الحمدالله والصلاة والسلام على رسول الله: اطلعني أحد الاخوة على مقال للأخ فهد الأحمدي بتاريخ يوم الاحد 12/2/1427ه، وعدد (13775) بعنوان (خالد بن سنان.. النبي الذي ضيعه قومه)!! فتعجبت من ذلك ودهشت، فمن المعلوم انه ليس بين عيسى عليه السلام ونبينا صلى الله عليه وسلم نبي ولا رسول.. وقد جاءت السنة بذلك فقد روى الامام مسلم في صحيحه (6130) من طريق ابي سلمة بن عبدالرحمن عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أنا أولى الناس بعيسى، الأنبياء أولاد علات، وليس بيني وبينه نبي) وهذا كافياً في رد ما ذكره الأخ فهد الأحمدي من الادلة في نبوة خالد بن سنان!!.

وقد نبه أهل العلم على هذا! الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (2/69).

والهيثمي في مجمع الزوائد (8/279) لما ذكر حديث (ذاك نبي ضعيه قومه). قال: (هذا الحديث معارض للحديث الصحيح: قوله صلى الله عليه وسلم (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، الأنبياء إخوة لعلات، وليس بيني وبينه نبي).

اقول ولكن مع ذلك لا بأس ان نتعرض لذكر الادلة التي ذكرها الكاتب وفقه الله ونجيب عنها مع ذكر من قال من اهل العلم بنبوته ورد ذلك.

حديث ابن عباس رضي الله عنه، قال: ذكر خالد بن سنان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال (ذاك نبي ضيعه قومه). الحديث رواه البزار (كشف الأستار (2361)، والطبراني في المعجم الكبير من طريق يس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه. وهذا لا يصح قيس بن الربيع ضعيف من قبل حفظه، وقد ادخل ابنه في حديثه ما ليس منه، انظر تهذيب التهذيب (3/447) وقد ضعفه الحافظ ابن حجر في الاصابة (2/156).

ثم الصحيح انه مرسل قال البزار: ولا نعرفه مرفوعا الا من هذا الوجه، وكان قيس بن الربيع ثقة في نفسه الا انه كان رديء الحفظ، وكان له ابن يدخل في احاديثه ما ليس منها، رواه الثوري عن سالم عن سعيد بن جبير مرسلاً. وقد رواه ابن حجر في الاصابة (2/154) بسنده عن سعيد ابن جبير مرسلاً بلفظ (مرحباً بابنة نبي ضيعه قومه) وقال (رجاله ثقات الا انه مرسل).

ورواه الكلبي في تفسيره عن ابن عباس مرفوعاً بلفظه ولا يصح ايضاً.

في الاصابة (2/154) قال الفضل بن موسى الشيباني دخلت على حمزة السكري فحدثته بهذا عن الكلبي فقال استغفر الله، استغفر الله. اخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور.

ورواه الحاكم (4/494) (4229) والطبراني في الكبير (11793) وقال ابو يونس قال سماك بن حرب سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لاذاك نبي اضاعه قومه). والاعضال والانقطاع ظاهر في هذا الحديث.

ورواه ابن شاهين في الصحافة فيما ذكره ابن حجر في الاصابة (2/156)، وفي ترجمة سباع بن زيد العبسي رضي الله عنه في الاصابة (3/63) وقد اورده ابن القيم في زاد المعاد (3/670) في قدوم وفد بني عبس. ولم يتكلم على سنده.

واما الحديث الذي فيه ابن ابن خالد ابن سنان أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال (مرحباً بابن أخي). فقد رواه الحاكم (4/494) (4229)، والطبراني في الكبير (11793) قال ابويونس وهو حاتم ابن ابي صغيرة قال سماك ابن حرب ان ابن خالد بن سنان.. الحديث لا يصح الاعضال والانقطاع فيه ظاهر.

نعم وممن قال بنبوة خالد بن سنان العبسي ابو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الارجاء والجماجم قال: (لم يكن في بني اسماعيل نبي غيره..) ذكر هذا ابن حجر في الاصابة (2/155).

وابن الأثير في الكامل (1/308) قال (قيل كان نبياً) بصيغة التمريض!!

والقاضي عياض في كتابه الشفاء في حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم ذكر الخلاف في نبوته قال (يقال: انه نبي من بني اسرائيل) بصيغة التمريض!!.

