يسأل الكثير عن الآثار في المملكة العربية السعودية ولا يخلو سؤال من سأل عن التساؤل عن حقيقة وجود آثار مميزة في المملكة العربية السعودية غير تلك المشهورة في مدائن صالح، وكثيراً ما سئلت السؤال ذاته وأجيب بأن لدينا من الآثار الشيء الكثير، ولكن سائلي يظهر من خلال تقاسيم وجه شيئاً من التردد لتصديق مقالتي، واعادته السؤال مرة ثانية، فأكر عليه راجعاً محاولاً ان اقنعه ولكنه يطلب مني برهاناً مبيناً منادياً أن أعطيه عناوين كتب تدل على ما قلت، ولكنني أقف عاجزاً فلا كتاب عن العصور الحجرية في المملكة وجدت، ولا كتاب عن المنسوجات وجدت، ولا كتاب عن العملات وجدت، ولا كتاب عن استيطان المملكة العربية السعودية في العصور القديمة وجدت، فأضطر ان احيله الى مراجع عامة قد يجد فيها ما يقنعه وقد لا يجد، وفرصة عدم وجوده هي الارجح.

واستناداً الى هذا الواقع أقول بأننا بحاجة الى خطة للتأليف نقدم من خلالها آثار بلادنا للقارئ المحلي والمقيم والعالمي على حد سواء، فالمادة موجودة، والعلماء موجودون، ولا ينقصنا إلا خطة لتنفيذ الاعمال المذكورة، وتقديمها بالصورة الواضحة المفهومة للقارئ العام السعودي والمقيم والعالمي.

لقد مر على الاعمال الآثارية الميدانية التي قامت بها وكالة الآثار والمتاحف منذ انشائها ما يزيد على ثلاثين عاماً خلالها نفذت اعمالها المسحية الشاملة بمناطق المملكة العربية السعودية بدءاً من عام 1976م وحتى اليوم الحاضر، وصاحب تنفيذ الاعمال المسحية الشاملة تنفيذ اعمال حفريات في مواقع عديدة منها المواقع: البليدة، والحني، والحائر، وصفاقة، والثمامة في منطقة الرياض، والمواقع: ثاج، والدفي، ومقابر جنوب الظهران، والعقير، والربيعية، وعين جاوان، وسبخة الضبطية، ويبرين في المنطقة الشرقية، والمواقع: الصنيميات، ودومة الجندل، وكاف في منطقة الجوف، وموقع تيماء في منطقة تبوك، والمواقع: الحجر وخريبة دادان، والمابيات، وخيف الزهرة في منطقة المدينة المنورة، والمواقع: عثر، وسهي في منطقة جيزان، وموقع الاخدود في منطقة نجران. والبعض من هذه المواقع نقب فيه لأكثر من موسم. فعلى سبيل المثال نفذ في موقع ثاج في المنطقة الشرقية خمسة مواسم تنقيب، ونفذ في موقع تيماء في منطقة تبوك أكثر من اثني عشر موسماً موزعة على قصر الحمراء ومقابر الصناعية وتل الصعيدي وما ذكر ينطبق على عدد من المواقع الاخرى وعليه فإن حجم المادة الثابتة والمنقولة ضخم جداً ولم ينشر بعد في دراسات متخصصة.

ولقد نشرت وكالة الآثار والمتاحف مشكورة النتائج الاولية لكل الاعمال التي قامت بها في حولية أطلال التي تصدرها، كما انها تسمح لطلاب الدراسات العليا بدراسة اجزاء من المواد الاثرية التي جمعتها من الاعمال المسحية والتنقيبية. ومع هذا الانجاز اعتقد اننا بحاجة الى نشر جميع المادة الاثرية المنقولة التي توفرت من الاعمال المذكورة وفقاً لبرنامج نشر طويل المدى لكي يصبح بالامكان طرح العديد من الكتب المتخصصة في كل فن للقارئ على مختلف مستوياته، فالاواني الفخارية في المملكة العربية السعودية في كتاب، والمسكوكات في كتاب.... الخ. ومن ثم يطور الكتاب الى عدة كتب وفي النهاية تصبح الآثار واضحة لكل سائل ومجيب.

وان أردت ان اضرب مثلاً لأوضح ما ذكرت فسوف يكون في المعثورات الحجرية العائدة الى العصر الحجري الحديث والتي يمكن ان تخرج في كتاب جيد من حيث المحتوى والحجم، ولكي اوضح ما قصدت اقول لو جمعت المادة الاثرية المتوفرة لدى وكالة الآثار والمتاحف من مواقع العبيد في شرقي المملكة العربية السعودية، ومن مواقع الربع الخالي مثل المتبطحات وشرورة وجلدة، ومن مواقع عين دار، ومن مواقع وادي الدواسر، ومن مواقع محافظة الزلفي، لخرج لنا كتاب يحتوي على آثار العصر الحجري الحديث في المملكة العربية السعودية يحل محل مراجع أكل عليها الدهر وشرب. فهل يعقل ونحن في القرن الواحد والعشرين ان نعود لنستشهد بمعلومات كتبها مكليور قبل ثلاثين سنة. نعم نضطر الى الرجوع اليه في ظل غياب الكتب الحديثة والتي لن يستطيع القيام بها إلا من يمتلك المادة العلمية، ولا يختلف اثنان على ان و كالة الآثار والمتاحف هي الجهة التي يجب ان تنجز مثل ذلك العمل من خلال التعاون مع الباحثين المتخصصين وبخاصة اعضاء هيئة التدريس في كلية السياحة والآثار في جامعة الملك سعود.