بلغ عدد المشتركين في خدمة الانترنت في المملكة العربية السعودية 2,100,000 مشترك في عام 2004م وفق المركز السعودي للمعلومات بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية . فإذا أخذ في الاعتبار أن نسبة السكان السعوديين في المملكة يبلغ 72,9٪ طبقا لآخر تعداد للسكان أجري في المملكة عام 2004م . فان المتوقع أن عدد السعوديين المشتركين في هذه الخدمة يبلغ 1,530,900 مشترك في عام 2005م .

وتعد خدمة الشبكة العنكبوتية (الأنترنت) سلاحا ذا حدين فعلى الرغم من منافعها الكثيرة التي لا حد لها ، فهي في الوقت نفسه لها تأثير سلبي لمن أساء استخدامها. ولقد أثبت بعض الباحثين أن غالبا ما يبدأ استخدام المواقع ذات المردود السيئ بفضول برئ ثم يتطور الأمر بعد ذلك إلى حالة يصعب التغلب عليها مع عواقب وخيمة كإفساد العلاقات الزوجية التي تؤدي إلى الطلاق أو تبعات أكثر شرا من ذلك .

الأولى من نوعها

في دراسة استطلاعية هي الاولى من نوعها اجرتها الاميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد آل سعود الوكيلة المساعدة للشئؤون التعليمية بوكالة كليات البنات بحثا حول :« التأثير السلبي للأنترنت على مشاكل النزاع الاسري الذي يؤدي الى الطلاق » استطلاع التأثير عبر وضع استبانة علمية لجمع البيانات التي تخص الدراسة على موقع خاص بالباحثة على شبكة الأنترنت العالمية ويمكن الاطلاع على الاستبانة على موقع : http://www.shrgiah.net/istbian/ وقد تضمنت الاستبانة بيانات مختلفة عن المستوى الثقافي والاقتصادي والمهني والمراحل التي أدت بالاستخدام السلبي للأنترنت إلى حدوث النزاع الأسري الذي أدى بدوره إلى الطلاق وكان قد تم الإعلان عن البحث وموقعه بإرسال نصف مليون رسالة على الهواتف المحمولة من قبل هيئة الاتصالات السعودية ،وعلى البريد الالكتروني، وأيضا الإعلان عنه على بعض المواقع والمنتديات للتعريف به .

اهداف الدراسة

 تهدف هذه الدراسة إلى محاولة التعرف على التأثير السلبي للاستخدام الخاطئ للإنترنت على مشاكل النزاع الأسري الذي يؤدي  إلى الطلاق وتأتي أهمية الدراسة من كونها تسلط الضوء على مخاطر الانجراف والاستخدام الخاطئ للإنترنت وتأثير ذلك على العلاقات الأسرية . 

والمتتبع للإحصائيات يلاحظ أن معدلات الطلاق في المملكة قد زادت في السنوات الأخير حيث وصلت الى نسبة 22٪ من اجمالي عقود الزواج عام 1423ه وشكلت الرياض النسبة الاعلى في حالات الطلاق فيها ، ولذلك أصبح الطلاق بمثابة مشكلة اجتماعية يعاني منها البناء الاجتماعي باعتبار أن الطلاق يصيب الأسرة التي تعتبر البيئة والدعامة الأساسية في بناء المجتمع وأي خلل أو انهيار في تلك الدعامة يشير إلى وجود خلل وتصدع في بناء المجتمع.

ومن المتعارف عليه أن الطلاق يحدث نتيجة عوامل متعددة وهي تختلف من مجتمع إلى آخر ، فقد تكون اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية أو مشكلات سلوكية أخلاقية وترتبط معدلات الطلاق بعملية التغيير التي تحدث في المجتمع وما يترتب عليها من آثار ولقد تناول الكثير من الباحثين الاسباب المختلفة للطلاق الا انهم لم يتعرضوا إلى الآثار السلبية للاستخدام الخاطئ للأنترنت وتأثير ذلك على حدوث الطلاق . ومن هنا تأتي اهمية هذه الدراسة الجديدة في موضوعها والاولى من نوعها .

نتائج الدراسة

اقتصرت الدراسة على السكان السعوديين فقط ذكورا وإناثا سواء أكانوا المقيمين داخل المملكة أم خارجها الذين كان لاستخدامهم للمواقع الإباحية المتاحة على شبكة الأنترنت أو غرف الدردشة أو المنتديات السبب الرئيسي الذي أدى إلى الطلاق . وكان لأفراد عينة الدراسة حرية إبداء ما يرونه مناسبا حول آثار التجربة وتم جمع البيانات الخاصة بالدراسة خلال الفترة من 1/9/1426ه الى 15/11/1426ه ، ومازالت الباحثة تتلقى ردوداً حتى الآن.

