نستعرض في هذا الجزء (السابع) العديد من الجوانب الخفية حول رحلة فريق العلماء الدوليين لصحراء الربع الخالي من التي قد تكون غائبة عن أذهان البعض ومحل تساؤل البعض الآخر ممن يتخيل نفسه وهو يسمع بهذه الرحلة أو يقرأ عنها انه أحد أعضائها متسائلاً.. كيف كان أعضاء الفريق ينامون وسط أكبر صحراء رملية متصلة في العالم على مدى نصف شهر.. وماذا كانوا يأكلون.. وكيف استطاع فريق بهذا الحجم والعتاد تجاوز الرمال الوعرة وغيرها الكثير من الخفايا والتساؤلات التي نجيب عليها ونكشف عنها في هذا الجزء من طرحنا لخفايا الربع الخالي:

جنود مجهولون كانوا خلف التجهيز لهذه الرحلة من كافة الجوانب وقد لا يعلم الكثير أن التجهيز لهذه الرحلة كان منذ نحو عامين.. «الرياض» التقت بالمشرف على الدعم اللوجستي وعلى المؤسسة التي أُسند لها تنظيم الرحلة فيما يخص الغذاء والخيام والتنقلات والسيارات ومعرفة كيف تم الإعداد لأكبر رحلة علمية دولية بهذا المستوى والحجم للربع الخالي فكان التالي:

يقول مبخوت الصيعري المشرف على أعمال مؤسسة مرعي الصيعري للمقاولات العامة ونقليات الربع الخالي والرحلات البرية في حديثه ل «الرياض» انه وفور إسناد المهمة اليهم قام بعدة زيارات لكل من جدة والرياض والدمام والقصيم للتجهيز لهذه الرحلة كما قام العام الماضي بالسير على نفس مسار الرحلة لمعرفة خط سيرها ومعرفة نقاط التوقف ومواقع إنشاء المعسكرات خلال الرحلة، وقال إنني بدأت بتأمين كل متطلبات هذه الرحلة الكبيرة من (أدلاء) من أبناء الربع الخالي وأصحاب خبرة واسعة في صحاريها اضافة إلى سيارات وصهاريج للمياه ووقود السيارات اضافة الى تأمين وقود الطائرة المرافقة، وقمت بتقسيم الرحلة الى (عبورين) العبور الأول من حرض وانتهاءً بالخرخير والثاني من الخرخير إلى يبرين وذلك لتسهيل المهمة، وقد وضعنا شرورة المحطة الداعمة، وخلال (15) يوماً تم تأمين الادلاء والصهاريج الخاصة بالماء وبالوقود مع 4 سيارات مخصصة لنقل وقود الطائرة مع تأمين القوى البشرية من مشرفين وعمال وطباخين كما تم عمل التجهيزات المساندة من شرورة نظراً لقربها من الرحلة في انطلاقتها من الخرخير إلى يبرين وتم كذلك تأمين (40) خيمة صغيرة مقاس شخص واحد مصنوعة من القماش ومجهزة تجهيزاً كاملاً بالسجاد والأسرة والكراسي والطاولات ومفرش نوم لكل خيمة، و(100) قطعة من (الزل) ومولد كهرباء بجميع التمديدات الكهربائية اضافة إلى خيمة كبيرة مقاس 5 * 8 لجلوس أعضاء الفريق مساء كل يوم وعقد اجتماعاتهم اليومية كما تم إعداد مكان مخصص للطعام ومطبخ مجهز تجهيزاً كاملاً ل (100) شخص حيث ان فريق الرحلة يتجاوز (89) شخصاً في كثير من الأحيان، كما أمّنا أكثر من (20) ذبيحة وأكثر من (100) كرتون فواكه ومثلها حليب ومشروبات متنوعة وعصائر و(10) أكياس أرز من الحجم الكبير إلى جانب أكثر من (2500) رغيف خبز وكمية من الخضار و(200) كرتون مياه سعة (40) عبوة مع تأمين صهريج مياه على مرحلتين باجمالي (24) الف لتر وعدد من المواد الغذائية الأخرى، كما رافق الرحلة صهريج وقود للسيارات بسعة (150) الف لتر لسيارات الفريق العلمي والقوى المساندة و(10) آلاف لتر وقود للطائرة منذ انطلاقتها من حرض.

