نستكمل في هذا الجزء «العاشر» من طرحنا لخفايا صحراء الربع الخالي أكبر صحراء رملية متصلة في العالم أجزاء هذه التحقيقات بعد أن تواصلنا على مدى عشرة أيام مع القارئ الكريم بخلاف ما تم طرحه خلال سير الرحلة من تغطيات مباشرة لأهم الاكتشافات التي تم ارسالها من أعماق الربع الخالي لنتواصل مباشرة مع قرائنا، حيث حاولنا من خلال ما طرحناه تغطية كافة جوانب الرحلة أو المجالات والتخصصات التي شملتها أول وأكبر رحلة علمية استكشافية لصحراء الربع الخالي في علم الجيولوجيا والمناخ والنبات والحيوانات والآثار وعلم الإنسان والسياحة اضافة إلى عدد من التخصصات والجوانب الهامة التي كان للفريق جمع معلومات عنها خلال الرحلة من خلال المختصين المشاركين في الرحلة.


أعشاب برية تغطي مساحات من الصحراء

وخلال حلقات هذا الموضوع ثم تسليط الضوء على أبرز الاكتشافات العلمية لفريق الخبراء المشارك في الرحلة بالتفصيل مدعماً بصور خاصة التقطتها عدسة «الرياض» من أعماق صحراء الربع الخالي وطرحنا جوانب من ثروات الأرض التي وقف عليها العلماء وذلك في الجزء الاول واستكملناها في الجزء الثاني، كما سلطنا الضوء في الجزء الثالث على المدافن العائلية التي وقف فريق الخبراء عليها في يبرين والتي تعود للعصر البرونزي، مع صور خاصة (من داخل) هذه المدافن، كما تم رصد المواقع الأثرية التي تعود للعصر الحجري التي اكتشفها الفريق العلمي وسط الصحراء في الجزء الرابع، وفي الجزء الخامس القينا الضوء على «اللهجة» المهرية غير المكتوبة التي يتحدث بها بعض سكان الربع الخالي، إلى جانب بعض العادات وتقاليد الزواج لدى بعض سكان الصحراء، وطرحنا في الجزء السادس تقريراً مصوراً عن محافظة الخرخير تحدثنا من خلاله عن مستقبل هذه المحافظة الواعدة واحتياجاتها من الخدمات، ثم قدمنا في الجزء السابع تفاصيل حول كيف كان الاعداد لهذه الرحلة العلمية قبل بدئها وخلال خط سيرها والصعوبات التي واجهت الفريق خلال الرحلة، وفي الجزء الثامن طرحنا تفاصيل أوسع مدعمة بصور خاصة عن بحيرات المياه المكتشفة في الربع الخالي خاصة بحيرة «أم الخشوم» التي كثر الحديث عنها وكشفنا في هذا الجزء حقيقة تواجد المياه في صحراء الربع الخالي، وقبل أن نصل لهذا الجزء الأخير قدمنا بالأمس تقريراً مختصراً عن حقل شيبة النفطي أحد معالم النهضة والخير في هذا الوطن في صحراء الربع الخالي.. ونقدم للمتابعين لهذه التحقيقات في هذا الجزء الأخير أبرز المشاهدات التي تم رصدها على مدى نصف شهر مدة هذه الرحلة، كما نترك القارئ في هذا الجزء ليمتّع ناظريه بمجموعة من الصور الجميلة وعدد من اللقطات «الجوية» الخاصة لصحراء الربع الخالي الجميلة مع لقطات مختارة من هذه الرحلة العلمية الاستكشافية:


أشجار النخيل بين قمم رملية كبيرة في الربع الخالي

٭ سجلت «الرياض» اسمها كأول صحيفة «محلية» تجوب صحراء الربع الخالي وتقطع كثبانها الرملية العالية من الشرق إلى الغرب مروراً بالعديد من الصعاب والتحديات، واستطعنا التواصل مباشرة خلال فترات من الرحلة مع القارئ الكريم المتابع لهذه الرحلة بتقارير مباشرة عن أبرز الاكتشافات العلمية من قلب الصحراء.


