] تقام في العاصمة البحرينية المنامة مساء اليوم فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الخليج للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، الذي ينظمه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج مرة كل عامين، بهدف الارتقاء بالإنتاج الإذاعي والتلفزيوني الخليجي، والعمل على رفع مستواه بما يحقق له المكانة المرموقة عربياً وعالمياً، وتنمية روح التنافس وتشجيع المواهب المبدعة وتأصيل العطاء الذي يستلهم التراث ويستمد مادته من البيئة والواقع الاجتماعي والحضاري، بالاعتماد على الطاقات والمهارات المحلية وتنميتها وتعميق الطموحات الإعلامية المشتركة على مستوى الوطن العربي..وكان من ضمن المكرمين «12» الفنان القدير محمد المفرح «أبو مسامح» من السعودية الذي كرس جل اهتمامه لرفعة الفن التمثيلي في السعودية من العام 1384ه عندما ابتدأ هاوياً قبل أن يحترف التمثيل والإنتاج في العام 1395ه..

محمد المفرح التاريخ المهم في الدراما السعودية والمدفونة أعماله في أقبية التلفزيون فالغالب من أعمال هذا التاريخ مازالت تقبع هناك يتكدس عليها غبار السنين والنسيان!! وبكل أسف لا يفكر أحد بعرض أو فك رابط النسيان وتذكاره ولو جزء بسيط من هذا التاريخ «المفرح» عن 17 مسلسلا تلفزيونياً من إنتاجه وبطولته وجاء هذا التكريم ليقدمه من جديد ويستمد منه التعريف على هذا الجيل الذي لا يعرف الرعيل الأول من القائمين على الدراما السعودية منذ 41عاماً قضاها متنقلاً مع وحدته التصويرية.

ويعد أبو مسامح من الرعيل الأول الذين دخلوا مجال التمثيل والإنتاج التلفزيوني. ..

مستاء من هذه الحالة ويقول ل«ثقافة اليوم» في جميع التلفزيونات العربية برامج تستعرض تاريخ الدراما وتقدم الأعمال القديمة للأجيال الجديدة وتعرفهم على تاريخ فنونهم بشكل جيد حتى انهم يستعرضون أفلامهم ومسلسلاتهم أسبوعيا ونحن نبحث عن جديدهم.

٭ محمد المفرح أو كما يحلو تسميته «أبو مسامح» كانت بدايته في العام 1385ه وكانت عبارة عن تجارب للتلفزيون وكانت قبل انطلاق البث وكان قبل ذلك يقدم نفسه عبر الإذاعة عام 1384ه وخلال هذه السنوات قدم العديد من الشخصيات المختلفة في عدة أعمال.. وكان تفرغه للأعمال الفنية لم يكن إلا بجهد.. فقد كان يعمل في وزارة الصحة وقدم استقالته اكثر من مرة لعشقه للرسالة الفنية التي يقدمها إلا أن محاولاته باءت بالفشل نظراً لرفض الوزارة لاستقالته إلا أن حضور وزير الصحة والإعلام آن ذاك لمبنى الإذاعة القديم وسماعه لأبي مسامح والتعرف عليه..ثم أتى معاليه لزيارة مستشفى الشميسي ووجد أبو مسامح يعمل هناك وتحدثا سوياً وعندها طلب أبو مسامح الاستقالة وتفهم معاليه لوجهة نظر الفنان الكبير أبو مسامح وشرح على الاستقالة «المصلحة واحدة» عندها ابتدأ فعلياً بمزاولة نشاطه الفني باحترافية كانت قائمة على الفن رسالة للشعوب.. كل هذا كان في عام 1395ه بعد استقالته من العمل من أجل ولعه بالتمثيل والتلفزيون..وقبل ذلك تخرج بدبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية في العام 1388ه في مصر ليقدم نفسه مستنداً على حبه وولعه في الفن الدرامي..

من نجوم تلك الفترة والذين رافقهم أبو مسامح كان منهم أحمد وحمد ومحمد الهذيل وسعد خضر وعبدالرحمن الخريجي ومحمد الطويان وعبدالعزيز الحماد وعلي إبراهيم ومحمد العلي - يرحمه الله - وكانت البداية الفعلية في داخل الاستوديوهات في ذلك الوقت لا تستوعب الديكور الذي يقدم فيه تلك المسلسلات مع أن العطاء كان غزيراً. .

وفي ذلك الوقت عام 1384ه يقول الفنان محمد المفرح «أبو مسامح»: انهم حوربوا من الأهل وأنا حاربني أخي الكبير وقد تبرأ مني في تلك الفترة وإذا كانت هناك «دعوة للغداء» لا يحضر إذا كنت متواجدا بها وعندما قدمت شخصية (أبو مسامح) هو أول من وضع صورتي في مجلس المنزل، أما المجتمع العام فلم يكن ضدنا أو محاربا لنا بالعكس كانوا يسعدون برؤيتنا والسلام علينا. .