وعن عدد القوى البشرية المساندة للرحلة على مدى 14 يوماً أوضح الصيعري ان القوى البشرية تصل إلى (28) فرداً ما بين أدلاء وسائقي شاحنات وسائقي 4 سيارات (شاص) دفع رباعي لنقل محروقات الطائرة وسائقي (7) سيارات من نوع (جيب) لنقل المواد الغذائية وبعض المستلزمات لمرافقة الفريق، كما أن من بين القوى البشرية مشرفا ماليا ومشرفا على الخيام ومشرفا على السيارات وكهربائيين وطباخين وقهوجية.

هذا ويعد الإعداد لرحلة كهذه بهذا الحجم من المشاركين وبهذه الفترة الطويلة وفي صحراء كصحراء الربع الخالي أصعب مما يتوقعه أي شخص لم يرافق الفريق ويعايش المشقة وعناء شق أخطر وأكبر صحراء في المملكة..

ويواصل الصيعري حديثه عن التجهيزات لهذه الرحلة قائلاً: انه وقبل الرحلة بفترة تم تغيير جميع إطارات السيارات إلى إطارات (رملية) لتسهيل عبورها لرمال الربع الخالي، كما تم ربط سيارات العلماء بأجهزة اتصال خاصة لسهولة تواصلها مع بعضها البعض خلال خط سير الرحلة.


مبخوت الصيعري

قائدو سيارات الفريق العلمي

إحدى سيارات الدعم تزوّد الطائرة بالوقود

(40) خيمة صغيرة رافقت الفريق


السائقون في استراحة قصيرة بعد عناء الطريق

قافلة الفريق وخلفها الشاحنات وسيارات الدعم تتأهب للانطلاق

الصعوبات

وعن أصعب المواقف التي مرت بفريق الدعم اللوجستي المساند لفريق الخبراء خلال الرحلة يقول مبخوت الصيعري ان للربع الخالي خفايا عديدة لا يلم بها إلا أبناؤها والجيولوجيون المتخصصون، كما ان هذه أكبر رحلة ينظمها بهذا العدد والآليات وفيما يخص صهريج المياه فقد تم استهلا جزء كبير منه في وقت مبكر من الرحلة وتم تزويد كمية في الخرخير.

ويضيف قائلاً ان هناك صعوبات كبيرة وتحديات واجهتهم خلال الرحلة منها مدى امكانية عبور صهاريج المياه والوقود المحملة بكميات كبيرة منها لرمال (مهولة) العالية جداً والوعرة والأمر الثاني هو الحرص على عدم وجود أي نقص في مستلزمات الرحلة من مياه وغذاء لأنه من الصعوبة تأمين أي نقص في ذلك في قلب الصحراء، كذلك كان التحدي الكبير والمهمة الصعبة تتمثل في نصب (40) خيمة بالإضافة إلى خيمة كبيرة وخيمة الطبخ مساءً وازالتها صباحاً كل يوم وعلى مدى 13 يوما وهذه مهمة صعبة وشاقة للغاية.

وفي سؤالنا له.. هل عمل حساب الامطار الغزيرة والرياح الشديدة فيما لو حصلت خلال الرحلة.. أجاب الصيعري بشكل سريع.. نعم كانت تلك الاحتمالات مأخوذة في الحسبان لذا كانت الخيام من النوع المقاوم للأمطار ثم عمل اغطية على سيارات المواد الغذائية لحمايتها من الامطار او الرياح الشديدة إلا ان ذلك لم يحدث ولله الحمد.

وعن وجود طلبات خاصة في الاكل للأمريكيين والبريطانيين والسويسريين خلال الرحلة أكد الصيعري ان ذلك لم يتم حيث لم يطلب منه ذلك وكان الجميع يجلس على مائدة واحدة سعوديين وغير سعوديين على وجبات شعبية.

«الرياض» التقت كذلك بعدد من سائقي الشاحنات المرافقة للفريق طوال الرحلة وسيارات الدعم الاخرى وجميعهم من الشباب وأصغرهم عمره (17) سنة حيث أكد عدد منهم انهم لا يحملون رخص قيادة إلا ان خبرتهم الكبيرة في الربع الخالي سهلت تجاوزهم لرمالها الوعرة دون أي عوائق.