الخبراء في احد اجتماعاتهم المسائية اليومية

٭ قطع فريق العلماء أكبر صحراء رملية متصلة في العالم من حرض عبر الأطراف الشرقية للربع الخالي مروراً بكلا من الحصان والشيبة وعردة والسحمة وذعبلوتن ومهولة والخرخير وبئر هادي وقلمة آل جميش والحديدة ويبرين مروراً بالحدود الدولية السعودية - الإماراتية والسعودية - العمانية والسعودية - اليمنية وملتقى الحدود الدولية الثلاثية المعروفة بنقطة (د)، كما عبر الفريق خلال خط سيره أم الزمول وشبيطة وخن وبئر الشلفاء وخيران والخرج التي انطلق منها إلى حرض بعد نقطة البداية في الرياض ومن حرض عاد إلى الرياض مرة اخرى ثم إلى جدة.


احدى سيارات الفريق تعلق في الرمال

٭ بدأت الرحلة صباح يوم السبت 25/2/2006م واختتمت ظهر يوم الخميس 9/3/2006م حيث استمرت (13) يوماً.

٭ في حرض كان حفل تدشين الرحلة بحضور عدد من المسؤولين في هيئة المساحة الجيولوجية في جدة والرياض حيث اقيم حفل خطابي وحفل غداء واستعد الفريق بعدها للانطلاق في أعماق الصحراء صباح اليوم الثاني بعد استعراض موكب فريق الرحلة من سيارات والطائرة والمعدات المرافقة.


قافلة الفريق تقطع احد الكثبان العالية خلال الرحلة

٭ قدم أعضاء الفريق العلمي المشارك في الرحلة الاستكشافية لصحراء الربع الخالي من داخل المملكة وخارجها شكرهم وتقديرهم لكافة المسؤولين في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية على اتاحتها هذه الفرصة التاريخية لهم للمشاركة في هذه الرحلة، حيث تعد الهيئة أول جهة رسمية تطلق رحلة علمية بهذا الحجم والنوع بعد موافقة المقام السامي وسخر القائمون فيها كافة الخدمات لنجاحها حتى تحقق هذا النجاح بشهادة الجميع.


بحيرة زرقاء تتوسط كثبانا رملية وسط الصحراء

٭ شارك في الرحلة العلمية خبراء ومختصون من (6) دول هي السعودية ومصر وسويسرا وأمريكا وبريطانيا ولبنان.

٭ يعد عبور صحراء الربع الخالي مغامرة ليست سهلة تزداد صعوبة مع تزايد وعورة الطريق وطول الرحلة وسط الظروف الجوية والطبيعية القاسية مروراَ بأعلى كثبان رملية في العالم التي كان يتوجب على الفريق قطعها لمواصلة الرحلة، وقد قطع الفريق العلمي أكثر من (3000) كيلو متر أغلبها كانت على طرق رملية عالية.


قافلة الفريق تغادر صحراء الربع الخالي بعد انتهاء الرحلة

٭ شارك اثنان من سكان الربع الخالي من البادية في الرحلة ك (ادلاء) للفريق لمعرفتهم الواسعة بتضاريس الربع الخالي، وكانوا يتعرفون على المناطق في الربع الخالي عن طريق لون ونوع الكثبان الرملية ونوع الأعشاب البرية التي تنبت في تلك المواقع على الرغم من الصعوبة البالغة في التعرف على المواقع في صحراء جرداء ممتدة كصحراء الربع الخالي لمن يجهل خفاياها، إلا أن الادلاء اجادوا حتى معرفة مسميات عدد من المناطق التي سار عليها الفريق خلال الرحلة.


عدد من المشاركين في الرحلة في جلسة علمية

٭ قدم الأستاذ محمد بن أحمد الراشد مدير مكتب هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بالرياض والأستاذ عبدالله بن صالح العنيزان جهوداً كبيرة في حفل تدشين هذه الرحلة في حرض والاعداد والترتيب لحفل الختام في يبرين وكانا حاضرين في هذين الحفلين لمتابعة سير عمل فريق الخبراء، كما شاركا في استقبال الفريق لحظة وصوله الرياض يوم الخميس 9/3/2006م وقدما جميع التسهيلات لاعضاء الفريق، يذكر أن الراشد والعنيزان أعدا كتاباً خاصاً عن هذه الرحلة بعنوان (الرحلة العلمية للربع الخالي) للتعريف بصحراء الربع الخالي وليكون دليلاً للمهتمين والمشاركين فيها والكتيب غني بالكثير من المعلومات الهامة عن صحراء الربع الخالي.


