مساء السبت (الثاني) من الرحلة الاستشكافية للربع الخالي كان موعد وصول فريق العلماء إلى محافظة الخرخير جنوب المملكة بعد رحلة يوم شاق قطعها الفريق من خيران مروراً بمهولة إلى الخرخير التي قضى فيها ليلة كاملة في ضيافة المحافظة التي ظهرت أضواء شوارعها متلألئة أمام أنظار قافلة الفريق مع غروب الشمس من بين كثبان الرمال في صورة بديعة تحكي تحدي الصحراء بظروفها القاسية حيث بدت هذه المحافظة الهادئة كالعروس وسط رمال الربع الخالي بعمرانها ومزارعها حتى وإن كانت ذات طابع بسيط..

«الرياض» في هذا الجزء تسلط الضوء على هذه المحافظة الواعدة القابعة وسط رمال صحراء الربع الخالي وإحدى النقاط التي توقف فيها الفريق العلمي:

خرج أهالي محافظة الخرخير الذين كانوا يترقبون وصول فريق العلماء بشوق إلى الطرق لاستقبال الفريق لحظة خروج قافلة الرحلة من بين كثبان الرمال، وكان الفلكلور الشعبي والقصائد السمه البارزة في احتفال أهالي الخرخير بالفريق حيث كان محافظ الخرخير الجديد فيصل بن فالح الودعاني في استقبال فريق العلماء مرحباً بهم في المحافظة باسم سمو أمير منطقة نجران، وتناول الجميع طعام العشاء وقضى الجميع ليلتهم في ضيافة المحافظة.

وفي صباح اليوم التالي خرجت «الرياض» في جولة للاطلاع عن كثب على هذه المحافظة والالتقاء بأهاليها وقبيل الظهر عدنا إلى مبنى المحافظة حيث كان المحافظ قد أنهى اجتماعاً خاصاً مع أعضاء الفريق العلمي، ومن ثم تم توديعه استعداداً لمواصلة خط سير الرحلة.

رالي سيارات

يحمل المحافظ الجديد للخرخير فيصل الودعاني الذي استلم مهام عمله مؤخراً في هذه المحافظة الواعدة والمهمة على الحدود مع دولة اليمن الشقيقة وهو يعد أحد أصغر المحافظين ويحمل الشهادة الجامعية.. يحمل الكثير من الطموحات والأفكار لتطوير المحافظة والنهوض بها مستقياً التوجيهات والحرص من صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة نجران نظراً لما تمثله المحافظة من أهمية كغيرها من المحافظات.

وقبيل مغادرة الفريق الذي يضم مختصين في العديد من المجالات الخرخير عقد اجتماعاً مع المحافظ تم التطرق فيه لعدد من الأفكار والمقترحات التي تخص المحافظة في إطار ما يرصده فريق الخبراء من مشاهدات حول جميع المراكز والهجر والمحافظات والمواقع التي مروا بها خلال رحلتهم الاستكشافية.

وأوضح محافظ الخرخير ل«الرياض» أنه تم في الاجتماع طرح «مقترح» حول إمكانية الاستفادة من كثبان رمال الربع الخالي القريبة من الخرخير لتنظيم رالي للسيارات شبيه برالي حائل ومدى نجاح هذه الفكرة في حال تقدم رجال الأعمال بطلب ذلك، إضافة إلى أهمية تواصل الخرخير مع جميع الجهات بما يسهم في تطويرها مستقبلاً.

وأكد الودعاني ل«الرياض» أن سمو أمير منطقة نجران مهتم جداً بتطوير هذه المحافظة، وتمنى الودعاني في هذا الصدد من المستثمرين ورجال الأعمال التفكير بجدية في ذلك للاستفادة من رمال الصحراء الذهبية فيما يعود على المحافظة وأهاليها بالفائدة، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من «المياه الكبريتية» القريبة من الخرخير في إقامة مراكز علاجية كما في بعض الدول.

ويرى محافظ الخرخير في حديثه ل«الرياض» أن اكتمال الطريق المعبد الذي يربط الخرخير بشرورة سيفتح المجال بشكل أوسع للتنمية وتطوير الخدمات خصوصاً أن الخرخير غير مربوطة بأي محافظة أو مدينة بطريق معبد، مشيراً إلى أنه تجري حالياً أعمال السفلتة ورصف الطريق من جهة شرورة، وكذلك من جهة الخرخير وتم العمل على أكثر من 300كم تقريباً منه ويتوقع اكتماله خلال عامين من الآن بمشيئة الله، مؤكداً أن هذا الطريق من شأنه أن يخدم المحافظة والمارين بها في جميع المجالات السياحية والتجارية وحتى للحجاج القادمين من عمان.

وأضاف: إن عدد سكان الخرخير يصل في مجمله إلى 3000 نسمة، ومستقبل المحافظة سيكون واعداً في القريب العاجل، خاصة بعد ترسيم الحدود الدولية مع اليمن الشقيق.

وعن توفر الخدمات في المحافظة أوضح الودعاني أن أهالي الخرخير ينتظرون الكثير من الخدمات الأساسية على الرغم من توفر خدمات الكهرباء والماء والمدارس إلا أن الأمر المهم هو عدم توفر غرفة عمليات في المركز الصحي بالمحافظة على الرغم من أهمية ذلك الكبيرة خصوصاً مع طول المسافة بين المحافظة وشرورة في حال حدوث حالات علاجية طارئة.

«الرياض» تجولت في الخرخير (بوابة الربع الخالي الجنوبية) والتقت عدداً من سكانها الذين قدموا شكرهم لسمو أمير منطقة نجران على اهتمامه بالمحافظة متمنين المزيد من الخدمات لا سيما في الأمور الأساسية.

ويوجد في الخرخير مدرسة للبنات ابتدائية ومتوسطة ومدرسة للبنين ابتدائية ومتوسطة وثانوية ومركز صحي، ويرى بشير المنهالي ومحمد المنهالي من سكان الخرخير أن المحافظة بحاجة ماسة لخدمات الهاتف الجوال إضافة إلى تعزيز محطتي توليد الكهرباء وتحليلة المياه التي عادة ما تتعطل خلال الصيف.

وذكر أحد سكان المحافظة أن بعض الأهالي يتطلعون لمكتب ضمان اجتماعي وجمعية للبر وتعزيز الخدمات الصحية لتوفير عناء ومشقة الطريق على كبار السن والنساء، وعن الزراعة يشير عدد من الأهالي أنها موجودة لتوفر المياه إلا أن معاناتهم الدائمة تكمن في كثافة الرمال التي تغمر مزارعهم الصغيرة بين فترة وأخرى.