• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 3047 أيام , في الأحد 26 صفر 1427هـ
الأحد 26 صفر 1427هـ - 26 مارس 2006م - العدد 13789

الاحتباس البولي عند النساء: صعوبة في التشخيص والمعالجة!

د.كمال.أ.حنش

    طالما تُنشر المقالات الطبية العديدة حول الاحتباس البولي عند الرجال وقلّما تورد في المجلات الطبية أية إشارة إلى حصول الاحتباس عند النساء وأسبابه وسُبل معالجته. وتلك الحالة النادرة تكون تحدياً كبيراً لمعظم الأطباء الذين يجهلون الابتكارات الحديثة في تشخيصها ومعالجتها فيصنفونها خطأ كحالة نفسية خصوصاً في غياب الأسباب التشريحية والعصبية لها. وقد أحرزنا في السنوات القليلة الماضية تقدماً ملحوظاً في تشخيص تلك الحالة الصعبة والمعقدة وتطبيق علاجات مبتكرة لها التي سنحاول شرحها في هذه المقالة معتمدين على الأطروحات والمناقشات الطبية حولها، وخصوصاً المقالة التي نشرها حديثاً الدكتور كافيا وزملاؤه من المعهد الوطني للأمراض العصبية وجراحة الأعصاب في لندن في المجلة البريطانية لجراحة المسالك البولية والتناسلية.

وحيثما ان الاحتباس البولي قد يحصل أحياناً في سن المراهقة عند بعض البنات التي لا تشكو من أي آفات عضوية أو اضطرابات نفسية فتسبب لهن القلق والعذاب والإحباط وترفض العديد منهن إدخال قسطرة بطريقة دورية لإفراغ المثانة عدة مرات يومياً أو حتى القبول بقسطرة موضوعة في المثانة بطريقة مستديمة تتغير كل بضعة أسابيع مما يؤثر على جودة حياتهن ويسبب لهن الارتباك ويحد من نشاطاتهن اليومية والتربوية والمهنية والاجتماعية. ومن الأسباب المعروفة لتلك الحالة الأورام في المثانة والاحليل والرثج الاحليلية وضيق عنق المثانة والاحليل وحصبات المثانة وتدلي أعضاء الحوض خصوصاً الرحم في المهبل أو بعد إجراء عمليات جراحية لمعالجة السلس البولي. ومن الأسباب الأخرى الآفات العصبية مع بروز أعراض فرط نشاط المثانة وانعدام التناسق الطبيعي بين تقلصاتها وارتخاء الصمام الخارجي للاحليل أثناء التبول مما يسبب الصعوبة في التبول مع عدم إفراغ المثانة الكامل وأحياناً الاحتباس البولي التي تترابط مع الأعراض السريرية العصبية التي توحي بوجود مرض عصبي مسؤول عن تلك الحالة البولية. وحيثما كان من المعهود في الماضي تصنيف حالات الاحتباس البولي الانثوي التي لا ينتج عنها تلك الأمراض العضوية أو العصبية كحالات نفسية المنشأ تحال إلى اخصائي الأمراض النفسية للمعالجة مع نتائج غير مرضية ونجاح ضئيل في معظم تلك الحالات، وفي عام 1985م أبرز بعض الخبراء نظرية جديدة ترتكز على أن سبب هذا الاحتباس قد يعود إلى آفات في صمام الاحليل الخارجي وتعززت تلك النظرية منذ ذلك الحين خصوصاً بعد الاعتماد على تخطيط الصمام إلكترونياً واكتشاف تخاذل في ارتخائه أثناء التبول فدعيت تلك الحالة «بتناذر فولر» FOWLER SYNDROME وتقبلها الاخصائيون وتبنوها في جميع أنحاء العالم واستعملوها في حالات الاحتباس البولي الكامل أو الجزئي أو عند بروز أعراض بولية انسدادية مع ضعف جريان البول وعدم القدرة على تفريغ المثانة. وقد فتحت تلك الاكتشافات أبواباً واسعة بالنسبة إلى تشخيص هذه الحالة وتطبيق وسائل علاجية مبتكرة لمعالجتها. وقد اعتمد الاخصائيون على عدة سبل تشخيصية لتشخيصها أبرزها تحديد الضغط الاحليلي إلكترونياً وقياس حجم الصمام بالأشعة فوق الصوتية وتخطيط كهربائية العضل الصمامّي وتنبيه العصب العجزي وتحديد نشاطه واستعمال هذا التنبيه في المعالجة.