عدد من أعضاء الفريق في حفل تدشين الرحلة

٭ بلغ عدد المشاركين في هذه الرحلة العلمية من علماء واعلاميين وأطباء مرافقين (32) مشاركاً فيما يتجاوز العدد بعد اضافة فريق الدعم المساند والادلاء وقائدي السيارات والميكانيكيين والكهربائيين ورجال حرس الحدود والمرافقين والطباخين (89) شخصاً.


نافورة المياه الكبريتية في مهولة جنوب الربع الخالي

٭ كان فريق الخبراء يجتمع مساء كل يوم في نهاية الرحلة اجتماع عمل على رمال الربع الخالي لبحث ما تم اكتشافه والوقوف عليه من قبل كافة المختصين في الفريق وتدارس الملاحظات لمدة ساعة وكان الفريق يستعين بمجموعة من الخرائط العلمية الخاصة في الاجتماع للاطلاع على المواقع التي وصلها أو سيصلها الخبراء خلال الرحلة.


تجهيز احدى الأكلات الشعبية خلال الرحلة

٭ وصلت تكاليف اصلاح احدى سيارات الفريق التي تعطلت خلال الرحلة (9) آلاف ريال مابين قطع غيار وتكاليف ايصالها من شرورة إلى الخرخير وكان لزاماً على الفريق دفع تلك التكاليف لمواصلة الرحلة.

٭ استغرب عدد من الخبراء الاجانب المشاركين في الرحلة من عدم استغلال موقع سقوط النيزك في الربع الخالي من قبل الهيئات وجهات الاختصاص وتركه مهملاً تغمره الرمال على الرغم من انه يعد خامس نيزك في العالم يسقط على الأرض، ودعوا للاستفادة من ذلك الموقع سياحياً.

٭ كان الطريق من خيران إلى مهولة أصعب مسافة يقطعها الفريق على الاطلاق حيث كان الطريق بالغ الصعوبة والوعورة وكان مجرد عبور تلك الكثبان الرملية العالية جداً يمثل خطورة كبيرة على اعضاء الفريق قد يحدث معها ما قد يعيق سير الرحلة لا سمح الله الا ان القافلة عبرت تلك الرمال بنجاح.

٭ احتفت قبائل المرة والمهرة والعفار وآل كثير والصيعر والمناهيل والدواسر وغيرهم من القبائل التي مر فريق الخبراء عليهم في صحراء الربع الخالي بالفريق وقدموا كل التسهيلات وقبلها الحفاوة البالغة بأعضاء الفريق الذين قدموا شكرهم لكافة تلك القبائل وجميع من التقوهم خلال الرحلة على حسن الاستقبال، مؤكدين ان ما لقوه يعكس الصورة الحسنة عن مواطني هذه البلاد وكرمهم وحسن ضيافتهم.

٭ على الرغم من صعوبة الرحلة ومشاقها والارهاق الكبير الذي بدا في تزايد مع مرور الوقت وصعوبة التضاريس التي يقطعها الفريق العلمي الا ان عددا من اعضاء الفريق كان يلطف الأجواء ويخرج قليلاً من طابعها العلمي الى اجواء الشعر والتعليقات الجانبية الطريفة لإضفاء نوع من المرح بين اعضاء الرحلة، وكان الجو الأسري الجميل مهماً في تسهيل تحمل الأعضاء لمشاق الرحلة.

٭ لم يتردد المشاركون الأجانب في الرحلة في تجربة اي من الأكلات الشعبية التي يعدها ابناء البادية لأعضاء الفريق خلال الرحلة وكان عدد منهم يسأل دائماً عن مسمى هذه الأكلات وطريقة اعدادها.

٭ على مدى 13 يوما من الرحلة استغنى الفريق العلمي عن وجبة الغداء التي تحين في الفترة التي تكون فيا قافلة الفريق تقطع رمال الصحراء حيث تبدأ الرحلة يومياً من الساعة (8) صباحاً بعد تناول طعام الإفطار وتستمر حتى الساعة (5) مساءً حيث يبدأ تجهيز طعام العشاء، وكان اعضاء الفريق يستبدلون طعام الغداء بتناول الفواكه والعصيرات خلال سير الرحلة.

٭ بقي اللواء عبدالعزيز العبيداء وعدد من اعضاء الفريق على تواصل عبر جهاز الثريا مع الدكتور زهير نواب الذي حالت اصابته في الكلى دون اكماله للرحلة مع الفريق، وكان د. العبيداء ينقل اخبار د. نواب منذ وصوله الى جده لتلقي العلاج للفريق ويطمئنهم عن حالته الصحية اولاً بأول.