثنان على الأقل جراء تبادل إطلاق نار من قبل مسلحين وآخرين من لجان المقاومة الشعبية.

وفي أعقاب اغتيال القوقا طالبت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، السلطة الفلسطينية بفتح ملف العملاء، متوعدة الاحتلال بالرد على جرائمه.

وقالت في بيان لها تلقت «الرياض» نسخة منه: «ندعو السلطة الفلسطينية لفتح ملف العملاء والخونة بشكل عملي وجدي وسريع وإلا فإن فصائل المقاومة ستجد نفسها مضطرة لفتح هذا الملف وملاحقة العملاء والقصاص منهم جراء جرائمهم البشعة بحق قادتنا».

وحمّلت سرايا القدس الاحتلال الإسرائيلي وأجهزة استخباراته كامل المسئولية عن جريمة اغتيال القوقا، داعية إياه إلى الاستعداد لسلسلة طويلة وقاسية من عمليات المقاومة؛ حتى لا يفكر مرة أخرى باستهداف قادة وكوادر المقاومة الفلسطينية.

وتابعت القول: نؤكد أن جريمة اغتيال القائد الكبير أبو يوسف القوقا لن تمر دون عقاب، وستدفعنا للسير على خطاه ومواصلة دربه المقدس والمحافظة على وصيته ووصايا جميع الشهداء الأبرار.

ودعت السرايا جميع فصائل المقاومة الفلسطينية إلى التوحد في خندق المقاومة وضرب العدو «بدون رحمة» في كافة أماكن تواجده وبكل الوسائل المتاحة.

من جهة أخرى، وفي أعقاب العملية التي نفذها فلسطيني من الخليل بالقرب من مستعمرة «كدوميم» القريبة من مدينة قلقيلية بالضفة الغربية، وأدت إلى مقتل أربعة مستوطنين إسرائيليين إلى جانب منفذ العملية التي تبنتها كتائب شهداء الأقصى، قصفت طائرات الاحتلال الحربية من نوع أف 16 بعد منتصف ليل الخميس وصباح الجمعة أهدافاً في عدة مناطق في قطاع غزة، حيث أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخا على الأقل على منطقة المغراقة بالقرب من مفترق الشهداء جنوب مدينة غزة.

وقال شهود عيان ان الصاروخ أصاب جسرا إلى الجنوب من منطقة المغراقة، موضحين أن الصاروخ سقط بالقرب من معسكر تدريب لعناصر عز الدين القسام الذراع المسلح لحركة حماس دون وقوع إصابات أو أضرار .

كما قصفت الطائرات الحربية عدة صواريخ استهدفت مناطق شمال قطاع غزة، حيث سقط احد الصواريخ بالقرب من مستشفى بلسم في مدينة بيت لاهيا وسقط صاروخ آخر بالقرب من أحد مواقع الأمن الوطني الفلسطيني غرب منطقة السيفا ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة. وفى غارة أخرى أطلقت طائرة حربية صاروخا واحدا على الأقل تجاه ملعب فلسطين الرياضي في حي الرمال الشمالي بمدينة غزة.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية أن القصف أدى إلى حدوث أضرار مادية جسيمة في الملعب والمنازل المجاورة فيما لم يبلغ عن وقوع إصابات.

إلى ذلك وفي أعقاب تولي حكومة حماس مهامها الوزارية الجديدة، أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي رسميا قطع علاقاتها بالحكومة الفلسطينية الجديدة ووزاراتها، موضحة أن المقصود هو الاتصالات الطبيعية اليومية التي كان يشرف عليها ضباط الجيش لتنسيق حياة السكان بالنسبة لوزارات الصحة والشرطة والزراعة والبلديات.

وبحسب الإذاعة الإسرائيلية صدرت أوامر لضباط التنسيق الإسرائيلي في قطاع غزة لوقف الاتصال مع نظرائهم الفلسطينيين بسبب تولي سعيد صيام وزارة الداخلية الفلسطينية.

كما نقل الضباط الإسرائيليون تعليمات قادة جيشهم للضباط الفلسطينيين مغادرة المنطقة المحاذية للجدار الحدودي فورا لعدم ضمان سلامتهم في حال اقتربوا هناك.

بالتزامن مع ذلك أعلنت حكومة الاحتلال أنها ستبدأ بعملية عسكرية قاسية ضد شمال قطاع غزة وتشرع بقصف جوي وبري وبحري ضد المنطقة التي تطلق عليها بالمنطقة الحرام. من جانب آخر، حملت اسرائيل أمس الجمعة السلطة الفلسطينية مسؤولية مقتل اربعة اسرائيليين امس الأول في العملية الانتحارية التي نفذها ناشط افرج عنه في سجن فلسطيني.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية جدعون مئير لوكالة فرانس برس ان واقع ان منفذ الهجوم «افرجت عنه السلطة الفلسطينية يظهر أنها لم تعد تكتفي اليوم بالبقاء مكتوفة الايدي امام الإرهاب بل انها تشجعه». وبحسب مئير فإن أحمد مشارقة افرجت عنه الشرطة الفلسطينية في شباط/ فبراير رغم انه كان يشتبه في قيامه بالتحضير لعملية انتحارية.

الى ذلك، دان مصدر مسؤول باسم رئاسة السلطة الفلسطينية امس الجمعة العملية الانتحارية في حين امتنع وزير الاعلام في الحكومة الفلسطينية الجديدة عن الادانة.

وافادت وكالة الانباء الفلسطينية وفا ان «مصدرا رسميا مسؤولا دان باسم الرئاسة العملية التي استهدفت مساء أمس المستوطنين في قلقيلية في الضفة الغربية» مؤكدا على «على ضرورة الالتزام بالهدنة، التي وافقت عليها جميع الفصائل». من ناحيته امتنع وزير الاعلام الفلسطيني يوسف رزقة احد مسؤولي حركة المقاومة الاسلامية حماس عن الادانة او الدعم. وصرح رزقة لوكالة فرانس برس ان ما «حدث في الضفة الغربية نحن ننظر اليه على ان زوال الاحتلال يزيل مثل هذه العمليات، نرى ان بقاء الاحتلال هو الذي يسبب مثل هذه العمليات الاستشهادية التي من اهدافها الاساسية مقاومة الاحتلال».

وفي رد على سؤال حول ما اذا كان يدين العملية كما جاء في بيان للرئاسة الفلسطينية قال وزير الاعلام الفلسطيني «المسألة ليست بالادانة او التنديد، هذا حق رسخته الشرعية الدولية وهو مقاومة الاحتلال» مؤكدا «ليس هناك تعارض بين رأي الحكومة ورأي (رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) ابو مازن».

واوضح ان «الشعب الفلسطيني يريد ارضه يريد الحرية يريد الاستقلال يريد ان يزيل الاحتلال والشرعية الدولية طالبت بزوال الاحتلال» واضاف «الاحتلال هو الذي يدفعنا الى الدفاع عن النفس».

وخلص الى القول «لا نريد ان نعتدي على احد نريد ان نعيش بسلام ووئام، اربعون عاما ونحن تحت الاحتلال كفى احتلالا هذا هو موقف الحكومة».