وفي الدراسة التي قام بها الدكتور كافيا وزملاؤه، والتي أشرنا إليها سابقاً، على 247 حالة والتي استمرت لمدة 4 سنوات اتضح ما يأتي: أن 42٪ من تلك النساء اللائي كانت أعمارهن بمعدل 35 سنة اشتكين من احتباس بولي كامل، بينما 58٪ منهن استشرن الاخصائيين بسبب احتباس بولي جزئي أو أعراض بولية انسدادية، وقد تم استعمال الوسائل التشخيصية التي ذكرناها آنفاً في العديد من تلك الحالات مما ساعد على تشخيص حالتهن بنسبة حوالي 75٪ وساهم في المعالجة. ومن أبرز الأسباب التي اكتشفها هؤلاء الخبراء بعد استنطاق تلك النساء حول تاريخهن الطبي وأعراضهن السريرية والعمليات الجراحية التي أجريت لهن في الماضي، وبعد فحصهن السريري الشامل وإجراء الفحوصات المذكورة سابقاً تناذر CIPO الذي يتميز بانسداد امعائي مزمن بدون أية آفات تشريحية أو ميكانيكية وارتخاء عضلات المثانة وتخاذلها نتيجة اعتلال عصبي أو عضلي يصيب الأمعاء أو نتيجة استعمال جرعات عالية من المخدرات أو بسبب تخاذل عضلات المثانة أو بعد إجراء عملية غرز شريط تحت الاحليل لمعالجة السلس البولي الضغطي أو نادراً لأسباب عصبية كامنة أو بسبب الوجع أثناء التبول. وأما السبب الرئيس في حوالي 57٪ من تلك الحالات عاد إلى تخاذل الصمام الخارجي للاحليل وعدم ارتخائه أثناء التبول بينما كان السبب مجهولاً في حوالي 32٪ منها. وأما بالنسبة إلى المعالجة فقد ارتكزت على أسلوبين أولهما إدخال قسطرة إلى المثانة بطريقة دورية كل 4 إلى 6 ساعات يومياً لإفراغها، وإما استعمال التنبيه العصبي للأعصاب العجزية بواسطة أشرطة توصلها بمنبه إلكتروني موضوع تحت الجلد يمكن على المريضة تنبيهه بواسطة موجه يدوي يتحكم به والذي نجح في شفاء - بعون الله عزَّ وجل - 24 من أصل 44 امرأة خضعن لتلك العملية اي بمعدل 55٪ تقريباً. وتلك النتائج تتقارب من معدل النجاح في تلك الحالات والذي يتراوح ما بين 40٪ و68٪ حسب الأبحاث العالمية مع استمرار التبول الطبيعي لأكثر من 5 سنوات في ثلثي تلك الحالات خصوصاً إذا ما كان سبب الاحتباس «تناذر فولر» أي تخاذل نشاط صمام الاحليل الخارجي وعدم ارتخائه كما هو مفروض أثناء التبول. وقد طبقت حديثاً وسيلة مبتكرة لمعالجة تلك الحالات تعتمد علي حقن مادة البوتوكس في الصمام مع نتائج أولية مشجعة قد تجعلها المعالجة الأساسية والأفضل في المستقبل إذا ما أثبتت الاختبارات الإضافية نجاح وسلامة تلك الوسيلة البسيطة الاستعمال تحت تخدير موضعي وبدون الحاجة إلى الاستشفاء والخالية من المضاعفات الجانبية الخطيرة.

فبالخلاصة أن الاحتباس البولي الكامل أو الجزئي عند المراهقات والنساء حالة مزعجة ومريرة، وإن كانت نادرة، إلا أنها تؤثر على جودة حياتهن وتسبب لهن القلق والاحباط والارتباك وتحد من نشاطهن اليومي والمهني والتربوي والاجتماعي. وقد استفاد الاخصائيون من الابتكارات الحديثة حول اكتشاف أسباب تلك الحالة وأبرزها تخاذل الصمام الخارجي للاحليل واستعمال الوسائل الإلكترونية والإشعاعية لقياس الضغط داخل الاحليل وحجم الصمام وتخطيط كهربائية عضله وتطبيق معالجات متقدمة في معالجتها أهم، حقن الصمام بمادة البوتوكس أو استعمال التنبيه العصبي للأعصاب العجزية مما ساعد الألوف من تلك النساء عالمياً على استعادة تبولهن الطبيعي بدون الاعتماد على القسطرة والاستمتاع مجدداً بحياة هنيئة وممتعة بفضل الله سبحانه وتعالى.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 1
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله كل خير...
    كل هذا مبشر وجميل للنساء والأخوات الذين يعانون.عليكم أيضا
    بالثقة في الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه واحتساب الأجر والرضا.. فلكل داء دواء
    وبداية العلاج قول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام"داووا مرضاكم بالصدقة"
    ثم الرقية الشرعية...مع العسل "فيه شفاء للناس"..وما أدراك ما ماء زمزم..
    نأخذ بكل هذا ثم لا ننسى الرياضة... مع رأي الطبيب وما يصفه من دواء..
    لو اجتمع كل هذا باذن الله لن تجد للمرض وجودا..شفانا الله وعافانا جميعا من جميع الأمراض والأسقام...

    بدر البدور (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:35 صباحاً 2006/03/26


مختارات من الأرشيف

نقترح لك المواضيع التالية