هو أحد الدعاة الذين تحملوا الدعوة إلى الله عز وجل في أوروبا عامة والولايات المتحدة الأمريكية خاصة حيث ساهم بفضل الله أولاً ثم بدعوته للدين الإسلامي في اعتناق الكثير من الأمريكيين للإسلام ولعل أبرزهم (وسك كلارك) الذي سبق أن تم ترشيحه لرئاسة الحكومة الأمريكية مؤخراً وهو قائد عسكري للناتو في كوسفو الآن.

ضيفنا هو الداعية العراقي الأصل والمولد المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين سنة الشيخ قيس خليل الكلبي صاحب مؤسسة الثقافة الإسلامية الأمريكية في ولاية كاليفورنيا والذي تحدث من خلال اللقاء عن الإسلام والمسلمين بأمريكا وعن ردود الفعل لدى اليهود والنصارى عن الكتاب الذي ألفه بعنوان (النبي محمد خاتم الرسل في التوارة والإنجيل) والذي تمت طباعته باللغتين العربية والإنجليزية فمع هذا الحوار:

٭ ماذا عن الدعوة للإسلام بأمريكا وكيف استطعت أن تجعل من المسلمين قوة متماسكة؟

  • عند وصولي إلى الولايات المتحدة الأمريكية وصلتني دعوة من بعض الضباط العرب في قاعدة (لاكلاند الجوية) الأمريكية للعمل كإمام وخطيب حيث كان المسلمين قلة ومعظمهم من العرب والمسلمين الهنود والباكستانيين والماليزيين بالإضافة لأبناء الخليج المهم أنني قبلت الدعوة وأصبحت إمام المسجد بهذه القاعدة بالإضافة لعملي بالأعمال الحرة وذلك لتغطية نفقاتي ثم أصبحت بعد ذلك أميراً للمسلمين في مدينة سانت انطونيو بولاية تكساس كما أسست المركز الإسلامي الأمريكي ليكون ملتقى للمسلمين في هذه المدينة.

كما عملت بعد ذلك في قاعدة (فورث بينغ) العسكرية في كوليس وفي مدينة نيو اورليانز وكنت إماماً ومسؤولاً عن المسلمين في هذه المدن.

أخذت بفضل الله اتنقل من مكان لآخر ومن ولاية إلى ولاية وكل مكان أذهب إليه أقوم بتأسيس مركز إسلامي ومسجد ومدرسة ومقبرة ومغسلة لغسيل الموتى وهذا من حسابي الشخصي ومن تبرعات بعض الاخوة المسلمين العرب هناك حتى استطعنا تجهيز كل ما فيه المنفعة لنشر الدين بأمريكا.

فمعظم الأمريكان لا يعرفون إلا الإسلام ومحمد فقط كأسماء دون معنى لهما.

وأثناء الدعوة كان تركيزي على السجون والمعسكرات حيث إن السجين يوجد لديه الفراغ الذي يبحث من خلاله إلى القراءة والاطلاع فتجده يسمع ما تقوله له ومع مرور الوقت وصل عدد المسلمين الأمريكان إلى (5 ملايين) مسلم ما بين زنجي وأبيض، كما أن الله سبحانه أراد العز للإسلام والمسلمين بحرب العراق فمع أننا خسرنا من جانب لكننا كسبنا من الجانب الآخر فدخول معظم الأمريكان للإسلام جاء من تواجدهم بالعراق في حرب العراق على الكويت فمن خلال إقامتهم ومشاهدتهم المسلمين أثناء الصلاة والعبادات اعتنقوا الإسلام فنسبة المسلمين هناك في ارتفاع ويكفيك أنه في حرب العراق بلغ عدد المسلمين من الجيش الأمريكي (25 ألف مسلم) فلو أن هذا العدد جلس في أمريكا ولم يحضر للخليج هل سيدخلون الإسلام؟