وقد بلغ عدد المطلقين (الذكور) 101 أي بنسبة 65.٪ من المبحوثين بينما عدد المطلقات الإناث 54 أي بنسبة 34,8٪ كما بلغ متوسط عمر المبحوثين في العينة من الذكور المطلقين 31 سنة، بينما بلغ متوسط عمر المبحوثات في العينة من المطلقات 29 سنة ، أي ان معظمهم من الشباب، واللافت ان غالبية المبحوثين كانوا من خارج المملكة ذكورا واناثا حيث بلغت نسبتهم حوالي 82٪من المشاركين في تعبئة الاستبانة ، ومن اللافت أن معظم المبحوثين من المطلقين والمطلقات حاصلون على الثانوية العامة حيث بلغت النسبة 69,3٪ بالنسبة للذكور ، 37٪ بالنسبة للإناث تلاها الحاصلون على البكالوريوس أو الليسانس حيث بلغت نسبتهم 21,8٪ للذكور ، 35,2٪ للإناث .و بلغ متوسط الدخل الشهري للمطلقين الذكور في العينة (6000) ريال تقريبا شهريا ، بينما بلغ متوسط الدخل الشهري للنساء المطلقات في العينة (8000) ريال تقريبا ،وبلغ متوسط مدة الحياة الزوجية للذكور قبل الطلاق ثلاث سنوات تقريبا بينما بلغ متوسط الحياة الزوجية للإناث المطلقات في العينة حوالي أربع سنوات . وأوضحت نتائج الدراسة أن نسبة 42,6٪ من حالات الطلاق في العينة قد حدث ولم يمض على زواجهم سنة واحدة.

مواقع اباحية ودردشة

اشارت نتائج الدراسة المثيرة الى أن 57,4٪ من عينة الذكور (الازواج المطلقون) و63٪ من عينة الإناث (الزوجات المطلقات) كان ارتيادهم لغرف الدردشة السبب الرئيس في حدوث النزاع الأسري الذي أدى إلى الطلاق ، تلاها المواقع الإباحية بالنسبة للأزواج المطلقين حيث بلغت نسبتهم 29,7٪ في حين أن ارتياد المنتديات كانت سببا في حدوث الطلاق في 2٪ من عينة المطلقين ، 37٪ من عينة المطلقات.

أي أن ارتياد غرف الدردشة والمنتديات تمثل السبب الرئيس للطلاق لعينة المطلقات بينما غرف الدردشة والمواقع الإباحية تمثل السبب الرئيس للطلاق لعينة المطلقين .

ضعف وملل وغياب

أفاد 46,5٪ من العينة أن سبب ارتيادهم لهذه المواقع إنما يرجع إلى ضعف الوازع الديني ، في حين أفاد 20٪ من أفراد العينة أن السبب الرئيس لارتيادهم هذه المواقع يرجع إلى الملل من الحياة الزوجية . تلاها 16,1٪ من العينة كان غياب الزوج والزوجة لفترات طويلة خارج المنزل سببا لارتيادهم للمواقع المعنية بينما أفاد 9,7٪ من العينة إن الرغبة في التغيير كانت سببا لذلك ، ثم نسبة 5,2٪ ، 2,6 ٪ بسبب صعوبة التفاهم مع الطرف الآخر ، وفتور العاطفة على الترتيب.

وأظهرت النتائج ايضا أن الوقت المفضل لدخول هذه المواقع لنسبة 55,5 ٪ من العينة هي الساعات الأولى من الليل ، بينما أفاد 23,9 ٪ من أفراد العينة أن الساعات المتأخرة من الليل هو الوقت المفضل لدخولهم للمواقع التي كانت سببا في الطلاق بمتوسط ثلاث ساعات يوميا للذكور واربع للاناث وتعلق الباحثة بأن استخدام الأزواج والزوجات لهذه المواقع قلل من فرص التفاعل والنمو الاجتماعي والانفعالي والصحي بين الزوجين مما تسبب في النزاع الأسري الذي أدى للطلاق .

ودعت الدكتورة الجوهرة في نهاية دراستها الباحثين للقيام بالدراسات والأبحاث التي تتعامل مع هذه المشكلة للحد منها والقضاء عليها في بدايتها.