٭ يعتبر الفنان محمد المفرح «أبو مسامح» من أوائل من قوموا الفن السوري وذلك بإخراجهم من دمشق والذهاب بهم إلى الأردن والكويت وأثينا بل عمل هناك حركة فنية كبيرة في ذلك الوقت مع الصعوبة البالغة في توجه الدراما في سوريا وقد شارك معه جميع من شاركوا «دريد لحام» في «حامض حلو» وقد أنتجه للتلفزيون السعودي أيضا قدم في ذلك الوقت مسلسل بنت البادية ومسلسل العم معروف ومسلسل فارس من الجنوب ومسلسل ألم وحرمان ومسلسل الأسرة المسلمة ومسلسل رحاب والأمل ومسلسل (أبو مسامح) في فندق السامرين، ومسلسل حكاية مثل ومسلسل شمعة تحترق ومسلسل الجفاف يقتل الندى ومسلسل سهرات (أبو مسامح) أيام زمان ومسلسل الشاطر حسن ومسلسل دمعة ندم ومسلسل أمثال شعبية ومسلسل بخيل مع مرتبة الشرف ومسلسل كريم سبلا ومسلسل عائلة فوق تنور ساخن. .

٭ كان النجم «أبو مسامح» يقدم 13 حلقة في 13 ساعة أيام الأبيض والأسود في التلفزيون ولم يكن لديهم أجهزة المونتاج وساعد في إخراج تلك السهرات المخرج منذر النفوري والمخرج محمد الغراب وتواصلت تقديم التمثيليات المحلية والبدوية وكانت ترد لهم النصوص من الخارج وتحول إلى اللغة العربية الفصحى كما أحضروا ممثلين من لبنان وسورية والأردن وقدم مسلسل «دنيا دروب ومسلسل صور من الحياة» إلا أن أول مسلسل بالألوان شارك فيه هو «سكرتير في البيت» مع الفنان سعد خضر.

٭ من المواقف الظريفة التي صادفت «أبو مسامح» وخصوصاً مع بداية شخصيته «لابو مسامح» حيث ذهب مجموعة من الأشخاص ليقدموا شكوى عليّ في وزارة الإعلام آنذاك وطالبوا بأن يظهر شخصيته الفعلية ويقول انه ممثل وليس من تلك المنطقة التي ينتمي لها «أبو مسامح» الحقيقي وقد تكونت شخصية (أبو مسامح) بعد تجارب عديدة ونجح في تحديد شخصية واضحة وعرض المسائل الدرامية والمعطيات التي يقدمها «أبو مسامح» وهو بعيد عن التسامح في أدواره. .أيضا والدته كانت تتمنى أن تراه في التلفزيون في بدايات عرضه إلا أنها كانت «تغطي وجهها» عن التلفزيون ولم تشاهده إلا بعد فترة عندما علمت انه تلفزيون نراه ولا يرانا وبلاشك هذه حدثت كثيراً للنساء في ذلك الوقت..

كان ابتعاده عن التلفزيون بسبب صعوبة التعامل مع التلفزيون في ذلك الوقت وذلك نتيجة مجموعة من المشاكل المتراكمة التي لم تحل في ذلك الوقت وعندما ابتعد عن التلفزيون قام بتكسير معداته الخاصة بالتصوير والإنتاج وقال حينها:ليس هناك رجعة للفن وكنت أمر (بحالة جنونية) نتيجة الظروف المادية القاهرة التي كنت أمر بها بعد انقطاع رزقي من التلفزيون.

٭ استبشر الجمهور بعودة الفنان الأصيل «أبو مسامح» في مسلسل (العود) ولكن المفاجأة أتت بخبر انسحابه من العمل وقد علل ذلك بأن التركيبة الدرامية للمسلسل في دور (العود) هي السبب المباشر في انسحابه كما انه عندما ذهب لإجراء البروفة وجدهم قد بدأوا في تصوير المسلسل وطلب من المنتج والمخرج إجراء بروفات مكثفة ولم يكن قبل ذلك قد كتب العقد ولم يأخذوا موافقة نهائية نحو المشاركة في المسلسل. إلا أن عودته مؤخراً لتقديم مسرحية (المحسن) في عيد الفطر المبارك أتت كبشرى وتعتبر خطوة أولى لعودة «أبو مسامح» للساحة الفنية.. وقد قدم في العام الماضي مسلسلا بعنوان «العطش» ولم يحصل الى الآن على أمر بتنفيذ هذا المسلسل.