٭ ماذا عن انطباعاتك عن الإسلام والمسلمين في أمريكا؟

  • الحقيقة هناك جماعات تحسب على الإسلام بينما هي في حقيقتها لا علاقة لها بالإسلام نهائياً مثل (أتباع دالاس) الإنجليزي الذي تسمى باسم عبدالقادر الجيلاني وهؤلاء ينظمون حلقات للذكر ويأتون فيها بحركات وأعمال لا نعرفها كمسلمين وهناك أيضاً جماعة البلاليون نسبة إلى الصحابي الجليل بلال بن رباح رضي الله عنه وهم من السود وهدفهم الأساسي محاربة الرجل الأبيض ويؤدون صلاتهم باللغة الإنجليزية وأحياناً يكون الانتساب إلى البلالية لمجرد نفي صلتهم بالمسيحية باعتبار أن أصولهم العرقية في أفريقيا ليست مسيحية وقد بلغ عدد من أسلم منهم حوالي (ثلاثة ملايين) ومؤسس الحركة هو «الباجا محمد» أي الحاج محمد وقد توفي، ويقوم على أمر الجماعة الآن ابنه «والر الدين» والذي غير اسمه إلى «وارث الدين» ويقيم في شيكاغو وهو يقود البلاليين حالياً في اتجاه الاقتراب من أهل السنة والجماعة لكنه يحتاج إلى دعم كبير ودعاة وجهات رسمية في دول إسلامية توفر مستلزمات الدعوة له.

٭ ذكرت بأنه يوجد مراكز إسلامية تم تأسيسها بأمريكا فما دورها بالتحديد؟

  • الجاليات العربية والإسلامية من المقيمين في أمريكا خلفيتهم عن الإسلام قليلة بصورة عامة أحياناً يتزوج مسلم عربي من أمريكية ويريد أن يعلمها تطبيق الشريعة ويلزمها بالسلوكيات الإسلامية، وهو في هذه الحالة يحتاج إلى من يساعده في شرح أحكام الإسلام واقناع الزوجة بها ومسلم آخر توفي ابنه ويحتاج إلى دفنه في مقبرة إسلامية كما يحتاج إلى إقامة الصلاة عليه وتكفينه ودفنه حسب الشريعة الإسلامية فمثل هذه الأمور تجعل أبناء الجالية من المسلمين يتقاربون فيما بينهم ويتعاونون لقضاء حاجاتهم وفي الغالب يبحثون عن مكان يصلح للقاءاتهم فيجمعون التبرعات لشراء مكان يصلح لمركز إسلامي ويختارون أكثرهم معرفة للدين فيجعلونه أميراً على الجماعة ويشترون الكتب الإسلامية لتدارسها فيما بينهم.

كما أن المركز الإسلامي يعد مكان اجتماع لطلاب الجامعات المسلمين بأمريكا وهؤلاء الطلاب يلتقون بحكم الدراسة مع الطلبة الأمريكان ومع المدرسين ويؤثرون فيهم فلا يكاد يخلو أي مركز إسلامي في أي مدينة من وجود الأمريكيين المسلمين وهم في الحقيقة يتمسكون بتعاليم الإسلام كاملة وبقناعة شخصية تامة حتى إن من يزورهم في ملتقياتهم يعتقد أنه بمبنى في الصدر الأول للإسلام.

٭ هل لك مؤلفات إسلامية؟

  • نعم لديّ كتاب بعنوان (نظرات من انجيل متى)، وأيضاً أصدرت مؤخراً كتاباً بعنوان (محمد خاتم الرسل في التوراة والإنجيل) باللغة الإنجليزية والعربية وهذا الكتاب بفضل الله ساهم في إسلام 300 شخص بعد قراءته كما انه حير القساوسة النصاري والحاخامات بسبب كثرة الأدلة والبراهين التي تدحض حججهم وآراءهم الدينية. فقد اشتمل الكتاب على (622 صفحة) تتحدث عن أدلة من التوراة والانجيل يثبت بها تحريف الدين النصراني واليهودي.

ويؤكد أن الإسلام هو الدين الذي يجب اعتناقه من قبل الناس جميعاً كما ان أحداً من اليهود والنصارى الذين التقيتهم لم ينكروا ما جاء فيه بل اعترفوا بأن النصوص التي أوردتها من الانجيل والتوارة تخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم بل لقد اعترف لي بعض رجال الدين من اليهود والنصارى بأن محمداً نبي عظيم وقد كان الكتاب سبباً في إسلام العديد من الناس على مختلف المستويات فقد اتصل بي أخ من (بولندا) وذكر بأنه أسلم لديه (16 عائلة) بعد قراءتهم الكتاب.

٭ ما قصة التمثال الموجود للنبي صلى الله عليه وسلم أعلى إحدى المحاكم بأمريكا؟ وما رد فعلك وفعل المسلمين هناك على هذا الأمر؟

  • في عام 1935م قام أحد النحاتين الأمريكيين بعمل 9 تماثيل لأبرز الشخصيات التي يعتقدون أن لهم الجهد المؤثر في مسيرة الحياة البشرية حيث كانت هذه التماثيل ل (موسى، عيسى، وسليمان، محمد صلاة الله وسلامه عليهم) ونابليون.. وغيرهم من القادة اليهود القدماء.