والزركلي في الاعلام (2/296) قال: (حكيم، من انبياء العرب في الجاهلية..) وخير الدين الزركلي ليس من فرسان هذا الميدان! وله في هذا الباب (باب التراجم) اوهام عديدة منها على سبيل المثال ما ذكره في ترجمة ابي بن كعب رضي الله عنه في الاعلام (1/82) (كان قبل الإسلام حبراً من احبار اليهود)!! ويقصد بذلك كعب الاحبار وهو من التابعين وكان حبراً من احبار اليهود!!.

وأما القصة التي ذكرها الكاتب اقول رواها الحاكم (4/494) (4229)، وابو يعلى في مسنده، والطبراني في الكبير (11793) من طريق معلي ابن مهدي ثنا ابو عوانة، عن ابي يونس، عن عكرمه، عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رجلاً من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه: اني اطفئ عنكم نار الحدثان قال: فقال له عمارة بن زياد رجل من قومه والله ما قلت لنا ياخالد قط الا حقاً فما شأنك وشأن نار الحدثان تزعم انك تطفيها، قال: فانطلق وانطلق معه عمارة بن زياد في ثلاثين من قومه حتى اتوها وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها حرة اشجع، فخط لهم خالد خطه فأجلسهم فيها، فقال: ان ابطأت عليكم فلا تدعوني بأسمي، فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعض قال: فستقبلها خالد فضربها بعصاه وهو يقول: بدا بدا بدا كل هدي زعم ابن راعية المعزي اني لا اخرج منها وثيابي تندى حتى دخل معها الشق، قال: فأبطأ عليهم قال: فقال عمارة بن زياد: والله لو كان صاحبكم حياً لقد خرج اليكم بعد! قالوا ادعوه باسمه قال: فقالوا: انه قد نهانا ان ندعوه بأسمه، فدعوه باسمه قال: فخرج اليهم وقد اخذ برأسه فقال: ألم انهكم ان تدعوني باسمي قد والله قتلتموني فادفنوني.. الخ القصة.

وهذا القصة موقوفه على ابن عباس رضي الله عنهما، وايضاً سندها لا يصح فيه المعلى بن مهدي ضعفه ابوحاتم وقال يأتي احيانا بالمناكير. انظر الجرح والتعديل (4/335). وايضا لا دلالة فيه لما ذهب اليه الكاتب!.

قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (2/69): وهذا السياق موقوف على ابن عباس وليس فيه انه كان نبيا!! وقد ضعف الخبر الحافظ ابن حجر في الاصابة (2/156) وقال بنكارته الهيثمي في مجمع الزوائد (8/279)!.

والخلاصة ان الأحاديث التي جاءت في نبوة خالد بن سنان العبسي لا يصح منها شيء بل هي مناكير قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (2/69): (فإنه ان كان في زمن الفترة فقد ثبت في صحيح الخباري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ان اولى الناس بعيسى بن مريم انا لانه ليس بيني وبينه نبي وان كان قبلها فلا يمكن ان يكون نبيا لان الله تعالى قال لتنذر قوما ما اتاهم من نذير من قبلك وقد قال غير واحد من العلماء ان الله تعالى لم يبعث بعد اسماعيل نبيا في العرب الا محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء الذي دعا به ابراهيم الخليل باني الكعبة المكرمة التي جعلها الله قبلة لاهل الأرض شرعا وبشرت به الانبياء لقومهم حتى كان آخر من بشر به عيسى بن مريم عليه السلام) قلت: والحديث الذي ذكره الحافظ ابن كثير في مسلم دون البخاري.

وقال رحمه الله في (2/69) (والمرسلات التي فيها انه نبي لا يحتج بها هاهنا).

واعنها الحافظ بن حجر في الاصابة (2/154) قال (واصح ما وقفت على ذلك مع ارساله).. وساق بسنده اثرا مرسلاً عن سعيد بن جبير.

فالصحيح في خالد بن سنان العبسي انه كان على الحنيفة ملة ابراهيم كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل وكان له كرامات.

قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (2/69) (والاشبه انه كان رجلاً صالحاً له احوال وكرامات).. هذا ما اردت بيانه وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

٭ الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية