تؤكد إحدى الدراسات المرورية والتي قامت بها اللجنة الوطنية لسلامة المرور عن إحصائية نسبة الحوادث في المملكة لعام 1424ه برقم مهول! بلغ أكثر من 261872 حادث منها 30439 مصاباً ، تتراوح إصاباتهم بين الخفيفة و الخطيرة و4293 حالة وفاة وما يزيد على 12٪ عن العام الماضي وبتزايد ملحوظ، وبلاشك أن معدل الحوادث لهذا العام سيكون أعلى بكثيرعن الأعوام السابقة إذا لم نضع حداً لذلك، صحيح أن المملكة حققت نمواً سكانياً ملحوظاً وزيادة مضاعفة في أعداد المركبات المسجلة إلا أن الخسائر الناجمة عن هذه الحوادث حتى في اعتبار هذين المتغيرين تظل فوق الحدود الطبيعية خصوصاً في المدن الكبرى، مما يستدعي التدخل عاجلاً لإيجاد الحلول المناسبة في التخفيف من حدة الحوادث المروعة.

وعند التحدث عن هذا الموضوع ودراسته بسرد أسباب ذلك لوجدنا أنه لايزال عامل السرعة هو السبب الرئيس لوقوع تلك الحوادث بمعدل الثلث، إضافة إلى قطع الإشارة المرورية وبالتالي نجد أن السرعة وقطع الإشارة معاً يمثلان نحو (40٪) من الحوادث المرورية، كما أن مخالفات السير مثل التجاوز غير النظامي والدوران غير النظامي يشكلان أكثر من خمس الحوادث وأن (50٪) من الحوادث يرجع سببها لذوي الفئات العمرية الصغيرة.

إذن الخسائر المادية الناتجة عن تلك الحوادث قد تصل إلى المليارات من الريالات والتي تتضمن خسائر في الممتلكات العامة والخاصة والعلاج ونحوها.

تعتبر المملكة من أفضل الدول على مستوى العالم تطوراً من حيث توفر شبكات الطرق السريعة والمعبدة وبالمقابل من أكثرها عالمياً في معدلات حوادث السيارات، حيث إن السرعة الجنونية في قيادة المركبات هي السبب الرئيس كما ذكرت وأن أغلب فئات هؤلاء السائقين هم المراهقون أو مادون سن الثلاثين وكلنا نعلم المثل الشعبي المعروف (لاتسرع فالموت أسرع). إن القيادة فن وذوق وتحتاج إلى تركيز وتقيد بأنظمة السلامة المرورية وهذه الأنظمة وضعت لنا لسلامتنا من تلك الحوادث ولكن بعض ضعاف النفوس لايتقيدون بتاتاً لتلك الأنظمة ونرى بأم أعيننا الاستهتار الواضح من قبل هؤلاء لدى قيادتهم للمركبات وارتكابهم المخالفات المرورية دون وعي أو اهتمام والسبب في ذلك هو ضعف الوازع الديني إضافة إلى ضعف الرقابة المرورية على هؤلاء، بالرغم من أن السرعة تسببت في مقتل الكثير من الأطفال الأبرياء والنساء وأن أغلب حالات السرعة الجنونية تؤدي إلى الموت المحقق أو الشلل التام لاسمح الله.

أصبحت السرعة الجنونية في القيادة وباءً يهدد سلامة الناس بل تشكل أكثر خطورة من الأمراض المستعصية خاصة في المدن المأهولة بالسكان ونجد أن هنالك أشخاصاً يقودون سياراتهم بسرعة لاتقل عن 180 كيلو متراً بالساعة وأحيانا تصل إلى 220 كيلو متراً بالساعة وبالتالي يؤدي إلى ضعف تركيزه في التفادي لعواقب الطريق ويتسبب في حوادث مميتة يكون ضحيتها السائق وربما يكون ضحيتها عائلة بأكملها لاسمح الله، وللأسف أصبحت تلك السرعة تمثل مجالاً للتفاخر بين الشباب خاصة أولئك المراهقين الذين يجعلون منها هواية محببة لهم يدل على نقص تفكيرهم بمخاطرها وأضرارها الجسيمة.

لابد من ضرورة بذل الجهود من قبل رجال المرور وعدم التسامح إطلاقاً في مسألة السرعة، لذلك أناشد الإدارة العامة للمرور أن تشدد الأنظمة بشكل صارم في مخالفات السرعة ولايكتفي فقط بفرض الغرامة المرورية فحسب بل حجز السائق كذلك ردعاً له وعبرة لغيره، إضافة إلى تكثيف حملات التوعية المرورية في مضار السرعة الجنونية لان ذلك لايمثل تهديداً لسلامة الناس فقط بل تهديداً للاقتصاد الوطني وما تسببه تلك الحوادث من ضرر على الممتلكات العامة، وأخيراً أسأل الله عزوجل أن يحفظ شبابنا من كل مكروه وأن يكفينا شر الحوادث المرورية إنه سميع مجيب الدعوات.