٭ «أبو مسامح» دائما ما ينزعج من الشللية التي انتشرت بشكل كبير وأصبحت عائقاً أمام اتحاد الفنانين وعدم إفساح المجال من الجهات المعنية في وزارة الثقافة والإعلام للإنتاج وهو الذي يتذكر الدكتور محمد عبده يماني وزير الإعلام سابقاً كان يسأل عن الفنانين وكان يتصل عليهم وقد طلب منه العودة إلى الرياضّ عندما كان في أثينا يصور مسلسلا وطلب منه العودة إلى الرياض لتصوير مسلسل لشهر رمضان ..والان هم يمرضون ويموتون ولا علم لاحد عنهم.. «نكران الجميل» يقول أبو مسامح :«للأسف الشديد معظم الفنانين في منطقتي الرياض والشرقية لم يظهروا إلا على أكتاف «أبو مسامح» ومع هذا لا ذيكروني لا في مناسبة ولا في عيد وقد جلست 4 سنوات أعاني من المرض ولم يتصل بي أحد أو يزورني.. إذا أن ما يحدث لرموز الفن في السعودية هو تأكيد بأننا شعب دفان.

٭ ومن ضمن الفنانين الذين قدمهم «أبو مسامح» للساحة الفنية هم عبد المحسن النمر حينما كان طفلاً عندما بدأ معه وقدمه في دور البطولة في مسلسل الشاطر حسن والمذيع حالياً حسين الشمري عندما كان طفلاً حينما كان يدرس في أرامكو وكذلك الفنان علي السبع دعمته حتى أصبح ممثلا رائعاً كما هو الحال للفنان سمير الناصر عندما أحضره لأول مرة من الشرقية ليقدم دور مدرس في مسلسل الشاطر حسن ويعتبر أبو مسامح أول من أعطى حسن أبو حسنة كلمة ليقولها أمام الكاميرا.

من المسلسلات التي قام بتصويرها خارج السعودية مسلسل من إنتاج حسن أبو حسنة وهو بعنوان (وسقطت أوراق الخريف) وصور في أثينا وكان مشرفاً على الإنتاج وممثلا في نفس الوقت واستمر التصوير حوالي الشهر وعشرين يوماً..وكون وحدة تصوير وانتاج متكاملة ولم يكن غيرها تتنقل لتنفيذ الأعمال الدرامية إلا انه ابتعد عن الأضواء خشية أن لا يحدث مشاكل او فجوة بينه وبين القائمين على الاعلام..

دائما يحب الفن ويقدمه على اكمل وجه ولهذا يحب أن يشارك في كل الأعمال إذا كانت تقدمه بشكل متناسب مع قيمته الفنية وعملقته حتى لو عرض عليه التمثيل في مسلسل «طاش ما طاش»

أمنيات الفنان محمد المفرح أن يلتم الوسط الفني وأن يكونوا كلمة واحدة وتجمعهم كلمة واحدة ويساعدوا بعضهم البعض وأن يتركوا البعثرة ويقدموا الدراما السعودية في اكمل وجه.

يعتقد الفنان الكبير محمد المفرح انه أضاع «41 سنة» من عمره بدون فائدة في الوسط الفني لولا هذا التكريم الذي جاء لينفض غبار السنين..يقول الفنان محمد المفرح :الجميل انه اتصل علي شخص في وزارة الثقافة والإعلام ويقول لي ما هي أخبارك وقلت له أنت من يعطيني الأخبار وكنت وقتها انتظر الفرج للموافقة على إحدى مسلسلاتي التي قدمتها للتلفزيون وصعقني بالخبر أنني سوف اكرم في البحرين وأنا مرشح من قبل السعودية «للأمانة كنت انتظر هذا من سنين ولكن» لا حياة لمن تنادي «الآن أقول الحمد لله أنها أتت في حياتي» وقد نلت شهادة تكريم من المهرجان الوطني للتراث والثقافة قبل ذلك..

٭ «أبو مسامح»

محمد بن سعد المفرح من مواليد الزلفي عام 1364ه

دبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية في العام 1388ه

دبلوم لغة إنجليزية معهد «مانشستر» عام 1380ه

كتب ومثل وانتج واخرج العديد من الأعمال الفنية «إذاعة تلفزيون مسرح» وكان من أهم الأعمال التلفزيونية البدوية «فارس من الجنوب» وكذلك «بنت البادية» أما المسلسلات الشعبية «الجفاف يقتل الندى» و«عائلة فوق تنور ساخن» و«شمعة تحترق» وأيضا «الشاطر حسن» أما التراثية «أبو مسامح أيام زمان» وقد قدم العديد من المسرحيات «المحسن» و«وابيس»..

عضو مؤسس ل«الجمعية السعودية للفنون» وعضو ل«جمعية الثقافة والفنون» أيضا عضو سابق في «نقابة الفنانين السوريين»..

المحرر:

إن ما ذكرناه في هذا التقرير عن الفنان القدير محمد المفرح لا يعد إلا جزءاً بسيطاً مما قدمه أبو مسامح للفن السعودي..التاريخ لا يموت ولا يذبل بل يأتي من الخلف ليترادف مع السنين الحاضرة ليعرفنا عن ماضينا الجميل وعن المؤسسين للفنون بأنواعها ليشهد لهم الحاضر الذي لا يجمل الا بحضور ذلك التاريخ، بالفعل انه «ابو مسامح»تاريخ ناصع جميل نعشقه لأنه يعشق حاضرنا..