عظيم وفيلسوف ومن صفاته العدل والقوة والسلام وجميع هذه الصفات يحتاجها البشر في حياتهم فقاموا بوضع هذه التماثيل فوق الجدار الشمالي من قاعة المحكمة العليا في واشنطن العاصمة وبعد أن جاءتنا الاتصالات والأخبار من أفراد ومؤسسات تهتم بشؤون المسلمين بهذه المدينة قمت برفع خطاب إلى هذه المحكمة ذكرت فيه انه ما دامت المحكمة العليا قررت تقدير دور الشريعة الإسلامية فإن العدل ان يكون رمز أو شعار هذا التقدير مستمدا من الشريعة الإسلامية نفسها.

  • ثانيا هذه الشريعة المبنية في تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم لا تجيز صنع تمثال او نحت مجسم لأي إنسان عادل أو ظالم فما بالك بتماثيل الأنبياء؟

  • ثالثاً: اذا قلنا إن النحات أدورف واينمان الذي نحت هذه التماثيل بما فيها تمثال النبي صلى الله عليه وسلم كان قصده حسنا فلابد أن نتساءل كيف عرف شكل النبي صلى الله عليه وسلم فلابد ان هذا خياله هو.

  • رابعاً: تقدير دور ونية النحات والفنان لا يمنع تغيير النحت او العمل الفني اذا خالف الشريعة الإسلامية وهذا التعديل لا يقلل من قيمة المنحوت ما دام القصد منه هو الرجوع إلى الصواب.

واعتمادا على النقاط السابقة الذكر فان رأينا هو وجوب تعديل النحت ووجوب ازالة صورة خاتم المرسلين عليه الصلاة والسلام ووضع بديلاً عنها صفحتين مفتوحتين من القرآن الكريم مكان التمثال وقمنا بارسال هذا الخطاب إلى كبير قضاة المحكمة العليا وشرحنا له رأينا كمسلمين.

٭ وماذا كان رد المحكمة العليا على هذا الخطاب؟

  • يقول الشيخ قيس الكلبي: ارسل كبير قضاة المحكمة العليا رانكوسيت خطابا إلى جميع المنظمات الإسلامية قال فيه: إن مجسم النبي صلى الله عليه وسلم كان القصد منه الاشارة إلى دوره القانوني كواحد من أهم الشخصيات التاريخية التي أسهمت في وضع القوانين ولم يكن القصد من هذا الجسم دعوة الناس لعبادته أو أن يكون صورة من صور العبادة كما اضاف بان تغيير مجسم النبي صلى الله عليه وسلم سيؤثّر على كل المجسمات التي نحتت إلى اليمين واليسار منه كما ان هناك قانونا وضع سنة 1949م يمنع اجراء أي تغيير فني او معماري داخل وخارج مبنى المحكمة!!.

٭ وهل لك أي مواقف أخرى للدفاع عن حقوق المسلمين والإسلام؟

  • نعم لقد ارسلت رسالة إلى البيت الأبيض ذكرت فيها انه يوجد افرازات في المجتمع المسيحي يظهر كثيرا ممن يكتب من الكتبة ضد الدين المسيحي ومنهم من يكتب ضد مريم ويطعن فيها ويجد تأييداً من الساسة والقساوسة والأحبار في حين لا تجد فئة على وجه الأرض مثل المسلمين الذين هم لا يذكرون مريم الا بخير في حين التوراة منذ بدايتها حتى نهايتها ما ذكرت اسم مريم ولم تذكر اسم المسيح عليه السلام ولا مرة وذكرت في الأنجيل مرة واحدة مريم في حين القرآن الكريم ذكر مريم 19 مرة ولها سورة كاملة وورد ذكر المسيح 25 مرة وأضفت في الرسالة بانه لا يوجد على وجه الأرض من المليار ونصف المليار مسلم من شتم المسيح عيسى عليه السلام لانه لا يجوز له فكيف نحن نعاني هذه المعاناة منكم في حين محمد صلى الله عليه وسلم أوصانا فقال استوصوا بأهل مصر خيراً فان فيهم الرحم والذمة وهناك النصارى الموجودين هناك والرسول صلى الله عليه وسلم قال (من آذى ذمياً فانني حجيجه يوم القيامة) فهذا ضمان لكم من محمد فأنتم مضمونون عندنا في ديارنا وشعبنا فلماذا نحن المسلمين نجد المعاناة فكم في البوسنة في أفغانستان وغيرها ولماذا السب والشتم لهذا النبي العظيم الذي ذكركم في خير والذي يوصينا عليكم بالخير هكذا تعاملونه ومحمد صلى الله عليه وسلم الذي استقبل وفد نجران النصارى استقبالاً حافلاً وجميلاً وهو لا يخافهم وهم الذين قدموا اليه وهناك ملوك في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم مثل النجاشي النصراني والذي اسلم وهذا باذن ملك اليمن اليهودي وهذا المقوقس بمصر وادع الرسول فكيف أنتم لا تكونون مثل آبائكم وأجدادكم الذين أحسنوا مع محمد صلى الله عليه وسلم.

