كنا نتناول طعام العيد في حيّنا مع الجيران قبل سنتين أو أكثر. وقال أحد الأفاضل إن الحكومة قررت تفعيل دور عمد الأحياء، وانه سيأخذ مرتبة حكومية جيدة. وسيجري تجهيز مكتبه بتسهيلات مكتبية وارشيفية وكاتب ويعطى دوراً إعلامياً وتعريفياً ومعلوماتياً وليس دوراً سلطوياً.

وقد كانوا في العراق والشام ومصر - وربما لا يزالون - يعتمدون على العمدة في معرفة من وجب تجنيده واستدعاؤه عند بلوغ السن النظامية. أي كان العمدة خط الدفاع الأول عن الوطن والأهالي.

وعندنا في الحجاز كان للعمدة "مركاز" في أشهر مقاهي الحي، مجلسه معروف وهيئته معروفة ويحفظ عن ظهر قلب أسماء ووجوه أهل الحي، من توفي ومن هو ما زال على قيد الحياة، وكم عدد أبنائه وبناته ومن هم أنسابه. كل هذا كان دون الحاجة الى الدعم المعلوماتي الالكتروني.

وحتى نهايات الخمسينيات الميلادية لا تستطيع السلطة في مصر والشام والعراق دخول منزل من منازل الحي إلا بصحبة العمدة.

والتحديات العصرية أو الجديدة لابد أن تحفزنا على ايجاد خزان معلومات في الحواضر والمدن. لأن جهاز الأمن وحده قد تطول رحلته في البحث... أو معرفة من هو فلان... وزيد وعمرو لتقارب الاسماء الثلاثية.

كذلك يعهد اليه بالابلاغ عن الوفيات لأنني سمعت عن أناس من غير الجنسية السعودية يحملون بطاقات أحوال موتى...! باعها أهل المتوفى على غير السعودي كي يتنقل فيها ويسكن الفنادق والله أعلم ماذا بعد.