قرأت في هذه الجريدة الرائعة في عدد يوم الجمعة الماضي 17 صفر 1427ه مقالاً للكاتب إبراهيم آل معيقل يطالب فيه بتكريم مقترح عبارة «مملكة الإنسانية» الأستاذ محمد الأحيدب لما لاقته هذه العبارة من نجاح كبير وقبول عظيم في الداخل والخارج كونها شعارا ورسالة إعلامية معبرة جاءت في وقتها وبدأ استخدامها عندما تم فصل التوأم البولندي أي منذ أكثر من سنة وأصبحت بعد ذلك شعارا لكل عمل انساني تقوم به المملكة وكم هي عديدة الأعمال الإنسانية لهذه المملكة (مملكة الإنسانية).

وحقيقة فإن الأمر المستغرب جدا أن مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني لم يعط مقترح هذه العبارة الأستاذ محمد الأحيدب حقه الأدبي في ما توصل اليه من ابداع لا يمكن أن يصدر الا من إعلامي وكاتب مميز لديه حس وطني كبير ومن حقه على إدارته أن تبادر في حينه وتكرمه أو على أقل تقدير أن تعلن للملأ انه هو صاحب هذا الابداع الموفق والاقتراح الوطني لا أن تنتظر حتى يطالب له الكتاب بذلك، خصوصا اذا علمنا ان الدكتور عبدالله الربيعة الجراح السعودي المتميز في مهنته ذكر أكثر من مرة في لقاءات تلفزيونية وصحفية وفي المؤتمرات الصحفية أنه يعطي كل عنصر في الفريق الطبي حقه من الضوء الإعلامي وانه لا يستفرد بالضوء الإعلامي بمفرده كونه واحداً من فريق جراحي متنوع وحري بمن هذه أخلاقياته أن يعطي لكل مبدع حقه الإعلامي ايضا وأن يعلن بكل صراحة أن هذا الشعار الرائع الذي بدأ مع عملية فصل التوأم البولندي اقترحه أحد الكوادر الأدبية الإعلامية العاملة في مستشفى الحرس الوطني وهو محمد بن سليمان الأحيدب الكاتب بجريدة الرياض ومدير مركز الأمصال ومكافحة السموم في الحرس الوطني، فلماذا يكون الإنصاف واعطاء كل ذي حق حقه في الحقوق الطبية فقط وأين الحقوق الأدبية من الإنصاف؟ فمثلما أن الناس يعرفون جيدا ان فصل العظام في العملية لا يقوم به الا جراح العظام وفصل الأعصاب لاخصائي الأعصاب والجراحة العامة لجراح الأطفال فانهم ايضا سيدركون جيدا ان عبارة مثل «السعودية.. مملكة الإنسانية» لا يمكن أن تخرج الا من اعلامي مبدع ولكن من هو؟ ولماذا لم يعلن؟ وهل يمكن أن يستحوذ شخص واحد على كل الابداعات فيكون المدير والجراح والمهندس والأديب ايضا؟!.

وعلى أقل تقدير فانه بعد أن عرف الناس من الصحافة والمقالات والأخبار الصحفية غير الصادرة من صحة الحرس أن مقترح هذا الشعار الرائع هو محمد الأحيدب فقد كان من المفترض ان يبادر الدكتور عبدالله الربيعة كعادته ويشكر ويكرم مقترح هذه العبارة فالإنجاز الطبي الذي حدث أكبر من اي انجاز ورواج هذه العبارة انجاز لا يقل اهمية، ولكن يجب أن نتعلم في هذا الوطن الرائع الزاخر بالإنجازات والزاخر بالأخلاقيات ان نعطي كل ذي حق حقه وان لا نحاول الاستحواذ على كل شيء فللطبيب طبه وللأديب أدبه وللاداري حنكته وللمهندس مشاريعه.

انني آمل أن يعم في وطني اسلوب الامتنان والشكر لكل عامل، وهو على ذلك سائر برعاية القائد الحكيم المنصف عبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين وعلينا جميعا ان نحذو حذوه يحفظه الله.

كما أن انتماء الخدمات الصحية بالحرس الوطني إلى هذا الكيان الشامخ «الحرس الوطني» يفترض أن يجعلها تسير وفق سياساته الرائعة فقد رأينا كيف أن الجنادرية تشهد كل عام تكريما لكل مستحق ورأينا كيف أن صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز يقدم كل من شارك في الأوبريت فردا فردا ويتيح لهم فرصة لقاء القائد الوالد والسلام عليه ويعرف بهم بنفسه سواء الشاعر المبدع أو المخرج او الفنان وهذه - وربي - الأخلاقيات الجمة التي عرفناها عن هذا الوطن والحرس الوطني كمثال وعلى الخدمات الطبية في الحرس الوطني أن لا تشذ عن هذه الأخلاقيات وأن تعطي كل مجتهد حقه لكي يستمر الابداع وينمو ويتزايد المبدعون.