٭ لماذا لم تتعرض للمضايقات والسجن؟

  • أنا لا انتمي لحزب معين أو سياسي معين أو اقدم جهة معينة كما انني منذ دخولي إلى الولايات المتحدة الأمريكية لا آخذ دعماً مادياً من أي جهة أخرى وعند خطبي بالجمعة او بالاعياد لا اتعرض لاي دولة أو لأي زعيم او حاكم لذلك لا يوجد عليه اي ملاحظات قد تضر بي فانا هدفي الدعوة ونشر الاسلام فقط وليس إثارة الفتن والمشاكل.

٭ كيف تثمن دعم حكومة المملكة العربية السعودية للاسلام والمسلمين في العالم؟

  • حكومة المملكة دائما تقف مع المسلمين والإسلام في جميع الظروف فالتبرعات من الحكومة مستمرة فكم من الدول الإسلامية تعرضت للكوارث والحروب ووجدت المساعدة المالية والعلاجية من حكومة المملكة وكم قامت المملكة بدور كبير في نشر الإسلام من خلال اقامة المساجد والمراكز الاسلامية في بلدان العالم التي يوجد بها اقليات مسلمة ويكفيك وجود مصاحف خادم الحرمين الشريفين أو الصادرة من مطبعة خادم الحرمين الشريفين بامريكا. وايضا جهود الدولة مشكورة في الحج ومواسم العمرة وإن هذه الديار بلاد الوحي وجميع أنظار المسلمين اليها ولها مكانة ومعزة لدى كل مسلم يعيش على وجه المعمورة.

٭ ماهو سبب زيارتك للمملكة؟

  • زيارتي للمملكة ليست الأولى فقد سبق أن جئت للعمرة والحج أكثر من مرة وبالنسبة لمنطقة تبوك فانا جئت بناء على دعوة من مكتب دعوة وتوعية الجاليات بالمنطقة من أجل اقامة محاضرات ودروس مع بعض الحاليات غير المسلمة هنا كما انني مدعو لبعض المناطق بالمملكة مثل الطائف وجدة وغيرها من أجل نفس الغرض.

وفي العام الماضي كنت مع ابني أحمد في زيارة للمملكة وتحديدا للمواقع المقدسة والدينية هنا حيث انني بصدد تصوير فيلم توثيقي كامل عن الرسول صلى الله عليه وسلم والأنبياء ويتركز الفيلم على سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وذلك من خلال تصوير جميع الأماكن التي مر بها الرسول سواء في غزواته أو تنقلاته بالاضافة للمواقع الموجودة والتي لها تاريخ مؤثر في نشر الدين الإسلامي وهذا الفيلم باذن الله فور الانتهاء منه سوف يعرض على محطة تلفزيون (PBS) الأمريكية وذلك على مدار سنتين، وجاءت فكرة هذا الفيلم بعد مشاهدتي لفيلم أعده أحد المنتجين اليهود عن حضارات العالم والذي يتكون من (9 أشرطة) وعرض على القنوات الفضائية حيث لم يتعرض للحضارة الإسلامية ولا تاريخها لذلك أتمنى أن يوفقني الله في إنجاز هذا العمل حتى يكون بمثابة الرد على هذا العمل اليهودي وايضا حتى نستطيع تغيير نظرة الشعب الأمريكي عن الإسلام والمسلمين سواء بعد الأحداث الأخيرة أو على مر السنين.

٭ هل من كلمة أخيرة؟

  • نعم اسأل الله أن يوفق الدعاة والعلماء بالمملكة في تبصير الناس وتوجيههم إلى الطريق الصحيح فقد سمعت بما حصل في المملكة من أحداث تفجيرية مؤخرا وهذا والله أغضب جميع المسلمين في امريكا ولكن ما أتمناه هو وقوف العلماء مع أبناء المسلمين بالمملكة وانتزاعهم من براثن من يحرضهم على هذه الأعمال الشنيعة فهم بفعلهم هذا قد غيروا لدى كل شخص مسلم مفهوم الجهاد في الإسلام.