• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 3073 أيام , في الجمعه 2 ربيع الأول 1427هـ
الجمعه 2 ربيع الأول 1427هـ - 31 مارس 2006م - العدد 13794

الرعاية النفسية للمسنين

د. أحمد عبدالقادر المهندس

    التقدم في السن ليس مرضاً، بل هو عملية طبيعية تحدث لكل إنسان أو أي كائن حي. ولا يمكن إيقاف هذه العملية أو تجنبها، لأنها سنة الله في خلقه.

وتتدنى قدرة الإنسان تدريجياً على التكيف ومواجهة المشكلات اليومية، كما تزداد الشدة النفسية بسبب الخسائر التي يمكن أن يلاحظها الإنسان، ومنها خسارة الأهل ب (الزواج أو الوفاة)، خسارة العمل، خسارة الأصدقاء ب (الوفاة أو السفر)، خسارة الصحة، خسارة القوة والحيوية، خسارة الإنتاج، خسارة مصدر الرزق، ثم خسارة العمر واضمحلال شعلة الحياة.

والمسنون أمانة في أعناق أبنائهم ومجتمعهم الصغير والكبير. ولكن عندما ينشغل الأبناء بمسؤوليات الحياة عن والديهم، يصاب المسنون بالانعزالية والاكتئاب، بل إن هناك من يرى أن إيداع المسنين دور الرعاية الاجتماعية (المسنين) هو الحل وذلك للتخلص من رعايتهم. وعندما يحدث هذا فإن ذلك يدفع المسنين أحياناً إلى الشعور العميق بالأسى والحزن، والإحساس بالحرمان من دفء العلاقات الإنسانية.

إن المكان الطبيعي للمسنين هو الأسرة بين الأبناء والأحفاد، يشاركون في حياة الأسرة، ويقدمون الخبرة والمشورة، ويرشدون الشباب لما فيه خير الأسرة والمجتمع.

وتدل الإحصائيات على وجود أكثر من (11 مليون شخص) في العالم من المصابين بمرض الزهايمر أو خرف الشيخوخة، وهو مرض يكثر بين المسنين الذين لا يستطيعون العناية بأنفسهم. ومن هنا فإن وجود هؤلاء المسنين بين أبنائهم وأحفادهم هو المؤشر على تحسن حالاتهم النفسية.

وينبغي أن يشرف الأبناء أو الأسرة على مواعيد تناول الأدوية والعقاقير للمسنين، ورفع معنوياتهم دائماً، والبقاء بجانبهم لتقديم العون والمساعدة، لرد جزء يسير من الجميل، ونيل المثوبة والأجر من الله العلي القدير.

ومن ألوان الرعاية النفسية للمسنين أن نجعل لهم مكاناً ودوراً بارزاً في حياة الأسرة وأن نعلم الأبناء والأحفاد احترامهم وتوقيرهم. ومن الضروري أن نساعد المسنين على تقبل وتحمل مشاق ومتاعب الشيخوخة، كما نحرص على متابعتهم وفحصهم من الناحية الصحية بصورة دورية.

ومن ألوان الرعاية النفسية للمسنين هو أن نطلب منهم الاهتمام بالعالم الخارجي وذلك بقراءة الصحف والمجلات لهم، وشرح ما يستجد من أخبار ومعلومات في العالم من خلال الفضائيات أو الإذاعات.. إلخ.

لنُشْعر المسنين دائماً بأنهم استبدلوا بسواد الشعر بياض الشعور، وبحدة البصر قوة البصيرة، وبالعضلات والقوة الخبرة والحكمة. ولنتذكر دائماً أننا سنصل إلى تلك المرحلة، وبقدر رعايتنا وحبنا لآبائنا وأمهاتنا سيرعانا أبناؤنا وأحفادنا. وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قال: «ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا قيض الله من يكرمه عند سنه» رواه الترمذي.

والله ولي التوفيق.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode



مختارات من الأرشيف

نقترح لك المواضيع التالية