كما أشار أحدهم انه سبق ان عمل في قيادة شاحنات شركة ارامكو في الربع الخالي ومنها حصل على الخبرة في كيفية تجاوز صعوبة القيادة في الصحراء.

وعلى الرغم من الحمولة الكبيرة التي في صهاريج المياه والوقود المرافقة للرحلة الا انها استطاعت عبر سائقيها تجاوز كل العقبات ويشير قائدوها ان لديهم عددا من الطرق التي يتصرفون من خلالها فيما لو انحرفت الشاحنة في اعلى الرمال او لم تستطع صعود الكثبان العالية بهذه الحمولة، موضحين ان نقص مستوى الحمولة في الصهاريج من ماء او وقود خلال الرحلة يمثل صعوبة بالغة لهم ايضاً حيث يختل توازن الشاحنات خلال تحرك الحمولة سواء المياه او الوقود داخل الصهريج خلال الطلعات والنزول من الرمال إلا انهم واجهوا ذلك بتعبئة المستوى الفارغ في الصهريج بالإطارات حتى يحفظ التوازن خلال السير.

وأجمع قائدو الشاحنات وسيارات الدعم الاخرى ان الطريق من خيران الى مهولة كان أصعب وأخطر طريق مروا به طوال الرحلة.هذا وكان سعيد الصيعري قد نجح في قيادة احدى سيارات الفريق العلمي مسافة تجاوزت (100) كم من ذعبلوتن الى خيران في عمق الرمال (بدون دفع رباعي) بعد تعطلها خلال خط السير وساهم بخبرته في العبور بالسيارة دون عوائق حتى تم اصلاح العطل الذي حصل في محركاتها.

الدعم والمساندة

وكان خلف عمل الترتيبات والمساندة للرحلة العلمية وجوانب الدعم المختلفة التي ذكرناها مسبقاً فريق عمل أكبر من عدد العلماء المشاركين في الرحلة والعدد يمثله (25) مواطنا و(7) أجانب وهم على النحو التالي:

مبخوت سالم الصيعري، مزعل صالح الصيعري، سعيد عبدالله الصيعري، علي عون حويلان، عامر سالم سعيد، علي وبر علي، حمد مبارك سعيدان، خالد عبدالله دعيسان، عيظة علي دحيان، مبارك سالم دحيان، سعد الهجاج دعيسان، علي عبدالله دعيسان، مشبب مزعل صالح، سعيد عبدالله المهري، حسن سعيد المهري، علي سالم علي، صالح عمر المنهالي، عويضان كرامة الدعاري، عبدالهادي حمد المري، علي ناصر المري، سالم البخيت، سالم علي سالم الصيعري، صالح علي دحيان، عوض عبدالله هفتان، عبدالله علي جربوع.

كما شارك (7) أجانب مع فريق الدعم المساند ما بين طباخين وغيرهم هم:

بشير عبدالرحمن خليفة، كمال هلال الدين، عبدالمنان عبدالغفور، جعفر ظفاري عبدالخالق، عبدالكريم ابو طاهر، فايز الاسلام عبدالقدوس، محمد الياس حسين.

كما شارك في قيادة سيارات فريق العلماء طوال الرحلة من هيئة المساحة الجيولوجية عدد كبير من السائقين من أصحاب الخبرة الواسعة في رمال الصحراء التي تحتاج لدراية ومعرفة بخفاياها حتى لا يجد السائق نفسه وسيارته قد سقطت في رمالها الذهبية.. وهم على النحو التالي:

حمادي الصالحي، عبدالواحد الافغاني، حامد الصحفي، سعد السلمي، بجاد القحطاني، حمدان المطيري، عشق القحطاني، عبيد الله المطيري، مسري الحربي، نائر المطيري، عثمان الهاجري، مفلح الرشيدي، فالح العتيبي، حسين فلاته، فهد الرشيدي، عويض المطيري، واصل المعبدي، عبدالحميد الصحفي، الى جانب ميكانيكي الهيئة مزحف الكثيري والكهربائي محمد عبده.