نستعرض في هذا الجزء التاسع من طرحنا لخفايا الربع الخالي عدداً من الجوانب والملامح المدعمة بالصور عن حقل شيبة النفطي العملاق في صحراء الربع الخالي الذي كان إحدي نقاط توقف الفريق العلمي في رحلته الاستكشافية..و على الرغم من قصر المدة التي قضاها فريق الخبراء في حقل شيبة الذي وصله الفريق مساء اليوم الثالث من الرحلة وغادره في صباح اليوم الرابع إلا أن «الرياض» قامت برحلة (جوية) بالطائرة في سماء هذا الحقل الكبير ورصدت عدداً من النقاط التي تؤكد قدرة أبناء الوطن على تحدي الصعاب وخدمة وطنهم في أي بقعة من هذه الأرض الطيبة حتى في أعماق الصحراء..


مدينة سكنية متكاملة بين كثبان الرمال

يقع حقل شيبة النفطي العملاق شرقي صحراء الربع الخالي وتحيط به سلسلة من الكثبان الرملية (الهلالية) الضخمة التي تتميز بارتفاعها الذي يصل الى 200 م وكذلك تشابكها، كما تتناثر حوله العديد من السنجات مشكلة دوائر كبيرة.

وصل الفريق العلمي المشارك في الرحلة الاستكشافية للربع الخالي حقل شيبة مساء يوم الاثنين 27/2/1427ه (ثالث) يوم في الرحلة بعد رحلة شاقة قطع الفريق خلالها طريقاً بالغ الوعورة شق خلالها العديد من الكثبان الرملية والسبخات حيث لا يتوقع أكثر المتفائلين ممن قطع ذلك الطريق أنه سيجد أي معالم للحياة هناك، ومن بين كثبان الرمال ظهرت فجأة مدينة ضخمة متلألئة بأنوارها المضيئة كالجوهرة وسط الرمال لتبدد كل التوقعات وترسم صورة أخرى للحياة في عمق الصحراء الجرداء، ولدى وصول الفريق لحقل شيبة كان المسؤولون هناك في استقبالهم حيث أقيم حفل عشاء تكريمي للفريق ثم أقام الفريق ليلة في المدينة السكنية غادر بعدها صباحاً لمواصلة خط السير.

وقامت «الرياض» بجولة سريعة على عدد من أقسام حقل شيبة اطلعنا خلالها على التجهيزات الضخمة التي يتميز بها وكأنها في وسط احدى المدن الكبرى.

ويضم الحقل جميع المرافق الأساسية حيث يوجد به مهبط للطائرات على أرض كانت كثباناً من الرمال العالية قبل ازاحتها لإقامة المطار، كما تضم مرافق شيبة أقساماً للصيانة والمساندة والاطفاء والكهرباء والاتصالات ومباني سكنية للموظفين ومركزاً للبريد ومكتبة وصالات رياضية ومطاعم والعديد من الخدمات الأخرى المتوفرة في أي مدينة في المملكة لدرجة لا يتخيل معها الزائر لشيبة أنه في وسط الصحراء.


جانب من مباني المشروع

ويؤكد العاملون في المشروع أنهم فخورون بالعمل في أحد أهم المشروعات النفطية في العالم حيث يعملون جميعاً كالأسرة الواحدة هناك متحدين قسوة الظروف المناخية والجغرافية للصحراء لخدمة الوطن.

ويسكن في المجمع السكني لشيبة أكثر من 600 موظف ما بين مقاولين وموظفين تابعين لأرامكو، وتتوافر خدمات الانترنت والمكتبة وصالات التمارين الرياضية المتكاملة وغيرها من خدمات لمنتسبي الشيبة حيث يقضون أوقاتهم فيها بعد الانتهاء من يوم حافل بالعمل، ليرسمون نموذج للحياة الاجتماعية والأسرية الجميلة وسط الصحراء التي تسودها المحبة والتعاون بين أسرهم وأطفالهم.


إحدى طائرات أرامكو في مهبط الطائرات

ولا يخفي جميع من التقيناه من الموظفين في حقل شيبة صعوبة العيش في الصحراء بعيداً عن حياة المدينة والأقارب والأصدقاء إلا أن الإرادة والتحدي الى جانب الخدمات المتوفرة في هذه المدينة العملاقة المفخرة لكل مواطن تغلبت على هذه الصعوبة وعلى قسوة الأجواء في أكبر صحراء رملية متصلة في العالم.

في 1998م بدأت أرامكو انتاج البترول من حقل شيبة البترولي العملاق وفي 2003م طرحت المملكة أمام الشركات العالمية فرصاً استثمارية للتنقيب عن الغاز غير المصاحب واستغلاله في الربع الخالي، وتبلغ الطاقة الانتاجية لمعمل الانتاج المركزي في حقل الشيبة (500) ألف برميل يومياً، ومن المنتظر في العام 2008م أن يضيف المشروع (250) ألف برميل يومياً إلى إنتاجه.


سواعد وطنية تعمل في المشروع متحدية قسوة الطبيعة

ويبلغ احتياطي الحقل نحو (15) بليون برميل من الزيت الخام و(25) تريليون متر مكعب من الغاز ويوجد خط أنابيب يمتد من حقل الشيبة الى بقيق بطول 640كلم.

ويفخر حقل شيبة بالعديد من الكوادروالسواعد الوطنية التي تعمل في أقسام مختلفة فيه لخدمة الوطن حيث تتجاوز نسبة السعودة في هذا المشروع 90٪.


جانب من حفل تكريم الفريق العلمي لدى زيارته حقل شيبة